. كلمة ا.د.اخليف الطراونة بـ “ملتقى طلبة وخريجي القيادة التربوية وإنتاج المعرفة”الاول:

12

أصحاب السعادة والعطوفة

أساتذتنا الأجلاء، الذين علّموا فأخلصوا، وبذلوا فأثروا، وكانوا قدوةً في العلم، ونبراساًفي الفكر، ومصدر إلهامٍ في مسيرة البحث والاجتهاد.

الزميلات والزملاء الأعزاء، شركاء الرحلة العلمية، وحَمَلة الهمّ الأكاديمي المشترك.

أبنائي وبناتي طلبة الدكتوراه، والزملاء الخريجون في برنامج القيادة التربوية.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

أقف أمامكم اليوم لا بصفتي متحدثاً في افتتاح ملتقى فحسب، بل بصفتي مؤمناً بأنالأفكار العلمية الصادقة قادرة على أن تتحول إلى مشاريع أكاديمية ووطنية تصنع أثراًحقيقياً في التعليم والمجتمع، وأن اللقاءات التي تُبنى على الإيمان بالعلم والحوار قدتكون بداية لتحولات فكرية تتجاوز حدود الزمان والمكان.

وأقف أمامكم بكل الاعتزاز والامتنان في هذا الملتقى الأول، الذي لا نريده لقاءً عابراً، بلنريده لحظة تأسيس حقيقية، وبداية مشروع أكاديمي مستدام، يؤمن بأن القيادةالتربوية ليست مجرد تخصص أكاديمي أو شهادة تُضاف إلى السيرة الذاتية، وإنمارسالة ومسؤولية، ورؤية تتجاوز حدود الذات إلى بناء الإنسان وصناعة المستقبل.

ومن الوفاء الواجب أن نبدأ بتحية التقدير والعرفان لأساتذتنا الكرام، الذين لم يكتفوابتعليمكم المعرفة، بل علموكم كيف تفكرون، وكيف تبحثون، وكيف تتحملون مسؤوليةالعلم بأمانة وتجرد.

فلهم منا جميعاً بالغ الشكر وعظيم الامتنان.

كما أتوجه بخالص الشكر والتقدير إلى الزميلات والزملاء الحضور، الذين لبّوا الدعوةوشاركوا هذا اللقاء إيماناً منهم بأن العلم لا يكتمل إلا بالحوار، وأن المجتمعاتالأكاديمية الحية تُبنى بالتواصل والتكامل وتبادل الخبرات.

أيها الحضور الكريم،

إن الجامعات والمؤسسات الأكاديمية العظيمة لا تُقاس بعدد مبانيها أو برامجها فقط،بل بقدرتها على بناء العقول، وربط المعرفة بالفعل، وتحويل الباحثين إلى قادة يمتلكونالرؤية والشجاعة والقدرة على التأثير.

ومن هنا جاءت فكرة هذا الملتقى؛ ليكون مساحة للفكر، ومنصة للحوار، وجسراً يمتدبين طلبة اليوم وخريجي الأمس، وبين التجربة الأكاديمية ومتطلبات الواقع، وبينالنظرية والتطبيق.

ولهذا اخترنا أن يحمل ملتقانا الأول عنوان: “القيادة التربوية وإنتاج المعرفة”؛ لأننانؤمن أن المعرفة الحقيقية ليست تلك التي تبقى حبيسة الرسائل الجامعية والأرففالأكاديمية، بل تلك التي تتحول إلى أثر، وإلى قرار، وإلى ممارسة قادرة على تطويرالتعليم وخدمة المجتمع وبناء الإنسان.

إن القيمة الحقيقية لأي بحث علمي لا تُقاس بعدد صفحاته، بل بقدرته على ملامسةالواقع، وفهم التحديات، وتقديم حلول قابلة للحياة، وصناعة فرقٍ حقيقي فيالمؤسسات التعليمية والمجتمعات الإنسانية.

إننا لا نجتمع اليوم بوصفنا أفراداً متفرقين، بل بوصفنا مجتمعاً علمياً يحمل رسالةمشتركة: كيف نصنع قيادة تربوية قادرة على فهم التحولات المتسارعة، واستشرافالمستقبل، وإعادة تعريف التعليم بوصفه مشروعاً وطنياً وإنسانياً وحضارياً.

أيها الحضور الكريم،

إن ما يميز هذا الملتقى أنه لا يقوم على فكرة “العرض الأكاديمي التقليدي” فقط، بليقوم على فلسفة الحوار العلمي التشاركي؛ ولذلك صُممت جلساته لتجمع بين التجربةوالخبرة والفكرة المستقبلية.

فمن “قصص خريجي البرنامج: من الأطروحة إلى التأثير”، إلى “العيادة البحثية لطلبةالدكتوراه”، وصولاً إلى “مختبر الأفكار البحثية”،

نحاول اليوم أن نعيد تعريف العلاقة بين الباحث والواقع، وبين الجامعة والمجتمع،وبين المعرفة والتأثير.

ونحن نؤمن أن المجتمعات التي تستثمر في البحث العلمي الحقيقي، وتمنح الباحثينمساحات للحوار والتكامل، هي المجتمعات الأقدر على صناعة المستقبل، لأن المعرفةلم تعد ترفاً فكرياً، بل أصبحت قوة استراتيجية تُبنى بها المؤسسات، وتُصاغ بهاالسياسات، وتُدار بها التحولات الكبرى.

لقد أثبتت التجارب العالمية أن الأمم التي استثمرت في القيادات التربوية الواعيةاستطاعت أن تعيد تشكيل مستقبلها؛ لأن القائد التربوي الحقيقي لا يدير مؤسسة فقط،بل يصنع ثقافة، ويبني إنساناً، ويؤسس وعياً جمعياً قادراً على حماية الدولة وتطويرالمجتمع.

ومن هنا، فإن طموحنا يتجاوز عقد لقاء أو تنظيم فعالية؛ فنحن نطمح إلى تأسيستقليد أكاديمي راسخ يستمر ويتوسع عاماً بعد عام، ليشمل طلبة الماجستير والدكتوراهوالخريجين والباحثين في مختلف الجامعات الأردنية العامة والخاصة، ضمن إطارعلمي تشاركي يؤمن بأن المعرفة تتعاظم بالحوار، وأن الخبرات تنضج بالتكامل، وأنالمستقبل لا تصنعه الجهود الفردية المنعزلة.

إن هذا الملتقى ليس ملكاً لشخص، ولا لجيل، بل هو فكرة نريد لها أن تكبر بكم، وأنتستمر بعطائكم، وأن تتحول إلى منصة علمية تجمع الباحثين والمفكرين والخبراءوصنّاع القرار حول قضية التعليم والقيادة وصناعة المستقبل.

وفي عالم اليوم، لم تعد المؤسسات الأكاديمية تُنافس بعدد الخريجين فقط، بلبقدرتها على إنتاج الأفكار، وصناعة الحلول، وقيادة التغيير.

ولذلك فإن مسؤوليتنانحن الباحثين في القيادة التربويةلا تتوقف عند حدودالبحث العلمي، بل تمتد إلى بناء وعي تربوي جديد، قادر على فهم التحولات العالمية،والتعامل مع الذكاء الاصطناعي، والثورة الصناعية الخامسة، والتحولات الرقمية،والتغيرات الاجتماعية والثقافية التي تعيد تشكيل مستقبل التعليم في العالم كله.

وفي زمن تتسارع فيه التحولات، وتتبدل فيه المهن والمهارات بوتيرة غير مسبوقة،تصبح القيادة التربوية أكثر من أي وقت مضى مسؤولية استراتيجية؛ لأن بناء الإنسانسيبقى الاستثمار الأكثر أمناً، والأعمق أثراً، والأبقى على مر الزمن.

فالأفكار الكبيرة لا تبدأ دائماً بإمكانات كبيرة، لكنها تبدأ بإيمان صادق، ثم تكبر بالعقولالمخلصة، والجهود التي تؤمن برسالتها.

وفي ختام هذه الكلمة، أتقدم بخالص الشكر والتقدير إلى شركة اليمامة للتدريبوالتنمية والتربية الإعلامية والمدنية والريادة، ممثلةً بمديرها العام الأستاذة دالياالكباريتي، على تنظيم هذا الملتقى واحتضان فكرته،

كما أتقدم بخالص الشكر والتقدير لكل من أسهم في الإعداد لهذا الملتقى وإنجاحه،وأخص بالشكر جميع أعضاء اللجنة التحضيرية:

د. رانيا صوالحي، على ما أبدته من اهتمام كبير، ومتابعة دقيقة، وحرص صادق علىتفاصيل العمل كافة، الأمر الذي كان له بالغ الأثر في إخراج هذا الملتقى بالصورة التينطمح إليها جميعاً.

د. هناء الجهران، على ما قدمته من جهدٍ صادق وعملٍ مخلص وروحٍ مؤمنة بفكرةالملتقى ورسالتها؛ فقد كانت حاضرة في تفاصيل العمل بشغفٍ ومسؤولية، وكانلعطائها وجهودها أثرٌ واضح ومقدر في نجاح هذا الملتقى وتميزه.

الدكتورة ختام رضوان، على جهودها الكريمة ومساهمتها في إنجاح هذا الملتقى.

والأستاذة مروة البنوي، على ما بذلته من جهدٍ ومتابعة وحرص أسهمت في دعم مسيرةالإعداد والتنظيم.

وأقول لكم جميعاً:

لعل هذا الملتقى يبدأ اليوم كفكرة، لكنهبإذن اللهسيتحول معكم إلى ذاكرةأكاديمية ممتدة، ومنصة علمية تليق بالباحثين وطلبة العلم، وتؤمن بأن الاستثمارالحقيقي يبدأ من الإنسان، ومن الفكر، ومن التعليم.

فلنؤسس معاً تقليداً علمياً يبقى بعدنا، وتكبر به الأجيال القادمة، ويثبت أن الأفكارالصادقة قادرة دائماً على أن تصنع أثراً أبقى من الزمن.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

قد يعجبك ايضا