بيان صادر عن جمعية الحماية من التلوث البيئي / الفحيص
العقبة الأخباري – أصدرت جمعية الحماية من التلوث البيئي / الفحيص بياناً حول تنفيذ عملية هدم بالتفجير لجزء من منشآت مصنع الأسمنت في حزيران الماضي هذا نصه كما ورد من الجمعية التي عممته على المدينة والمناطق المجاورة والجهات المعنية:
شهدت مدينة الفحيص صباح يوم الخميس الموافق 25 حزيران 2026 تنفيذ عمليةهدم بالتفجير لجزء من منشآت مصنع الإسمنت القديم، رافقها دوي انفجار قوي سُمِعفي مناطق واسعة، وأعقبته سحابة كثيفة من الغبار انتشرت مع اتجاه الرياح، ووثقتهاالصور ومقاطع الفيديو التي تداولها المواطنون.
وقد أفاد العديد من سكان الفحيص والمناطق المجاورة بأن شدة الانفجار والاهتزازدفعت بعضهم في اللحظات الأولى إلى الاعتقاد بوقوع هزة أرضية، الأمر الذي يعكسحجم الأثر الذي تركته العملية في المجتمع المحلي.
إن القلق الذي عبّر عنه المواطنون لا يتعلق بصوت الانفجار وحده، بل بطبيعة المنشأةالصناعية التي يزيد عمرها على سبعين عامًا، وما قد تكون احتوته من مواد إنشائيةوصناعية استُخدمت خلال فترة إنشائها في خمسينيات القرن الماضي، وهي الفترة التيكان فيها استخدام الأسبستوس (Asbestos) واسع الانتشار عالميًا في المنشآتالصناعية، بما في ذلك منشآت إنتاج الإسمنت بشكل خاص ، لما يتمتع به من خصائصفي العزل الحراري ومقاومة الحريق.
ويُجمع الخبراء والهيئات الدولية على أن التعامل مع المنشآت الصناعية المشيدة فيتلك الحقبة يستوجب إجراء مسح هندسي وبيئي شامل قبل أعمال الهدم، للتأكد منوجود مواد خطرة – وفي مقدمتها الأسبستوس – وإزالتها بوسائل متخصصة قبل البدءبأي أعمال تفجير أو هدم، حمايةً للعاملين والسكان والبيئة.
إننا لا نزعم في هذا البيان أن الأجزاء التي هُدمت كانت تحتوي على الاسبستوس ، ولاندعي أن أليافه قد انتشرت في الهواء، إلا أن عمر المنشأة وطبيعتها الصناعية يفرضانحقًا مشروعًا للمجتمع وللمحيط بشكل خاص في معرفة ما إذا كانت هذه المادةموجودة، وكيف جرى التعامل معها قبل تنفيذ أعمال الهدم.
لماذا يثير الأسبستوس هذا القدر من الاهتمام؟
تكمن خطورة الأسبستوس في أن أليافه المجهرية، إذا انطلقت في الهواء نتيجة الهدمأو التكسير، لا تُرى بالعين المجردة، وقد تبقى معلقة في الهواء أو تترسب ال لاختلاط بالتربة والأسطح، ثم تعود للانتشار بفعل الرياح أو الحركة لسنوات طويله مما قد يوثرعلى اية مشاريع اسكانيه او تنمويه ممكن ان تقام على اراضي المصنع او الاراضي المجاوره والسكان المجاورين ..
وتؤكد منظمة الصحة العالمية والوكالة الدولية لبحوث السرطان أن التعرض لأليافالأسبستوس يرتبط بزيادة خطر الإصابة بعدد من الأمراض الخطيرة، من بينها:
* داء الأسبستوس (Asbestosis)، وهو تليف مزمن في الرئتين.
* سرطان الرئة.
* ورم المتوسطة (Mesothelioma)، وهو سرطان نادر يصيب غشاء الرئة أو البطنويرتبط بصورة مباشرة بالتعرض للأسبستوس.
* زيادة خطر الإصابة ببعض السرطانات الأخرى، ومنها سرطان الحنجرة وسرطانالمبيض.
وتتميز هذه الأمراض بأنها قد لا تظهر إلا بعد سنوات أو عقود من التعرض، وهو مايجعل الوقاية ومنع التعرض الأساس الذي تقوم عليه جميع التشريعات والمعاييرالدولية الخاصة بالتعامل مع هذه المادة.
إن ذكر هذه المخاطر العلمية لا يعني أن سكان الفحيص وماحص والمحيط بشكل عامتعرضوا لها، وإنما يوضح أهمية التحقق العلمي من سلامة الإجراءات التي اتُّبعت قبلوأثناء عملية الهدم.
هل بالإمكان تنفيذ الهدم بطريقة تقلل المخاطر؟
تشير الممارسات الدولية في هدم المنشآت الصناعية القديمة إلى أن السلامة البيئيةتبدأ قبل الهدم، وتشمل عادة:
* إجراء مسح هندسي وبيئي شامل.
* تحديد مواقع المواد الخطرة، وعلى رأسها الأسبستوس إذا كان موجودًا.
* إزالة هذه المواد بواسطة فرق مؤهلة قبل التفجير.
* استخدام وسائل فعالة للحد من انبعاث الغبار، مثل الرش المستمر بالمياه.
* مراعاة سرعة الرياح واتجاهها وتأجيل الهدم إذا كانت الظروف الجوية تزيد مناحتمال انتقال الغبار إلى المناطق السكنية.
* مراقبة جودة الهواء أثناء الهدم وبعده.
* أخذ عينات من الغبار والتربة عند الضرورة.
* توفير وسائل الحماية الشخصية للعاملين.
ومن هنا، فإن السؤال لا يتعلق بمشروعية الهدم، بل بمدى الالتزام بأفضل الممارساتالبيئية والصحية التي تفرضها طبيعة الموقع.
حق المجتمع في المعرفة
إن حماية البيئة والصحة العامة لا تقتصر على الالتزام بالإجراءات الفنية، بل تشمل أيضًاحق المجتمع في المعرفة، وهو مبدأ معترف به في التشريعات البيئية والصحيهعالحديثة، ويقضي بأن يكون للمواطنين الحق في الاطلاع على المعلومات المتعلقةبالأنشطة التي قد تؤثر في صحتهم أو بيئتهم.
كما أن مبدأ الحيطة، وهو أحد المبادئ الأساسية في القانون البيئي الدولي، يقرر أناحتمال وجود خطر جسيم على صحة الإنسان أو البيئة يوجب اتخاذ الإجراءات الوقائيةالمناسبة، حتى قبل اكتمال اليقين العلمي، إذا كان ذلك ضروريًا لمنع الضرر.
وانطلاقًا من ذلك، فإننا نطالب بما يلي:
أولاً
تشكيل لجنة تحقيق علمية مستقلة تضم خبراء في الهندسة والبيئة والصحة المهنية،إضافة إلى ممثلين عن المجتمع المحلي، لمراجعة جميع الإجراءات التي سبقت عمليةالهدم ورافقتها.
ثانيًا
تكليف شركة دولية مستقلة ومتخصصة في تقييم المخاطر البيئية للمنشآت الصناعيةبإجراء دراسة علمية شاملة تتضمن:
* مراجعة خطة الهدم.
* تقييم إجراءات السلامة البيئية.
* تحليل مدى انتشار الغبار.
* دراسة اتجاه الرياح أثناء التنفيذ.
* أخذ عينات من الهواء والغبار والتربة داخل الموقع وفي المناطق السكنية المحيطة.
* إجراء تحاليل مخبرية معتمدة للكشف عن ألياف الأسبستوس أو غيرها من الموادالخطرة، إن وجدت في كافة مكًنات بنية المصنع .
* تقييم أي آثار محتملة على العاملين والسكان والبيئة.
ثالثًا
نشر جميع الوثائق الفنية المتعلقة بالمشروع، بما في ذلك:
* المخططات الأصلية للمصنع منذ إنشائه.
* أي مخططات أو سجلات تبين المواد المستخدمة في البناء والعزل.
* نتائج المسح الفني والبيئي الذي سبق عملية الهدم.
* أي تقارير تتعلق بوجود أو عدم وجود الأسبستوس أو غيره من المواد الخطرة.
* خطة إدارة وإزالة المواد الخطرة، إن وجدت.
* نتائج قياسات جودة الهواء قبل عملية الهدم وبعدها.
رابعًا
إعلان نتائج جميع الفحوصات والتحاليل للرأي العام بشفافية كاملة، بما يعزز ثقةالمواطنين ويتيح لهم الاطلاع على الحقائق العلمية.
خامسًا
إطلاق برنامج للرصد البيئي والصحي يشمل:
* مراقبة جودة الهواء.
* تحليل عينات من التربة والغبار.
* نشر النتائج بصورة دورية.
* متابعة صحة العاملين الذين شاركوا في أعمال الهدم إذا أوصت الجهات الطبيةبذلك، واتخاذ أي إجراءات وقائية لازمة.
سادسًا
إذا أثبتت التحقيقات والوثائق والتحاليل العلمية أن المباني التي جرى هدمها كانتتحتوي على مواد خطرة، وأنه لم تُتخذ الإجراءات الفنية والقانونية الواجبة للتعاملمعها قبل أعمال الهدم، فإننا نطالب بتطبيق أحكام القانون ومساءلة كل من تثبتمسؤوليته، سواء كانت الجهة المالكة أو الجهة المنفذة أو أي جهة أخرى، مع ضمانحقوق العاملين والسكان في الحماية والمعرفة.
كلمة أخيرة
إن هذا البيان لا يصدر أحكامًا مسبقة، ولا يوجه اتهامات إلى أي جهة، وإنما يتمسكبمبدأ أساسي هو أن حماية صحة الإنسان والبيئة لا تتحقق إلا بالشفافية والإفصاحوالمساءلة.
إن الفحيص ليست ضد التطوير أو إزالة المنشآت القديمة، بل تؤمن بأن أي مشروعيجب أن يُنفذ وفق أعلى معايير السلامة البيئية والصحية، وبما يحفظ حق الإنسان فيالحياة والصحة والبيئة السليمة.
إن الحقيقة لا تُضعف المؤسسات، بل تعزز ثقة المجتمع بها. ونشر الوثائق الفنية،ونتائج القياسات، والدراسات البيئية، هو الطريق الأمثل لطمأنة المواطنين، أو لمعالجةأي خلل إن ثبت وجوده.
إن الفحيص وماحص والمحيط بشكل خاص والوطن بشكل عام هم أناس يستحقونحماية صحتهم وبيئتهم ويستحقون ويطالبون ايضا بالشفافية الكاملة في هذه. القضيه.
وتستحق أن تكون صحة الإنسان وسلامة البيئة فوق كل اعتبار.
* وكالة حماية البيئة الأمريكية (EPA).
* المعهد الوطني الأمريكي للسلامة والصحة المهنية (NIOSH).
* والتشريعات الأردنية النافذة المتعلقة بحماية البيئة، والصحة العامة، والسلامةوالصحة المهنية
صدر عن الهيئه الاداريه لجمعية الحمايه من التلوث البيئي/ الفحيص
بتاريخ ٢٠٢٦/٧/٨