إعلانات التواصل الاجتماعي: بين بريق الخيال وواقع الخداع

12

رغد البطيخي

تتصفح وسائل التواصل الاجتماعي يومياً، فينهار علينا سيل جارف من الإعلانات التيتضعنا في حيرة شديدة؛ فما بين الحقيقة والخداع التسويقي، نجد أنفسنا تائهين،وكثيراً ما نقع ضحايا لعمليات نصب واحتيال لا نكتشفها إلا بعد فوات الأوان. ولعل هذاما أكدته إحدى  تقارير هيئة التجارة الفيدرالية (FTC والتي وصفت منصات التواصلالاجتماعي بأنها أصبحت “البيئة الخصبة الأولى لعمليات الاحتيال عالمياً”، حيث تبدأالنسبة الأكبر من فخاخ التسوق الإلكتروني بإعلان مضلل.فما هي الطريقة المثلى للحذروحماية أنفسنا؟ هل تكفي قراءة التعليقات لضمان جودة المنتج؟ أم أن شهرة المؤثرهي الضمان الفعلي؟تتباين آراء وتجارب المستهلكين حول هذا الواقع بشكل كبير:

يرفض البعض الشراء تماماً عبر السوشيال ميديا، معتبرين أن ميزة التعليقات مضللةبسبب سهولة إنشاء حسابات وهمية للترويج لمنتجات رخيصة وضارة، خاصة تلكالمتعلقة بجمال الوجه، الشعر، وصحة الجسم.

في حين  يتبع آخرون أسلوباً حذراً؛ حيث يقومون بإرسال استفسارات، وإجراء بحثمفصل عن المنتج، واستشارة المتخصصين قبل اتخاذ قرار الشراء، لإيمانهم بأن معظمهذه الإعلانات مفبركة، بينما  يربط البعض قراره بمدى ثقته في شفافية ومصداقيةالشخص المُروّج أو الشركة المنتجة. وهنا تُحذر الدراسات الأكاديمية الحديثة حول “أثرالخداع التسويقي” من هذا الاندفاع؛ إذ أثبتت الأبحاث أن المستهلكين يقعون ضحيةللتضليل بسبب عاملي “الجاذبية والتشابه” (أي ميل المستهلك لتصديق المؤثر لمجردإعجابه بشخصيته أو أسلوبه)، في حين أن أبعاد “الأصالة والثقة الحقيقية” غالباً ماتكون غائبة في هذه الإعلانات لأنها مدفوعة الأجر ومبنية على مصالح تجارية.

و في المقابل، هناك من خاض التجربة بنجاح، واشترى منتجاً بعد الاقتناع به وسؤال مستخدمين  آخرين أشادوا به، ولا يزال يستفيد منه حتى الآن.ا

ويرفض فريق آخر الشراء من الصفحات الرقمية التي لا تملك مكاناً جغرافياً معروفاً يمكن  زيارته ومعاينة البضاعة فيه، نظراً لتعدد وتطور أساليب النصب الإلكتروني.

وفي النهاية، يتضح أن الوعي والتحقق الذاتي من مصادر مستقلة خارج منصة الإعلان هما  الدرع الأول والأساسي للحماية من شباك المحتالين في عالم افتراضي يخلط الحقيقة  بالخيال.

قد يعجبك ايضا