لماذا لا يحسمون الحرب؟

19

تم إهلاك المنطقة بكل هذه الحروب والصراعات، السياسية والاقتصادية، وهي حالة لايبدو أنها سوف تنتهي قريبا، أو بعيدا.

ربما علينا أن نفكر اليوم بطريقة مختلفة، حول الذي تريده الولايات المتحدة منالمنطقة، وإذا ما كانت فقط تريد من المنطقة وأهلها الاستسلام أمام إسرائيل، أم أنهاتريد أيضا إهلاك المنطقة والسطو على ثرواتها، وتوظيف كل شيء في هذه الحربالمفتوحة، تارة باسم الدين والمذهب، وتارة باسم التنظيمات المتشددة، وأحيانا عبرالانقلابات العسكرية، أو حتى منع أي تطور أو تنمية بين أهل المنطقة.

 

حين ترى عودة عمليات القصف الأميركية ضد إيران، التي شملت أكثر من 80 موقعا،ورد إيران على أكثر من 85 موقعا أميركيا في المنطقة العربية، تدرك بكل وضوح أنالكلفة الأثقل هي على كل المنطقة، ولو أرادت الولايات المتحدة حسم المشهدلحسمته منذ زمن بعيد، لكنها وظفت كل هذه الفروقات في المنطقة من أجل إهلاكها.

من الاستحالة أن نكون فقط أمام خلاف أميركي إيراني، لأننا في العمق أمام عمليةتحطيم لكل بنية المنطقة، وهي عملية لا تستثني أحدا، ويكفي ما نراه في التقاريرالدولية حول مستويات التعليم والصحة والتنمية والنمو الاقتصادي وغير ذلك منأرقام تثبت أن المنطقة لم تعد جزءا من العالم الثالث، ربما أصبحت عالما سادسا أوسابعا، لأن آخر أولويات المنطقة، هو الإنسان، وكل مورد فيها يتم تبديده.

هل نحن أمام صراع حضارات، ومحاولة لمحو هوية المنطقة كليا، وتوظيف أهلالمنطقة ليكونوا وبالا على بعضهم البعض؟.

والإجابة على السؤال متاحة، لأن الاقتتال في المنطقة بين أهلها على خلفيات متعددةمتواصل منذ 100 سنة، وكأن بديل الحكم العثماني، كان جرّ المنطقة إلى كل هذهالتقسيمات، وإفناء مكونات المنطقة ومواردها في حروب وصراعات، والسكوت علىشيوع الفساد، ونهب الموارد، بحيث تعود المنطقة ألف عام إلى الوراء وسط الأممالحالية.

لو كانت واشنطن تريد حسم الملف الإيراني، لحسمته منذ قدوم النظام الإيرانيالحالي، لكنها لا تريد، بل تريد استعمال اللحظة لإبقاء المنطقة تحت نار الخلافاتوالحروب والمواجهات، وليس أدل على ذلك من أنها تركت إيران لتتمدد في العراق،لإشعال حرب سنيّة شيعية، وسمحت لإيران ذات زمن بالتمدد في سورية، ولبنان،واليمن، ووظفت مخاوف بقية الدول من هذا التمدد، وهي تواصل ذات السياسة اليوم،فلا تنهي خطرا بشكل كامل، ولا تريد ديمومة واستمرارا إلا بالمعيار الإسرائيلي، الذييعتبر أهل المنطقة مجرد غزاة أصلا.

إعلان الرئيس الأميركي أن مذكرة التفاهم مع إيران انتهت، في اليوم الواحد والعشرين من  توقيع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، وبعد أكثر من أربعة أشهر من اندلاع الحرب ، يعني أن كل السيناريوهات محتملة، وأن سياسات ضغط المنطقة، وحشرها فيهذه النار ستبقى متواصلة، لأن المستهدفات المخفية أكبر من شنّ حرب على إيران.

تمتد المستهدفات إلى تركيع كل المنطقة، وكينوناتها السياسية، بما في ذلك الدولالتي سيأتيها الدور لاحقا، من مصر وتركيا، وصولا إلى باكستان ودول عربية ثانية، فيحرب عسكرية تخفي خلفها حربا ثانية، هي حرب محو حضارة المنطقة، وشطب شرعيةأهلها وموروثهم الديني والاجتماعي وكل علاقتهم بمنطقتهم الطبيعية، بهدف احلال قوة  بديلة، تصبح الحاكمة فوق كل هذا الخراب الذي نراه.الغد

قد يعجبك ايضا