‎صورة «هوليوودية» لاغتيال قادة النظام في إيران

8

العقبة الإخباري-في كل اغتيال يلاعب غرائز الانتقام، يهتم الإسرائيليون بتفاصيلعمليات يتقنون تنفيذها ضد مسؤولين إيرانيين، آخرهم علي لاريجاني، رئيس مجلسالدفاع القومي، وإسماعيل خطيب، وزير الاستخبارات، رغم تحذيرات خبراء ومحللونمما يصفونها بـ«نشوة النصر الزائف».

ويروي قادة إسرائيليون كيف ينجحون في إرباك «الحرس الثوري» بهذه العمليات التيتدل على اختراقات أمنية هائلة، ويظهرونها كقصص بوليسية، ويرجحون تحولها إلىأفلام في هوليوود.

على سبيل المثال، يذكرون أن اغتيال لاريجاني تم بعملية ضخمة شارك فيها مئاتالجنود في الاستخبارات العسكرية وقوات سلاح الجو والكوماندوز، استخدموا فيهاجواسيس وطرقاً تكنولوجية متقدمة جداً. واتضح أنه جرى تعقب لاريجاني منذ عدةشهور لغرض اغتياله، وبمجرد مشاركته في مسيرة يوم القدس، يوم الجمعة الماضي،وضعت العين عليه طيلة 72 ساعة، قبل أن تسنح الفرصة النادرة، والمعلومة الذهبية،والموافقة الأميركية، والظروف المواتية، والجهود الاستخباراتية المكثفة، فتقرر التنفيذ.

وفي أعقاب العملية، قرر نتنياهو منح الجيش الإسرائيلي حرية تنفيذ عمليات اغتياللجميع القادة الإيرانيين الحاليين من دون الرجوع إلى القيادة السياسية.

ويعتبر هذا القرار سابقة في التاريخ الإسرائيلي إذ إن أنظمة عمل الحكومة تفرض أخذموافقة مسبقة من رئيس الحكومة لكل عملية اغتيال تطول مسؤولين كباراً في دولتصنف عدوة لإسرائيل

معلومات دراماتيكية

وبحسب تقرير أوردته هيئة البث العام الإسرائيلية، مساء الثلاثاء، فإن جهاز الاستخباراتالعسكرية تمكّن في الأيام الأخيرة من «تجميع معلومات استخبارية دراماتيكية» حولمكان اختفاء لاريجاني الذي قيل إنه توارى عن الأنظار منذ بداية المواجهة.

ونقلت القناة عن مصادر مطلعة أن «معلومة ذهبية» حول موقع لاريجاني وصلت إلىتل أبيب، مساء الاثنين، ما أتاح تنفيذ عملية تعقّب جوي استمرت حتى اتخاذ قرارالتنفيذ. وأضافت أن تحسّن الأحوال الجوية ساهم في تهيئة الظروف لتنفيذ العملية.

من جانبها، ذكرت القناة 12 الإسرائيلية أن طائرات سلاح الجو حلقت في أجواء طهرانفور تلقي المعلومة بشأن مكان وجود لاريجاني، وحتى المصادقة على العملية، لتشنّبعدها غارة على شقة شقيقته، باستخدام 20 قنبلة تزن كل واحدة طناً، ما أدى إلىتدمير المبنى بالكامل.

وبحسب هيئة البث العام الإسرائيلية، فإن الظهور العلني للاريجاني، الجمعة، خلالمسيرة «يوم القدس» في شوارع طهران ساهم في اتخاذ قرار اغتياله.

وفق الرواية الإسرائيلية، فإن لاريجاني حاول خلال الفترة الماضية «تعقيد عمليةتعقبه»، من خلال تغيير أماكن إقامته، والعمل بسرية تامة، لكن الجهات الأمنيةالإسرائيلية كانت تتحايل عليه في كل مرة حتى حققت هدفها.

وقالت إنه مثلما حصل في اغتيال المرشد علي خامنئي، تمكنت القوات الإسرائيلية منالحصول على معلومات دقيقة عن تحركاتهم، و«في بعض الأحيان عبر بث حيومباشر».

فقد علمت إسرائيل مثلاً بأن حراس خامنئي الذين يعرفون بأن المخابرات الإسرائيليةتستهدفه قرروا في آخر لحظة تغيير موعد الاجتماع الذي ترأسه من مساء السبت 28 فبراير (شباط) الماضي إلى صباح السبت، حتى هذه المعلومة وصلت منتصف ليلةالجمعة السبت.

وبحسب الصحافيين في «يديعوت أحرونوت»، رونين بيرغمان ويوفال روبوفيتش، فقد وضعت إسرائيل خطة لاغتيال خامنئي في الموعد الأصلي (مساء السبت)، واضطرت إلى تغيير برنامجها وتبكير اغتياله إلى صبيحة السبت.

كيف يفشل «الحرس الثوري»؟

ويطرح الإسرائيليون تساؤلات حول نجاح هذه الاغتيالات، فكيف يمكن للإيرانيين أنيفشلوا إلى هذا الحد في حماية قادتهم، وهم الذين يعرفون أنهم مستهدفون،ويضعون خطة حماية طوارئ تشارك فيها كل أجهزة المخابرات. كما تثار أسئلة حولقدرة «الحرس الثوري» على مواجهة الإيرانيين بفشلهم الاستخباري هذا.

في المقابل، حذرت سيما شاين، ضابطة «الموساد» السابقة والتي تعمل اليوم باحثةفي معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب، من أن تؤدي الاغتيالات إلى نتائج عكسية،لا سيّما في حالة لاريجاني المحسوب على البراغماتيين الإيرانيين، لقدرته على العملمع المعتدلين في النظام والمتشدّدين في «الحرس الثوري» بكفاءة عالية، ما يعني أنّاغتياله قد يمهد السبيل أمام قادة متشددين لشغر منصبه، «الأمر الذي يزيد ضراوةالمقاومة، ويُطيل أمد الحرب».

وقال رئيس شعبة المخابرات المختصة في الشؤون الإيرانية السابق، دانيسيترينوفيتش، إن «القيادة الإيرانية تملك من البدائل ما يجعل إسقاط النظام عبراغتيالهم أمراً بعيد المنال، مستبعداً أن تكون إسرائيل قد قطعت شوطاً كبيراً في الحرببفضل الاغتيالات».

قد يعجبك ايضا