“منتخب النشامى” يبث الحياة في المدرج الروماني

76

عبدالحافظ الهروط

عاشت اجيال أردنية عديدة، إلى جانب المقيمين في الأردن وزواره، عقوداً طويلة، وهم يرون المدرج الروماني كما لو هو “صورة جامدة” لا علاقة لها بالسياحة ولا بالفن ولا بالتراث الوطني.

هذا الصرح الأثري الحضاري، لو  وجد في بلد غير الأردن، واحتضنته دولة أوروبية أو غربية، لكفاها حجيجاً من جميع زوار العالم  ولأغناها بمليارات الدنانير، ووضع الأردن على خارطة السياحة العالمية بامتياز، لكن لماذا لا يُستثمر؟!.. فهمكم كفاية.

لقد كشف المنتخب الوطني ” النشامى” وهو يشارك بكاس العالم الحالية، العلًة وعجزنا في الترويج السياحي لكنز من اهم الكنوز السياحية و”هجْرِنا” له طوال هذه العقود، وعدم قدرتنا على تشجيع السياحة الداخلية لتكون بيئة جاذبة لسياحة خارجية.

فقد عبَر الشعب الأردني عن تعطًّشه للترويح عن نفسه من خلال متابعة المنافسات الرياضية والفنية وغيرها من المناسبات عندما نحسن تنظيم هذه النشاطات واستثمار هذه الأعداد التي تملأ المدرجات، أياً كانت نوعية النشاط أو المناسبة، وسواء مجانية، أو يكون سعر التذكرة بمتناول اليد للمواطن، مراعاة لظروفه الاقتصادية القاسية.

هذا الشغف الرياضي العارم لدى الشعب الأردني، والذي لا يمكن له تفسير، سوى أن هذا الشعب، إنما يبحث عن مكانة متقدمة لمنتخباتنا وفرقنا في المحافل القارية والعالمية، لرفع علم الوطن ونشر سمعة الأردن في أوسع فضاء وعلى اكبر مساحة من الكرة الأرضية.

لا نبالغ في هذا الطموح وهذا الكلام، وإلا ما معنى أن تتزاحم أولوف الأطفال والشباب والشابات وكبار السن إلى المدرج الروماني، في “توقيت الفجر” لمتابعة مباراة “النشامى” في أميركا، ولم يغف جفن لملايين من الأردنيين بانتظار اللقاء في منازلهم وفي المقاهي؟!.

هل تلتقط الحكومة هذه الرسالة التي وجهها الشعب، لتجعل من التنوع السياحي الذي ينعم به الأردن، ملاذاً للأردنيين وضيوف الوطن، على الدوام، أم فقط تنتهي السياحة الأردنية مع انتهاء المناسبة؟!

ولكن لا ادري لماذا ينتابني الغضب كلما شاهدت موقعاً سياحياً في اردننا الحبيب وهو في حالة ” تحنيط”، فيما يتبادر  إلى ذهني “سوق واقف” في  قطر، وهو ينبض بالحياة كل يوم، مع أن هذا المكان لا يشكل أكثر من بوابة مما لدى الأردن من مواقع سياحية، مع تقديرنا واحترامنا للدولة الشقيقة.

“نشامى الأردن”، خدمتم وطنكم في ايام معدودات، ما  عجزت عنه الحكومات  عقوداً وتعاقدات واتفاقيات وزيارات  ثبت أنها حبر على ورق.

Screenshot
قد يعجبك ايضا