نعم للإعدام في قضايا المخدرات

8

احمد حمد الحسبان

يبدو أن محاولات بعض الجهات المحلية والدولية الضغط على الحكومة لوقف تنفيذعقوبة الإعدام، لم تعد تجدي نفعا، وأن الحكومة توصلت إلى قناعة تامة بأهمية تلك العقوبة  كعامل ردع للكثير من القضايا الجرمية وأبرزها قضايا الإرهاب والمخدراتفالتطورات التي شهدتها الساحة على مدى الأعوام الفائتة وسعت من دائرة القناعةبأهمية الردع في الكثير من القضايا الخطيرة، والتي تصنف ضمن إطار الجرائم التي لايمكن التهاون في التعاطي معها. وبخاصة جرائم المخدرات والإرهاب المقترن بالاعتداءعلى رجال الأمن العام

 فالكثير من الجرائم ذات الطابع الأسري لم تكن بعيدة عن الإدمان وتعاطي المخدرات. وما مر بالوطن من أحداث إرهابية أدت الى استشهاد عسكريين. وما أصدرته المحكمة المختصة  من احكام بالإعدام بالمئات، ومنها ـ بحسب تصريحات لوزير الاتصال الحكومي  الدكتور محمد المومني ـ أكثر من مائة، لم ينفذ منها أي حكم حتى يوم الأحد الفائت

الجديد هنا تأكيدات حكومية بتنفيذ حكم الإعدام بكل المحكومين بتلك العقوبة تدريجياً . وفي ذلك استجابة لنبض الشارع الذي يعارض في غالبيته تجميد تنفيذ تلكالعقوبة استجابة لضغوطات خارجية تمارسها منظمات تدعي الاهتمام بحقوقالانسان

الضغوطات الخارجية تلتقي مع مسارات داخلية تتعلق بالكثير من القضايا وبأحكام لاترتقي إلى مستوى الإعدام لكنها قد تكون سببا في وقوع العديد من الجرائم الخطرة. ومنها قضايا المخدرات التي تفاقمت وأصبحت من أكثر القضايا إشكالية على الساحةالمحلية.

فقد شملت قوانين العفو العام المقدمة من الحكومة والمقرة من مجلس النواب،الكثير من المحكومين بأحكام مخففة في قضايا مخدرات، ونصت قوانين على إمكانية استفادة البعض من الأحكام المخففة في قضايا المخدرات، واستفاد ـ ضمنا ـ مرتكبو جرائم  من أحكام مخففة بحكم وقوعهم تحت تأثير المخدرات عند ارتكاب الجرم، مادفع ببعض المجرمين إلى الإحساس بإمكانية الاستفادة بشكل غير مباشر من روح بعض التشريعات  والإجراءات النافذة التي تعالج مثل تلك الجرائم

الآن، يبدو أن الصورة قد تغيرت، وأن لدى الحكومة توجها لسد تلك الثغرات، والتعاملبحزم في تلك الجرائم. فقد نفذت الأجهزة المختصة الأحد الفائت أحكام الإعدام بحقستة أشخاص مارس بعضهم  نشاطات إرهابية أدت إلى مقتل عدد من منسبي القواتالمسلحة والأجهزة الأمنية، ومارس البعض الآخر تجارة مخدرات وأطلق النار على رجالالمكافحة وقتل بعضهم

وفي نفس اليوم، كشف رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان النقاب عن توجه لإصدارتعديل تشريعي» لتطبيق عقوبة الإعدام على نطاق أوسع بحق كبار تجار ومهربيالمخدرات الذين يعملون مع العصابات الخارجية». ما يمكن فهمه بأنه استجابةللتطورات التي شهدتها المملكة، فيما يخص انتشار المخدرات، وتأثيراتها على مستوىالجريمة بشكل عام والجرائم الأسرية بشكل خاص. وتحقيق معادلة العقوبة والزجر فيآن واحد، من خلال توجيه رسالة قاطعة لمن يصدر بحقه حكم إعدام على خلفيةجريمة بشعة تتعلق بالمخدرات أو الاعتداء على رجال الأمن والمكافحة بأنه لن ينفذمن حبل المشنقة. وأن الاعتقاد الذي كان سائدا بأن من يصدر بحقه حكم الاعدامسيمضي بقية حياته « آكلا شاربا نائما» في السجن لم يعد قائما. ورسالة أخرى لمن همخارج السجن ومهيئون لارتكاب جرائم بشعة بأن إقدامهم على تنفيذ جرائمهمسيجعلهم يدفعون الثمن حياتهم

فعقوبة الإعدام تقف على رأس سلسلة الإجراءات الوقائية والتوعوية والرادعة لمواجهةالجريمة بشكل عام وجرائم المخدرات بخطورتها التي لا تعترف بالحدود إلا من زواياالاستهداف المبرمج الذي عانينا منه كثيرا، والذي لولا إرادتنا السياسية، وهمة قواتناالمسلحة وأجهزتنا الأمنية بما فيها أجهزة مكافحة المخدرات لزاد وضعنا سوءا

فقواتنا المسلحة واجهزتنا الأمنية تقف بكل ما تملك من قوة ويقظة على الحدود،وسلاح الجو الملكي الأردني يهاجم مصنعي ومنتجي ومهربي المخدرات في عقر دارهم. وتلاحق الأجهزة المختصة مهربي ومروجي وتجار المخدرات في أماكن تواجدهم غيرآبهين بالخطر الذي تشكله المواجهات مع الخارجين على القانون، ومصرين على قتلمن يقع في حبائل تجارتهم الكريهة

كل ذلك يستدعي تحركا مكثفا، وتنسيقا بين الحكومة والبرلمان من أجل معالجةالثغرات في هذا الجدار وصولا إلى عقوبة موازية للجرم المرتكب، وردع كاف لمناطمئن بأن حبل المشنقة لن يطال رأسه. وبالتوازي « تشميس» من يطالبون بالتهاونوالتساهل مع تجار الموت. الغد

قد يعجبك ايضا