الإعلام ودوره في الحد من التنمر

12

رغد البطيخي

يُعد الإعلام بشقّيه المرئي والمسموع من أهم الوسائل للحد من ظاهرة التنمروالسخرية التي اجتاحت مجتمعاتنا، وأصبحت للأسف جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية.

فمجرد أن نقرأ أو نسمع أي خبر، يبدأ مسلسل التنمر والسخرية والتحليل وإطلاقالأحكام، دون معرفة تفاصيل القصة كاملة. ومن جهة أخرى، ننسى أهمية الترويوالتفكير قبل الحكم، وعدم شخصنة الأمور. بل إن البعض يتوسع في إطلاق الأحكامالتعسفية وغير العادلة، وكأنه حاضر في الحدث أو مطلع على جميع تفاصيله.

وهنا يأتي دور الإعلام في نشر الحقائق والتفاصيل الصحيحة، وتوضيح الأمور العالقة،والرد على الإشاعات والمعلومات المغلوطة، وعدم ترك المجال للتأويلات والاجتهاداتالخاطئة. كما أن من واجبه نشر ثقافة الاحترام والتسامح، والتوعية بمخاطر التنمروآثاره السلبية على الأفراد والمجتمع، إلى جانب التأكيد على ضرورة محاسبة كل منيسيء إلى الآخرين أو يتعمد الإساءة إليهم وفقًا للقانون.

وقد أشارت العديد من الدراسات إلى أن وسائل الإعلام والحملات التوعوية تلعب دورًامهمًا في الحد من السلوكيات العدوانية والتنمر، خاصة عندما تركز على التوعيةبمخاطر هذه الظاهرة وتعزز قيم الاحترام وقبول الآخر. كما بينت الدراسات أن نشرالمعلومات الصحيحة والتصدي للشائعات يسهمان في التقليل من الأحكام المسبقةوردود الفعل السلبية تجاه الأفراد.

وتقول ناشطة اجتماعية: “تمتلئ بعض وسائل التواصل الاجتماعي بأخبار كاذبة وبعيدةعن الحقيقة، ولكننا للأسف نبدأ بنشر هذه الأخبار وتداولها دون إدراك للآثار والعواقبالمترتبة عليها”. ومن هنا تبرز أهمية الإعلام في توجيه الجمهور نحو المصادر الموثوقة،وتوضيح الجهات المختصة المسؤولة عن نشر الأخبار والمعلومات الصحيحة.

ويقول آخر: “قرأت قبل فترة منشورًا يتنمر على أحد الأشخاص المعروفين، وفوجئتبمئات التعليقات؛ فمنهم من شخصن الأمور، ومنهم من بدأ بالدفاع، وآخرون تطاولواعلى الشخص المعني بعبارات جارحة ومؤذية”. وهنا يبرز دور الإعلام في نشر قواعدوأساسيات النشر المسؤول، والتأكيد على ضرورة التأكد من صحة المعلومات قبلتداولها أو نشرها.

وفي الختام، يبقى الإعلام شريكًا أساسيًا في مواجهة التنمر والحد من انتشاره، من خلالنشر الوعي، وتعزيز ثقافة الاحترام، وترسيخ قيم المسؤولية في التعامل مع الأخباروالمعلومات، بما يسهم في بناء مجتمع أكثر وعيًا وتماسكًا.

قد يعجبك ايضا