الدولة والخروج من فكرة ” ادارة الأزمات”
حازم عكروش
على عقل الدولة الخروج من فكرة “إدارة الأزمات “ والعمل على توظيف اراضي الخزينةوالبلديات لاستخدامها كساحات عامة مجهزة للأحتفالات والتجمعات الوطنية .
إن إدارة المدن والمحافظات ليست مجرد تنظيم إداري للخدمات، بل هي في جوهرهااستجابة ذكية لحاجات الناس وتطلعاتهم الحيوية. ومع تسارع النمو السكاني، باتلزاماً على عقل الدولة والبلديات الخروج من دائرة “إدارة الأزمات المؤقتة” والالتفاتالجاد والمسؤول نحو توظيف الأراضي والمساحات الشاسعة التي تمتلكها خزينة الدولةوالبلديات، وتحويلها إلى فضاءات مجهزة تخدم البعدين الاجتماعي والتنمويللمواطنين.
ولعل ما قامت به الحكومة وأمانة عمان مؤخراً من خطوة ذكية وحكيمة بفتح المدرجالروماني للمواطنين لحضور مباريات المنتخب الوطني الأردني في كأس العالم، يُمثلنموذجاً حياً ومثالاً يحتذى لما يمكن أن تفعله الإرادة الرسمية عندما تقرر استثمارالأماكن الأثرية والعامة لخدمة المجتمع. لقد أثبتت هذه الخطوة الناجحة أن الناسمتعطشون للمساحات المنظمة التي تجمعهم في لحظات الفرح والانتماء المشترك.
لكن هذا النجاح يجب ألا يبقى استثناءً معزولاً، بل يجب أن يتحول إلى سياسة حكوميةعريضة ومستدامة تشمل كافة المحافظات والمدن. إن ترك المناسبات الوطنيةوالفعاليات العامة دون تخطيط مكاني مسبق يضع المسؤولية المباشرة على عاتقالحكومات والبلديات في تفاقم الاختناقات المرورية، واشتداد أزمات السير، وارتفاعمعدلات الحوادث، ناهيك عن التلوث البيئي والسمعي المتمثل في “إزعاجات زواميرالسيارات” والضوضاء التي تقلق راحة الأحياء السكنية وتحول البهجة إلى عبء يومي.
إن المسؤولية الوطنية تقتضي من الحكومات اليوم ترجمة هذا الوعي إلى خطواتتنفيذية ملزمة:
استثمار أراضي الدولة: حصر الساحات والمساحات غير المستغلة التابعة للبلدياتوخزينة الدولة، وتحويلها إلى ميادين عامة ومفتوحة مؤهلة لاحتضان الفعاليات فيكافة المحافظات.
التجهيز اللوجستي المتكامل: رفد هذه الفضاءات بالمدرجات، والمرافق العامة،والخدمات الأساسية التي تضمن سلامة الحضور وراحتهم.
حلول مرورية جذرية: توفير مواقف وسيعة ومصفات مخصصة للمركبات محيطة بهذهالساحات، لمنع تمدد الاحتفالات إلى الشوارع الحيوية وضمان انسيابية السير.
إن فتح المدرج الروماني كان خطوة بالاتجاه الصحيح، لكنها تضع الإدارات المحلية أمامتحدي التعميم والابتكار. لقد حان الوقت لتتحمل الحكومات مسؤوليتها في “أنسنةالمدن” واستغلال مقدراتها المكانية، لتظل شوارعنا شرياناً للحياة، وتصبح ساحاتنامنبراً للفرح المنظم والوعي المجتمعي المتحضر.
