المياه “تتدفق دبلوماسيا” بين عمان ودمشق وسط تراجع مخزون سد الوحدة
كتبت –ريم الرواشدة
يُشير تكليف الرئيس السوري أحمد الشرع لوزير خارجيته أسعد الشيباني بنقل رسالةتتعلق “بتقاسم المياه مع الأردن” إلى عودة ملف المياه كأحد أبرز عناوين التفاعلالسياسي بين البلدين، في لحظة إقليمية تتسم بتزايد الضغوط البيئية وتراجع المواردالمائية.
فالمياه لم تعد مجرد قضية فنية أو خدمية، بل تحولت إلى ملف سيادي يتقاطع معالأمن القومي والاستقرار الاجتماعي، خاصة في دول تعاني أصلاً من شح مزمن مثلالمملكة.
تزداد حساسية هذا الملف في ظل مؤشرات مقلقة على تراجع المخزون المائي، حيثيعاني سد الوحدة من انخفاض ملحوظ في مستويات التخزين خلال السنوات الأخيرة،ما يعكس حجم التحديات المرتبطة بتدفقات المياه من الجانب السوري، إضافة إلىتأثيرات التغير المناخي.
إذ دخلت المملكة الموسم المطري 2025–2026 وسط مخاوف حقيقية من تكرارسيناريو الشح المائي، خاصة بعد بداية ضعيفة.
إلا أن نهاية الموسم حملت تحسناً ملحوظاً رفع إجمالي الهطول إلى مستويات مريحةنسبياً، ما انعكس إيجاباً على معظم السدود.
غير أن هذا التحسن يخفي مفارقة مركزية: وفرة مائية داخلية في الوسط والجنوب،مقابل قيود خارجية في الشمال، في وقت توشك وزارة المياه والري على وضع اللمساتالاخيرة على موازنة الصيف المائية.
يأتي مضمون رسالة” تقاسم المياه مع الاردن” في سياق إدراك متزايد لدى دمشقوعمان بأن إدارة الموارد المشتركة، وعلى رأسها مياه نهر اليرموك، تتطلب مقاربةجديدة تتجاوز الحسابات التقليدية، نحو تعاون قائم على المصالح المتبادلة.
المملكة التي تُعد من أفقر دول العالم مائياً، تواجه تحديات متفاقمة نتيجة النموالسكاني وتغير المناخ، فيما تسعى سوريا إلى إعادة ترتيب أولوياتها الاقتصادية وإعادةتفعيل قنوات التعاون الإقليمي بعد سنوات من العزلة.
سياسياً، تحمل الرسالة دلالات تتجاوز مضمونها الفني، إذ تعكس استعداداً سورياًللانخراط في حوارات عملية مع الأردن حول ملفات حساسة، ما قد يشكل مدخلاً أوسعلإعادة بناء الثقة تدريجياً. كما أنها تضع ملف المياه في إطار دبلوماسي مباشر، بدلاً منبقائه رهينة التعقيدات البيروقراطية أو الظروف الميدانية.
في المقابل، ستحتاج المملكة إلى موازنة دقيقة بين حماية مصالحه المائية الحيويةوالانفتاح على أي فرص تعاون يمكن أن تعزز أمنه المائي.
وهنا تبرز أهمية تبني نهج تفاوضي قائم على الشفافية، والبيانات المشتركة، وآلياتالرقابة، بما يضمن تنفيذ أي تفاهمات بشكل فعّال ومستدام.
في المحصلة، قد لا تكون هذه الرسالة مجرد خطوة بروتوكولية، بل مؤشر على إعادةتسييس ملف المياه في العلاقات الأردنية السورية، وتحويله إلى أداة لبناء التفاهم بدلاًمن كونه مصدر توتر.
وفي منطقة تتزايد فيها ندرة الموارد، قد يشكل التعاون المائي أحد المفاتيح القليلةالمتبقية لتعزيز الاستقرار الإقليمي، من دون إغفال ضرورة استثمار عضوية البلدين فيمبادرة “ السلام الازرق” الاقليمية التي قامت قبل عقدين كمفهوم إستراتيجي يسعىإلى تحويل المياه من مصدر محتمل للنزاعات إلى منصة للتعاون وبناء الثقة.