المشي يصنع الطريق.. إصدار جديد للزميل الغزوي يعيد للطفولة حقها في الدهشة
العقبة الأخباري- صدر حديثا عن وزارة الثقافة وضمن سلسلة شغف كتاب جديدللأديب والإعلامي رمزي الغزوي بعنوان «المشي يصنع الطريق»، وهو مجموعةقصصية متنوعة موجهة للأطفال من الفئة العمرية (8-12 عاما)، وتشكل الإصدارالسادس والعشرين في مسيرته الإبداعية المتنوعة التي توزعت بين الرواية والقصةوالمقالة والشعر وأدب الرحلات وأدب الطفل والصور الفتوغرافية، ضمن مشروعثقافي ينحاز إلى الإنسان وأسئلته الكبرى، وإلى المعرفة بوصفها رحلة اكتشاف لا تنتهي.
ويأتي الإصدار امتدادا لأحد الخيوط العميقة في تجربة الغزوي الإبداعية؛ ذلك الإيمانبأن الدهشة هي الشرارة الأولى لكل معرفة، وأن السؤال أكثر خصوبة من الإجابةالجاهزة. فسواء كتب للكبار أو للصغار، ظل منشغلا بتفكيك المألوف، والبحث عنالمعنى الصامت في التفاصيل الصغيرة، ومقاومة اليقينيات المغلقة التي تصادر فضولالإنسان وقدرته على التأمل.
ومن هذا المنطلق لا تبدو قصص المجموعة نصوص موجهة إلى الأطفال، وإنمامحاولة لاستعادة الطفولة نفسها؛ تلك العين التي ترى العالم للمرة الأولى وتملكالشجاعة الكافية لسؤال ما يراه الآخرون بديهيا. فالطفل في هذه القصص ليس متلقياللموعظة أو وعاء نملأه بما نشاء، وإنما شريك في الاكتشاف، وعقل حي يتأمل ويجرّبويعيد النظر في كل ما حوله.
ويفتتح الغزوي كتابه بإهداء مكثف الدلالة: «إلى أصدقائي الأطفال تدهشهم الأفكارالمثيرة، وتثيرهم التفاصيل الصغيرة»، وهو إهداء يلخص روح المجموعة إذ تنطلققصصها من وقائع يومية مألوفة لتفتح أبوابا واسعة على الخيال والتأمل والتساؤل. فالكهرباء والماء والحيوان واللعب والعلاقات الإنسانية لا تظهر هنا بوصفها موضوعاتتعليمية، بل نوافذ إلى عالم أكثر اتساعا وثراء.
وتتسم المجموعة بتنوعها الفني والموضوعي، إذ تتراوح بين الواقعي والمتخيل، وبينالعلمي والرمزي، مع اعتماد أساليب تقوم على الطرافة والمفارقة والإيحاء، بعيدا عنالمباشرة. فالقصة عند الكاتب مساحة يعيش الطفل داخلها التجربة بنفسه، ويصل إلىاستنتاجاته عبر المتعة والاكتشاف.
ويفيد الغزوي في هذا العمل من خلفيته العلمية بوصفه حاصلا على درجةالبكالوريوس في الفيزياء، حيث تتسلل المفاهيم العلمية إلى النسيج القصصي بصورةطبيعية وسلسة. فالعلوم تقدم كمغامرة إنسانية تثير الفضول وتدعو إلى التساؤل، وهوما ينسجم مع رؤيته التي ترى أن المعرفة تبدأ من الدهشة، لا من الحفظ والتلقين.
كما تتميز لغة المجموعة بالبساطة والثراء في آن واحد، إذ تراعي خصوصية القارئالصغير وتحترم عقله وذائقته، دون أن تتنازل عن جمالياتها أو قدرتها على الإيحاء. وهيلغة تنسجم مع فلسفة الكاتب في مخاطبة الطفل من داخل عالمه، لا من فوقه، وفيالرهان على خياله بدلا من الاكتفاء بتوجيهه.
ولا يكتب الغزوي للطفل لأنه أصغر سنا، وإنما لأنه يرى في الطفولة الحالة الإنسانيةالأكثر قدرة على الدهشة، والأقل استسلاما لليقين. هو يرى الكتابة للطفولة واليفاعفعل ارتقاء؛ ولهذا تبدو الكتابة للطفل في تجربته جزءا أصيلا من مشروعه الأدبيوالفكري، لا مسارا موازيا له. فالطفولة، كما يراها، ليست مرحلة عمرية عابرة، وإنماالجذر الأول الذي يتشكل فيه وعي الإنسان وعلاقته بالعالم.
ويعد الغزوي من الأصوات الثقافية الأردنية البارزة، وقد أثرى المكتبة العربية بأكثر منخمسة وعشرين مؤلفا تنوعت بين الرواية والقصة وأدب الأطفال والشعر والمقالةوأدب الرحلات والتوليفات المعرفية بالإضافة إلى اهتماماته الفنية والثقافية. وهوحاصل على درجة الماجستير في الصحافة والإعلام الحديث من الجامعة الأردنية،ويكتب عمودا يوميا في جريدة الدستور، ويشغل حاليا موقع المستشار الإعلامي فيالمجلس الأعلى للعلوم والتكنولوجيا وسبق أن عمل عضو لهئية التدريس في جامعةفيلادلفيا. ونال عددا من الجوائز العربية والمحلية، من أبرزها جائزة عبد الحميدشومان لأدب الأطفال، وجائزة الحسين للإبداع الصحفي، وجائزة تيسير سبول للقصةالقصيرة، وجائزة محمد طمليه لأحسن مقال عربي، كما بلغ القائمة القصيرة لـجائزةكتارا للرواية العربية، إلى جانب جوائز عربية ومحلية أخرى في القصة والمقالة والشعروالعمل الثقافي.
وبصدور هذه المجموع يواصل الغزوي مشروعه القائم على بناء جسور بين المعرفةوالخيال، وبين الأدب والحياة، مؤكدا أن الطريق إلى الفهم تصنعه القدرة الدائمة علىالمشي، وطرح الأسئلة التي تفتح أمام الإنسان آفاقا جديدة لرؤية العالم.