كيف تقرأ أرقام التجارة الخارجية للأردن خلال عام 2025؟
د.محمد أبو حمور
بناءً على أحدث البيانات الرسمية الصادرة عن دائرة الإحصاءات العامة الأردنية، يمكنقراءة أرقام التجارة الخارجية للأردن لعام 2025 من خلال عدة زوايا تحليلية تعكسمرونة الاقتصاد الوطني وقدرته على مواصلة النمو رغم التحديات الاقليمية، حيثشهدت الصادرات الوطنية نمواً لافتاً وبنسبة تقارب 10% مقارنة بالعام السابق، وهذاالنمو لم يكن رقمياً فحسب، بل مدفوعاً بقطاعات إنتاجية استراتيجية مثل الفوسفاتوالبوتاس والأسمدة والحلي والمجوهرات، ومن أهم المؤشرات الإيجابية لعام 2025 ارتفاع نسبة تغطية الصادرات الكلية للمستوردات لتصل إلى 52%، مقارنة بـ 50% فيعام 2024،هذا يعني أن الأردن أصبح يغطي أكثر من نصف فاتورة مستورداته من خلالصادراته، وهو مؤشر حيوي للاستقرار النقدي.
أما على جانب المستوردات والتي أرتفعت بنسبة سبعة ونصف بالمئة فيلاحظ انخفاضفاتورة الطاقة حيث تراجعت مستوردات النفط الخام ومشتقاته بنسبة 1.4%، مماخفف الضغط على الميزان التجاري، وزيادة مستوردات السلع الرأسمالية حيثارتفعت مستوردات الآلات والأدوات بحوالي 21 %، مما يشير إلى توسع في النشاطالصناعي والإنتاجي المحلي.
أما من زاوية خارطة الشركاء التجاريين فهناك توسع ملحوظ إقليمياً ودولياً، فالصادراتالى سوريا نمت بنسبة تفوق ثلاثة أضعاف ونصف، والى دول الاتحاد الأوروبي بأكثر من39%، واستمر نمو الصادرات الى الأسواق التقليدية بما فيها منطقة التجارة الحرةالعربية الكبرى ودول الشراكة بالمنطقة الحرة لشمال أمريكا.
الا أنه ورغم هذه النجاحات يجب أن لا نغفل استمرار العجز في الميزان التجاري الذيأصبح سمة تقليدية للاقتصاد الأردني، نتيجة اعتماده الكبير على المستوردات خاصةفي الطاقة والسلع الوسيطة، ويتطلب سياسات لتعزيز الصادرات، وبذل مزيد منالجهود لزيادة حجم الصادرات الاردنية ورفع مستوى تنافسيتها كماً ونوعاً، مع ضرورةأن يترافق ذلك مع سياسات صناعية وتجارية أعمق، تركز على توسيع القاعدة الإنتاجية،وزيادة الاعتماد على المنتج المحلي، وتحسين هيكل التجارة بما يخدم النمو الاقتصاديالمستدام.
وفي كل الاحوال تُقرأ أرقام 2025 كشهادة نجاح للصادرات الأردنية، فنمو الصادراتبنسبة تقارب 10% في ظل التحديات الجيوسياسية الإقليمية يعكس قدرة المنتجالأردني على النفاذ لأسواق جديدة، وهو تطور إيجابي يشير إلى تحسن القدرة التنافسيةلبعض القطاعات الإنتاجية، لا سيما الصناعات الكيماوية والدوائية، إضافة إلى جزء منالصادرات الزراعية والصناعات التحويلية، كما أن هذا النمو يعكس استفادة جزئية مناتفاقيات التجارة، وتحسن النفاذ إلى بعض الأسواق، إضافة إلى استقرار نسبي فيسلاسل التوريد مقارنة بسنوات سابقة اتسمت بالاضطراب.