هل حان وقت تجريم الاستعمار؟

17

موسى المقطعي

أقر البرلمان الجزائري نهاية 2025 قانوناً يجرّم الاستعمار الفرنسي للجزائر الذي وصفهبـ «جريمة دولة»، مطالبا باعتذار رسمي من فرنسا، وهو ما يشكل مرحلة جديدة فيالعلاقات الدولية، فيها تتحمل الدول الاستعمارية فاتورة جرائمها بحق الشعوب التياكتوت بنار الاستعمار، وأول هذه الجرائم سلب الأرض والثروات عن أهلها، وتحويلهمغرباء في بلدهم، وممارسة الجرائم المختلفة بحقهم، والإضرار بالبنية الاجتماعيةوالاقتصادية، وإحلال ثقافات بديلة لا تناسب أصحاب الأرض الأصليين.

الاستعمار الفرنسي للجزائر (1830-1962) تسبب في تدمير بنيتها الاجتماعيةوالاقتصادية، عبر عمليات ترحيل واسعة، وقمع العديد من الانتفاضات، والتي توجتبثورة الاستقلال التي استمرت ثمانية أعوام انتهت بالتحرر من المحتل في العام 1962،وكان ثمن الحرية استشهاد 1,5 مليون جزائري، وجاء القانون الأخير ليعيد التذكيربالمأسي التي تسببت بها فرنسا، وتزامن إقراره مع ارتفاع الأصوات في العديد منالدول، وفي محافل مختلفة، بضرورة الاعتراف بالأخطاء التاريخية للمستعمرين،والعمل على إصلاحها من قِبلهم.

في سبتمبر 2023 حث تقرير للأمين العام للأمم المتحدة الدول الاستعمارية على اتخاذ«تدابير متعددة» لعلاج إرث الاستعباد والاستعمار، لا سيما السعي لتحقيق العدالةوالتعويض المالي والمساهمة في المصالحة، ومع أن هذا «الحث» لا يمتلك قوة إنفاذ،لكنه يشكل مرحلة وعي يمكن البناء عليها، والانتقال لمرحلة تطبيق القانون الدوليالذي ينص على أن التعويضات الشاملة يجب أن تتضمن خمسة مكونات رئيسة وهي:التوقف التام، وضمانات عدم التكرار، ورد الحقوق والتعويض، والترضية، وإعادةالاعتبار.

كثير من أوطاننا العربية والإسلامية اكتوت بنار الاستعمار، ولازالت فلسطين وأجزاء منسوريا ولبنان حتى اليوم واقعة تحت هذه المعاناة، ولعل التحرك الجزائري الأخير يمثلأرضية لتحركات مماثلة في بقية الدول المتضررة، صحيحٌ أن هذه التحركات لن تأتيبنتائج مبكرة لكن إقرار مثل هذه القوانين سيعيد تشكيل العلاقات مع الدول التيمارست جريمة الاستعمار، وخاصة أن شعوبنا وبلداننا ترتبط بقائمة مصالح وشبكاتعلاقات مع هذه الدول، وتوفير الغطاء القانوني اليوم سيكون أحد المحددات المهمةفي هندسة العلاقات غداً.اندبندنت

قد يعجبك ايضا