بين إيران وأميركا.. أين يقع العالم العربي؟

52

المهندسة: نولفر ابو اربيحة

كلما  تصاعدت  حدة  المواجهة  بين  إيران  والولايات  المتحدة، يجد  العالم  العربي  نفسه في  قلب  العاصفة، رغم أنه  ليس  الطرف  الرئيسي  فيها. فالجغرافيا  العربية  هي  ساحة  التوتر، والاقتصاد العربي  هو  أول  المتأثرين، وأمن  الشعوب  العربية  هو  من  يدفع ثمن أي  تصعيد أو  حرب.

اليوم، ومع تجدد  التوترات  العسكرية والسياسية بين واشنطن  وطهران، يبرز سؤال  مهم: أين يقع  العالم  العربي  من هذا  الصراع؟ وهل  يملك  قراراً  مستقلاً يحمي  مصالحه، أم  أنه  ما زال يتعامل مع  الأزمات  بردود  الفعل لا  بصناعة الأحداث؟

الحقيقة أن  الدول العربية  ليست  كتلة واحدة  في  نظرتها  إلى  إيران  أو  الولايات المتحدة،  فلكل  دولة  حساباتها  ومصالحها  وأولوياتها الأمنية والاقتصادية.  لكن   ما  يجمع  الجميع  هو  الخشية  من  أن  تتحول  المنطقة إلى ساحة  حرب  مفتوحة،  تدفع  ثمنها الشعوب  والاقتصادات  والاستقرار الإقليمي.

فأي  مواجهة  واسعة  بين  إيران  وأميركا تعني  ارتفاع  أسعار  الطاقة  واضطراب حركة التجارة  والملاحة،  وتهديد الاستثمارات  والسياحة،  وزيادة  الضغوط  الاقتصادية  على  المواطن العربي  الذي  يعاني  أصلاً  من  تحديات معيشية  كبيرة. كما أن  استمرار  التوتر يهدد  الأمن  الإقليمي  ويزيد  من  حالة عدم  اليقين  في  المنطقة.

ومن  هنا، فإن  المصلحة  العربية الحقيقية  لا  تكمن  في  الانحياز  الأعمى لهذا  الطرف  أو  ذاك، بل  في  العمل  على  تجنيب  المنطقة  المزيد  من الصراعات، والدفع  نحو  الحلول السياسية  والدبلوماسية التي  تحفظ الأمن  والاستقرار  وتحمي  مصالح  الدولالعربية وشعوبها.

لقد  أثبتت  تجارب  العقود  الماضية  أن الحروب  قد  تبدأ  بقرار  سياسي،  لكنها غالباً  ما  تنتهي  بخسائر  يدفع  ثمنها الأبرياء، وأن  المنتصر  الحقيقي  ليس من  يربح  معركة  عسكرية، بل  من  ينجح في حماية  وطنه وشعبه  من ويلات الصراع.

وبين  إيران  وأميركا، يجب  أن  يكون العالم  العربي  حيث  تقتضي  مصالحه الوطنية  والقومية،  لا  حيث  تفرضه حسابات الآخرين.  فالأوطان  لا  تُبنى بالشعارات، بل  بالحكمة،  وحسن  قراءة المتغيرات،  وتغليب  منطق  الدولة  على منطق  المحاور  والصراعات.

تشير  التطورات  الأخيرة إلى أن  اتساع دائرة  الصراع  قد  يحمل  تداعيات إقليمية ودولية  واسعة،  وهو  ما  دفع جهات  دولية  عديدة  إلى  الدعوة لخفض  التصعيد  والعودة إلى المسارات  الدبلوماسية.

قد يعجبك ايضا