رسالة لكل قاطع رحم
يارا غزاوي
بالعموم فهناك قصص قد سمعتها تقشعر لها الأبدان على موقع من مواقع التواصل الاجتماعي ، لماذا وصلنا إلى هنا أكتبها بصفتي كاتبة أردنية لكي نعيد حساباتنا كمجتمع عربي مسلم.
“يا أخي.. يا قطعةً من روحي وأصلاً من أصولي”
أكتبُ إليك لا من منطلقِ خصومةٍ، بل من قلبٍ أضناهُ الشوقُ إليك، وأتعبتهُ الغُربةُ وأنتَحيٌّ تُرزق بيننا، ترفضُ حتى الحديثَ معي وتُغلق أبواب الوصلِ دوني.
لطالما اعتقدتُ أنكَ رفيقُ دربي وسندي في هذه الدنيا، وما كنتُ أظنُّ يوماً أنَّ يدَ الحنان ستتحول إلى جفاء.
إنني لا أنسى أبداً وقفاتك معي، فقد كنتَ لي دائماً الأخَ السندَ الذي أعتزُّ به، كما كنتُ أناأيضاً بجانبك في لحظاتِ انكسارك.
أتذكرُ تلك الأيام؟فلولا أن سخرني الله لك في تلك اللحظات القاسية التي كنتُ فيها سترك ويدك التي امتدت إليك، لربما كنتَ اليوم في حالٍ مختلف والله أعلم .
لا أريدُ تذكيركَ بالتفاصيل، فقلبكَ يعلمُ يقيناً قيمةَ ما قدمناهُ لبعضنا. ولكنني اليوم في حيرة تقتلني: هل هذا الجفاءُ طبعٌ خفيٌّ ظهرَ أخيراً، أم أنك كنتَ تتظاهرُ بالوصلِ رياء للناس؟ وهل هناك من يعبثُ بعقلك ويوغر صدرك عليّ، سواءً كان ذلك ‘عابراً’ لا يعرفُحرمة الأرحام، أو ‘قريباً’ سعى في الأرض فساداً ليفرق بين الإخوة؟ أياً كان السبب، فإنَّالذي يبيعُ أختهُ بكلمةٍ من أيٍّ كان، خاسرٌ لا محالة.
أتذكرُ وصيةَ والدينا؟ تلك الأمانة التي وضعاها في أعناقنا حين قالا لنا: ‘كونوا لبعضكم سنداً ‘، ألم تكن تلك الوصيةُ مقدسةً في قلوبنا؟
إنَّ قطعَكَ لصلتي هو ليس مجردَ هجرٍ، بل هو تعدٍ على وصيةِ من رحلوا وتمنوا أن نكون كالبنيان المرصوص.
قلبي يعتصرُ ألماً، لا لشيءٍ إلا خوفاً عليك. إنَّ الرحمَ معلقةٌ بعرش الرحمن، تقولُ: ‘من وصلني وصله الله، ومن قطعني قطعه الله’، وأنا لا أرجو أن أكون خصيمتك عند الله،فاللهُ شديدُ العقابِ وشديدُ الانتقامِ لمَن تجرأ على قطع ما أمرَ به بأن يُوصل.
ألا يرتجفُ قلبكَ خوفاً من هذا الوعيد؟ ألا تخافُ أن يغلقَ اللهُ باباً من أبواب رحمته بفطيعتك لي؟
أنا لا أدعو عليكَ لتؤذى، بل أرفعُ يدي إلى اللهِ ليلينَ قلبك، فواللهِ إنَّ دعائي هو استغاثة لمن يحبُّ لأخيهِ النجاة، لا لمَن ينتظرُ انتقاماً. لا أريد أن أكون خصيمتك في الدنيا والآخرة، بل أريدكَ سنداً كما كنتُ أظن، وأماناً كما أردتُ دائماً.
تذكر أنَّ الدنيا لا تصفو لأحد، وأنَّ الأخ هو الظلُّ حين تشتدُّ الشمس، فلا تجعل هذاالظلَّ يذبلُ ببرود الجفاء.
خف الله في رحِمٍ هي وصيةُ والدينا، وأمانةٌ في عنقك، واعلم أنَّ قلبي، رغم كل ما نالنيمن حزن، لا يزال يتسعُ لاحتوائك، وينتظرُ عودتك قبل أن يطالك غضبُ الجبار بقطيعة رحم عُلِّقت بعرشهِ لتشهدَ عليك.“
والله من وراء القصد.