النساء ينازعن الرجال بمتابعة كاس العالم
رغد البطيخي
مع انطلاق مباريات كأس العالم، لم تعد المقاهي وحدها تعج بالمشجعين، ولم يعدالرجال وحدهم ينتظرون صافرة البداية. ففي كثير من البيوت تجلس النساء إلى جانبالرجال لمتابعة المباريات، وتشارك بعضهن في النقاش والتشجيع بحماس لا يقل عنحماس أكثر المشجعين شغفًا.
وأصبحت النساء اليوم أكثر حبًا واهتمامًا بمتابعة مباريات كأس العالم، حتى كاد لا يخلوبيت من وجود امرأة تتابع هذه المباريات. ولم تعد متابعة كرة القدم مقتصرة علىالرجال كما كان يُعتقد في السابق، بل أصبحت المرأة جزءًا من جمهور هذه اللعبةالعالمية.
وقد يتبادر إلى الأذهان سؤال مهم: ما الذي جعل النساء أكثر اهتمامًا بمتابعة كأسالعالم؟
يرى البعض أن كرة القدم تحولت مع مرور الوقت إلى مناسبة عائلية أكثر من كونهامجرد لعبة رياضية. ففي أوقات المباريات تجتمع الأسرة حول شاشة التلفاز، ويتبادلأفرادها الآراء والتوقعات، وقد ينقسمون إلى مشجعين لهذا الفريق أو ذاك، فتسودأجواء من الحماس والمتعة داخل البيت الواحد.
ويذهب آخرون إلى أن هذا الاهتمام المتزايد يعود إلى التغيرات التي شهدها المجتمعووسائل الإعلام. فالمباريات أصبحت متاحة للجميع عبر القنوات المختلفة والمنصاتالرقمية، كما أصبحت كرة القدم جزءًا من الثقافة الشعبية العالمية، الأمر الذي جعلمتابعتها لا تقتصر على فئة معينة من الناس.
وتشير العديد من الدراسات والاستطلاعات إلى أن نسبة النساء المهتمات بمتابعة كرةالقدم والبطولات الكبرى شهدت ارتفاعًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، وهو ما يؤكدأن هذه الرياضة لم تعد مرتبطة بجمهور ذكوري فقط، بل أصبحت تستقطب شرائحمتنوعة من المجتمع.
وفي المقابل، ما زال هناك من يرى أن كرة القدم لعبة ذات طابع ذكوري، وأن اهتمامالنساء بها أقل مما يبدو. ويعتقد بعضهم أن كثيرًا من النساء لا يتابعن تفاصيل اللعبةوقوانينها كما يفعل الرجال، بل يكتفين بمتابعة الأجواء العامة المصاحبة للمباريات.
وهناك رأي آخر يرى أن بعض الفتيات، وخاصة من الفئات العمرية الصغيرة، يتابعنالمباريات بدافع الإعجاب باللاعبين المشهورين أكثر من اهتمامهن بالمباراة نفسها. غيرأن هذا الرأي لا يبدو كافيًا لتفسير الحضور النسائي المتزايد في الملاعب أو المتابعةالمستمرة لمختلف البطولات الكروية.
ومن جهة أخرى، يرى كثيرون أنه لا يوجد فرق بين الرجل والمرأة في حق متابعةالرياضة وتشجيع الفرق المفضلة. فحب كرة القدم ليس حكرًا على جنس دون آخر، بلهو شغف يمكن أن يجمع مختلف فئات المجتمع حول حدث عالمي واحد.
ولعل اللافت للنظر أن حضور النساء في عالم كرة القدم لم يعد يقتصر على التشجيعوالمشاهدة فقط، بل امتد إلى مجالات الإعلام الرياضي والتحليل والتعليق، بل وحتىممارسة اللعبة نفسها، وهو ما يعكس التحولات التي شهدها المجتمع خلال العقودالأخيرة.
وربما لم يعد السؤال اليوم: لماذا تتابع النساء كأس العالم؟ بل كيفغ استطاعت كرةالقدم أن تتحول إلى لغة عالمية يفهمها الجميع ويستمتع بها الجميع. فالشغفبالرياضة لا يعرف جنسًا ولا عمرًا، وما نشهده اليوم من حضور نسائي متزايد فيالمدرجات وأمام الشاشات ليس إلا انعكاسًا لتحولات اجتماعية وثقافية أوسع جعلتالرياضة مساحة مشتركة تجمع أفراد المجتمع على اختلاف اهتماماتهم وخلفياتهم.