نحو ميثاق شرف ينظم العرض والطلب

13

احمد حمد الحسبان

لا أقصد الوقوف في وجه مصطلحات تجارية واقتصادية عالمية مستقرة، ومفاهيمكرسها أصحاب المال، بنفوذهم وألبسوها لبوس العدل بعيدا عن عناصر القوةالمتفاوتة بين طرفين، وإلى مصالح متقاطعة بين المنتج أو التاجر القوي، والمستهلكالأقل قوة. وإلى وهم بأن المستهلك الذي يملك حق الطلب ـ نظريا ـ، يستطيع أنيواجه المنتج» صاحب حق العرض واقعيا»، وصولا إلى معادلة سعرية منصفة.    

 

غير أنني لم أجد مفهوما واقعيا يعبر عن حالة التسليم الحكومي بفرضية العرضوالطلب مخالفا لتلك الصورة التي تقوم على مبدأ إمكانية استغلال حاجة المستهلكلرفع السعر وتحقيق أرباح مرتفعة. وهو المصطلح الذي أصبح معتمدا في كلالتشريعات، ومبررا من قبل جميع الأطراف رغم بشاعته في بعض الظروف وبخاصةالظروف الاستثنائية التي تواجه الوطن وتنعكس على مختلف الفئات وبخاصة محدودةالدخل منهم

عامل الصعوبة في تطبيقات ذلك المصطلح إمكانية استغلال ظروف استثنائية من قبلالبعض للتحكم في عوامل العرض لتحقيق مكاسب تفوق قدرة عامة الناس وتحولدون توفير متطلباتهم المعيشية.

الدافع إلى طرح هذه القضية في هذا الظرف بالذات ما ننتظره من ظروف استثنائيةتعيشها المنطقة والعالم، على خلفية الحرب الهوجاء التي تتسع دائرتها، والتي تجافيمنطق الأشياء، وتغتصب راحة الناس وقدرتهم على التكيف، وتثير قلقهم. كما تضعالحكومات في مواقف لا تختلف كثيرا عن مواقف العامة من الناس

فتداعيات الحرب ترشح المنطقة والعالم إلى أزمة تزويد قد تمتد إلى كافة مناحيالحياة سواء في مجال توفير متطلبات المعيشة أو القدرة على تحمل كلفها المادية

ودون التقليل من شأن القطاعات التجارية والاقتصادية، وتأكيدا على احترام دورهمالوطني البارز، فكل عناصر الفخر التي يتحدث عنها البعض من ممثليهم تتوقف عندجهود توفير السلع اللازمة. دون الإشارة إلى ضبط مستوى الأرباح التي عادة ما يتمرفعها بشكل لافت، وبما يتخطى الارتفاع العالمي، ويبالغ في احتساب الكلف الإضافيةالمترتبة على عمليات الاستيراد أو التصنيع أو كليهما، محتكمين إلى معادلات العرضوالطلب. والتي تعني أساسا أن عملية العرض يمتلكها التاجر. بينما عملية الطلب تكونبيد المستهلك ولكن بشكل جزئي، وتكون محكومة بجملة عناصر أبرزها موقعها فيسلة الاستهلاك، ومدى الحاجة الماسة لها

من هنا، وفي ضوء ما نعيشه من ظروف استثنائية، وما ننتظره من صعوبات نتوقع أنتنعكس على مستوى التزويد بالمواد الأساسية، فمن المهم جدا الخروج عن المألوفقليلا، والتوافق على ضوابط توظف تلك المعادلات إنسانيا ووطنيا، وإلى ميثاق شرفمضمونه الاستمرار في توفير السلع والمتطلبات الحياتية الضرورية، وبسقف لهامشربحي مقبول يعين المستهلك على توفير متطلباته، ويوفر للتاجر دخلا يغطي نفقاتهويمكنه من العيش الكريم

وفي الشق الموازي أن تبادر الحكومة ومن خلال أذرعها المختصة، والهيئات الشعبيةإلى تنظيم لقاءات وحوارات تطرح الفكرة وتعظم إيجابياتها وصولا إلى توافق شاملعلى ضوابط أساسية تمكن الدولة بكل عناصرها من تخطي المرحلة الصعبة التيفرضت علينا والتي لا نملك إلا التعاطي معها بما يحمي الوطن ويصونه ويوفر للمواطنسبل العيش المقبول، وأن تعمل الدولة أيضا على دعم الأسواق الموازية، ومنهاالمؤسسة الاستهلاكية العسكرية ذات السمعة الطيبة، وكذلك» المدنية» لتعزيزدورهما في هذه المرحلة الصعبة التي تتطلب تكاتف الجميع. الشرق الأوسط

قد يعجبك ايضا