تدويل الحرب بدأ من غزة

14

ماهر ابو طير

الذي نراه الآن هو من ارتدادات السابع من أكتوبر 2023، وكأن غزة قدحت كل الإقليم،وفجّرت الغاز العائم فوق سماءات المنطقة العربية.

 هذا أمر مؤكد، لا يُقال من باب اللوم، ولا الفخر، لكنه تشخيص ليوم السابع من أكتوبر،الذي أدخل إسرائيل في حرب للسنة الثالثة على التوالي، مع غزة والضفة الغربية، وفيسورية ولبنان واليمن والعراق وإيران، وقد يؤدي إلى توسعة الحرب لتشمل دولا ثانية.

 ذروة المشهد الإقليمي كانت في إيران، والحرب معها أدخلت الولايات المتحدة شريكا،وتركت أثرا على كل المنطقة العربية، وصولا إلى تأثيرات الحرب على النفط والملاحة بماينعكس على الصين، وأوروبا التي يحاول الأميركيون جرها إلى الحرب، وحتى الهندوروسيا، مرورا بالارتدادات المحتملة على باب المندب وخليج السويس، بما يعنيه ذلكمن تأثيرات على مصر في توقيت حساس، دون أن ننسى التأثيرات المحتملة على تركياوباكستان بوقت لاحق. هذا مشهد يكاد لا يصدق، أي أن حربا داخل قطاع محاصر مثلقطاع غزة تقود في المحصلة إلى كل هذه النتائج الإقليمية والدولية.

 ما بعد السابع من أكتوبر خضع لتوظيفات مختلفة، لأن إسرائيل استغلت السابع منأكتوبر للدخول إلى ساحات الإسناد وتصفيتها، ومحاولة تطهير المنطقة العربية لإقامةمشروع إسرائيل الكبرى، فيما واشنطن تستفيد من الحرب الآن للتسبب بأضرار للصينوأوروبا لخنقهما اقتصاديا، من خلال رفع أسعار الطاقة، بعد أن أمّنت أميركا كنز فنزويلا،ولديها إنتاج نفطي أميركي أساسا، وتسعى اليوم للسيطرة على جزيرة خرج الإيرانية،وعلى كل نفط المنطقة من خلال سياسة وضع اليد عليه، وليس الاستفادة الاقتصاديةالجزئية.

يوم السابع من أكتوبر 2023 كان بوابة لانقلاب في الأمن الإقليمي والدولي، وما زلنا فيالبداية، ولا أحد يجرؤ على توقع السيناريوهات المقبلة، لأن كل شيء ممكن، ولأن النارفي المنطق لا تتراجع، والمؤكد هنا أن ارتدادات الحرب الحالية الأمنية والاقتصادية قدتؤدي في وقت لاحق إلى دخول أطراف إضافية دفاعا عن مصالحها بعد أن بات واضحاأن واشنطن تريد إدامة الحرب لتحقيق مصالح إضافية بذريعة عنوان إيران، وهيمصالح تصطدم مع مصالح دول ثانية خارج المنطقة العربية وتمتد إلى غرب آسياوأوروبا.

 ما لم يتم إطفاء الحرب خلال الأيام المقبلة، سنكون أمام سقف أعلى منها، لأن الدولقد تحتمل كلفة محدودة بسببها، لكن إذا استمرت ستزداد الكلفة ولن يكون ممكنااحتمالها، بما قد يدفع الدول إلى السعي لحسمها وهذا سعي قد ينجح، وقد يؤدي إلىتحول الحرب إلى دولية

بوابة غزة أخفت خلفها بوابات كثيرة لا يعرف أحد نهايتها، وأخطر ما تواجهه المنطقةهو تدويل الحرب، عبورا من غزة إلى كل مكان.الغد

قد يعجبك ايضا