القرارات الخاطئة لرئيس الوزراء
عبدالحافظ الهروط
نضع جانباً التشكيل الوزاري والتعديل الذي أجراه رئيس الحكومة الدكتور جعفر حسان، حيث غدا طُعماً وضعه بنفسه لنفسه، وهو يشاهد وزراء صاروا عبئاً عليه وعلى العمل الحكومي ، لنقول:
الإصلاح الإداري الذي أرهق وسائل الإعلام والمجتمع الأردني، لم يعد حبراً على ورق، فحسب، بل اجهاد للمؤسسات الرسمية وللعاملين فيها.
مثلما بات الإصلاح الإداري عبئاً ثقيلاً على كل منزل فيه، ثلاثة أو أربعة خريجين معطلين عن العمل.
ومع هذا الإجهاد وهذه البطالة، خرجت علينا الحكومة الحالية بـ”فائض الموظفين”.
هذا الفائض، هي من تتحمله كونها فشلت فشلاً ذريعاً في عملها الإداري.
وعندما تقوم الحكومة بتوظيف أشخاص بمسمى مستشارين لا يستشارون، وشراء خدمات يمكن أن يشغل وظائفها موظفون من ذات الوزارة أو المؤسسة،
وعندما يجدد رئيس الوزراء عقوداً قرر بنفسه عدم تجديدها ولا حاجة للمؤسسات الحكومية بها، أو يقوم بتعيينات استرضائية، فهذه قرارات تطيح بالإصلاح الإداري، لا تصلحه.
ما علاقة المستشار ين الإعلاميين في عديد المؤسسات إذا كان راتب احدهم ثلاثة أو أربعة أضعاف الموظف الذي يعمل في الوزارة أو الموسسة منذ ٢٠- ٢٥ سنة، ويحول دون تعيين موظف من المتعطلين ينتظر الوظيفة لأكثر من عشر سنوات، وبراتب ٣٠٠ دينار؟!.
ليس كل المستشارين يستشارون أو يداومون، وليس كل الذين أُبرمت لهم عقود يعملون، وإن عملوا ساعة أو ساعتين ، ومنهم من يعمل بالمراسلة، فهل هذا إصلاح اداري؟!
رئيس الوزراء، العمل الوظيفي لم يعد خافياً على أحد في ظل وسائل إعلامية لا يخفى عليها قرار تعيين “مراسل”.
والمجتمع الأردني أفراده معروفون، إما بحكم روابط القربى والصداقة، وإما بالزمالة الوظيفية، وهذا ما يجعل أي قرار يتخذه رئيس وزراء أو وزير أو بواسطة عين أو نائب أو جهة لها نفوذ، مكشوفاً، مهما كانت هناك سرّية أو حفظ في الأدراج، لا بل معرفة مدى كفاءة المعيّن، من عدمها.
رئيس الوزراء، الإصلاح الإداري إما أن يقوم على العدالة والاستقامة والكفاءة، وإلا فإن الاحتقان سيزداد، وهذا له تأثيراته المدمرة التي يتطلب تفاديها، فقد طفح الكيل، ولم يعد الناس يحتملون، أو يسد رمقهم “كيل بعير”.
أما ما بشّرَت به وزيرة دولة لتطوير القطاع العام حول الكفايات الوظيفية، فهناك حديث آخر سنأتي عليه لاحقاً.