وزارة الشباب ليست وصية على الاندية .. وهذا ما حدث في الاهلي
عبدالحافظ الهروط
تأسست الاندية الكبيرة، الفيصلي والأهلي والجزيرة ولحقت بها أندية عريقة، قبل استحداث وزارة الشباب بعقود، وكان لهذه الاندية نشاطات رياضية وثقافية واجتماعية وسياسية ومواقف وطنية، لم تفعلها الوزارة في برامجها اليوم.
بالنسبة للفيصلي، فإن رجالاته المؤسسين لا يحتاجون لتذكير الأردنيين بأسمائهم، فقد كانت الهوية الجامعة رياضياً لهم ” الفيصلي” الذي ظل مكوّنه ادارة وداعمين ولاعبين وجماهير من كافة الأصول والمنابت.
أما الشيخان مصطفى وسلطان، رحمهما الله، فقد حرصا على هذا المكون دون أن يزجّا اسم القبيلة بسياسة وعمل النادي، باعتبار الفيصلي نادياً وطنياً لا عشائرياً.
وعند الحديث عن الفيصلي فإنني لا أزاود على أي عضو في الادارة والهيئة العامة ولا على فرد واحد من أفراد الجمهور العريض، عندما أقول إن الذي يحدث من انفعالات ليس في صالح هذا النادي الكبير.
والوجع ليس لبطولة أو بطولتين أو لثلاث، غابت عن خزائنه الفائضة بالكؤوس، وإنما لأن الفيصلي “صار بالمزاد العلني ليتولاه رئيس مؤقت، ومن لجنة مؤقتة إلى أُخرى.
لقد خذلْنا جميعاً الفيصلي، بدءاً، بجهات رسمية، وانتهاء بآخر عضو في الهيئة العامة والجمهور.
أما بالنسبة لوزارة الشباب فهي تعلم أنها ليست وصية، لا على الفيصلي ولا على أي ناد، فالوزارة يمكن أن يصدر قانون حكومي بإلغائها أو دمجها مع وزارة أخرى كما حدث في السابق، وتبقى الاندية كالأدوية، لا غنى عنها، وإن كان مُرّاً مذاقُها، وكالأودية التي إن جف مجراها، عادت لتفيض من جديد، وهذا حال الفيصلي الذي تثور قضيته الآن.
الوزارة صلاحيتها التدخل عندما يكون هناك فساد في النادي-أي ناد- وعندما تستقيل الادارة أو تفقد النصاب.
تشكيل اللجنة المؤقتة عادة ما يكون تمهيداً لعملية انتخابية، تأسست عليها الاندية قانونياً، ولا يجوز للوزارة أن تستغل قرار تشكيل اللجان كل الوقت وتأتي بأشخاص على حساب مصلحة النادي، وإلا فإن الوزارة تتحمل المسؤولية في فشل الاندية.
اللجنة المؤقتة الأخيرة ظنت أن الجانب المالي هو الحل، وهذا ليس صحيحاً بالكامل، إذ يجب أن يكون لدى اللجنة أي لجنة، خبرة في المجال الإداري، وتأتي بأشخاص لهم خبرة في المجالات التدريبية والتسويقية والإعلامية، وتكون على تواصل دائم مع الهيئة العامة والجمهور ومنفتحة على القطاعين الرسمي والخاص باستمرار، لما يخدم ويدعم النادي في مسيرته، وهذا لم تفعله اللجنة على الإطلاق.
أما الهيئة العامة فقد التزمت الصمت، والجمهور انجرف وراء النتائج مطالباً الفوز بأي شكل من الأشكال، وهذا خطأ فادح وقع به مع اللجنة المؤقتة، فكان استبدال المدربين، وبالتالي، فقد النادي فرصة الفوز ، “لا الدوري ولا الكاس”.
(رسالة رئيس النادي الاهلي)
وفي سياق اللجان المؤقتة، ففي مرحلة من المراحل الصعبة للنادي الاهلي، وهو ناد عريق وله تاريخه وانجازاته، وقد هبط فريقه لكرة القدم هذا الموسم، إلا أنه لن يغيب عن الساحة الرياضية بل سيعود، مثلما نجا من هبوط في عقد السبعينيات، وإذ به يتوَج في العامين التاليين بطلاً للدوري.
في تلك المرحلة الصعبة للأهلي، كانت تتولد نية لدى وزير شباب سابق بتشكيل لجنة مؤقتة للنادي، فما كان من الرئيس المرحوم عدنان نغوي، أن قال للوزير ” معاليك، هذا النادي الاهلي، وإدارته تتشكل من هيئته العامة، وليس الاهلي مركزاً شبابياً حتى تشكل له لجنة مؤقتة”.
ختاماً،إلى الهيئة العامة، وجمهور الفيصلي: حكّموا عقولكم وابتعدوا عن الانفعالات، إعملوا لناديكم بقدر استطاعتكم، مادياً ومعنوياً.. الفيصلي لم يغب ولا تهزه غياب بطولة، و”يا نسر ما حلّق أكثر وأعلى منك”. .. نسر تطارحه الحمام هديلاً 