مصريون يواجهون «الإغلاق المبكر» بـ«تدوينات ساخرة»
العقبة الإخباري-
«أندرتيكر داخل ولا إيه؟»… من وحي
تميز المصارع الأميركي المعتزل بظاهرة إطفاء الأنوار وحلول الظلام الدامس مع دخولهصالة المنافسات، شبّه مصريون في سخرية حال شوارعهم بمشهد عالم «WWE» المُرعب.
ومع بدء إظلام القاهرة «التي لا تنام» مع دقات التاسعة، لم يُفوت سكانها وجيرانهممن مختلف المحافظات الفرصة ومارسوا هوايتهم في تأليف النكات، التي حوّلت قرار«الإغلاق المبكر» إلى مصدر للتندر.
ودخل قرار الحكومة بـ«الإغلاق المبكر» للمحال والمقاهي ودور العرض السينمائيعند التاسعة مساء يومياً (عدا الخميس والجمعة في العاشرة مساءً) حيز التنفيذ مساءالسبت الماضي، ومن المقرر أن يستمر لمدة شهر واحد، في إطار خطة لترشيد استهلاكالطاقة، في ظل الحرب الإيرانية وارتفاع أسعار النفط عالمياً.
وبينما تداول نشطاء على منصات التواصل الاجتماعي صوراً لأحياء القاهرة وعواصمالمحافظات في حالة ظلام تام، مبدين استياءهم ورفضهم للقرار الحكومي، قرر آخرونمواجهة «الإغلاق المبكر» بتدوينات «ساخرة»، والإبداع في «الكوميكس» المستلهمةمن الأفلام الكوميدية، وابتكار «الميمز» والمنشورات الفكاهية.
وتصدرت المشهد الساخر منشورات عديدة عن حال الرجال المصريين بعد غلقالمقاهي، واضطرارهم إلى تركها مع دقات التاسعة. منها توظيف مشهد سينمائي يظهروجود «ناضورجي» بالمقهى، وهو شخص مهمته مراقبة المكان ورصد التحركاتالأمنية في محيطه، الذي يحذر رواد المقهى من بدء التفتيش بكلمة «كبسة»، مايجعلهم يسارعون بالمغادرة.
بينما استخدم البعض مشهد «الشيخ حسني» ورفقائه في الفيلم الشهير «الكيتكات»، للإشارة إلى تحايل بعض المقاهي بغلق أبوابها على روادها مع إظلامها.
ما تعليق «لف لي الحجر ده تيك أواي بعد إذنك»، فيسخر من طلب مدخني«الشيشة» من «القهوجي» أخذ «حجر الشيشة» بنظام الوجبات السريعة.
«القهوجي» ظهر أيضاً بطلاً للعديد من التعليقات، فعلى غرار مُراقبي لجان الامتحاناتالمدرسية جاء تعليق: «القهوجي الساعة 9 إلا 5 قالنا 5 دقايق وهلم المشاريب».
بينما تبرز «الفهلوة» المصرية في إيجاد مبررات لعدم الغلق، عبر ذكر أحد المغردين:«من ساعة واخدين القهوجي اللي تحت البيت بيقولهم الساعة عندي مش مظبوطة».
ونال حال الزوج مع زوجته بالمنزل مع العودة مبكراً من العمل نصيباً من السخرية،منها تشبيه الزوج بحال شخصية «سي السيد» السينمائية الشهيرة، بطلباته المتكررةمن زوجته.
كما أشارت تعليقات عديدة إلى كثرة الشجارات المنزلية بوجود الزوج طويلاً، وأجمعكثيرون على أن نتيجة الجلوس بالمنزل ستؤدي إلى كثرة حالات الطلاق، أو إلى الزيادةالسكانية.
بينما تندر آخرون من المتزوجين بغير علم زوجاتهم، عبر تساؤل: «اللي متجوز علىمراته وكان بيقولها رايح القهوة دلوقتي هيقول إيه؟».
ربنا يستر م القرار دا
♬ الصوت الأصلي – Mohamed Bondoq- محمد بندق
الباحث المتخصص في شؤون الإعلام الرقمي في مصر، محمد فتحي، يوضح لـ«الشرقالأوسط» أن قطاعاً واسعاً من المستخدمين المصريين على منصات التواصلالاجتماعي اتجه إلى توظيف السخرية أداةً للتفاعل مع قرار الإغلاق المبكر، وظهرتهذه الممارسة في إنتاج محتوى ساخر يستند إلى مواقف حياتية يومية، ولجأ بعضالمستخدمين إلى المقارنة بين هذا القرار وفترات سابقة، مثل إجراءات الإغلاق خلالجائحة «كورونا»، فضلاً عن استحضار مشاهد من أعمال درامية وسينمائية وإعادةتوظيفها بشكل كوميدي.
ويشير فتحي إلى ظهور عدة أنماط رئيسية في التفاعل الرقمي، من أهمها «الميمز» ذات التعليق الساخر المختصر، ما ساهم في سرعة انتشارها وسهولة فهمها، ومقاطعالفيديو القصيرة التي تعتمد على تمثيل مواقف يومية بأسلوب كوميدي، كما تحوّلتالتعليقات المصاحبة للمنشورات إلى مساحة إبداعية بحد ذاتها، يتنافس فيهاالمستخدمون على تقديم صياغات ساخرة لافتة، ويرجع التركيز على هذه الأدوات إلىعدة عوامل؛ من أبرزها «سرعة إنتاجها واستهلاكها، وقدرتها العالية على الانتشار،وتوافقها أيضاً مع خوارزميات المنصات، التي تعزز المحتوى القصير والتفاعلي»، علىحد تعبيره.
بالتوازي مع «الإغلاق المبكر» تُطبِّق الحكومة المصرية «خطة ترشيد» تشمل «خفضإضاءة الأعمدة في الشوارع، وإيقاف إنارة الإعلانات على الطرق العامة، وغلق الحيالحكومي في العاصمة الإدارية (شرق القاهرة) بالكامل في تمام الساعة السادسةمساءً».
وفرض إغلاق قاعات الأفراح والمناسبات عند التاسعة نفسه «كوميديا» على المشهد«السوشيالي»، خاصة «تيك توك»، عبر مساحة إبداعية بتمثيل مشاهد تدور حولتبكير الأفراح، وتصرف العروسين بطريقة غير متوقعة مع حلول التاسعة.
«هي الناس بتجري في الشارع ليه؟.. ده ميعاد قفل المحلات مش حظر تجول»… تعجب ساخر عن حالة الارتباك الاجتماعي خلال الساعات الأولى لتطبيق القرار،استدعته ذاكرة بعض المغردين من وحي فترات سابقة من «الحظر»، سواء السياسي،خلال «أحداث 25 يناير 2011» أو الصحي أثناء «كورونا».
ومع استثناء القرار الحكومي بـ«الإغلاق المبكر» محال المواد الغذائية والصيدلياتوالمطاعم المصنفة بوصفها منشآت سياحية، مع السماح باستمرار خدمة التوصيلعلى مدار 24 ساعة، ظهرت الصيدليات «سوشيالياً» وهي تستضيف موائد المقاهيوروادها.
وبينما تضرر كثيرون من أن الغلق سيسبب لهم خسائر مادية كبيرة، عدد آخرون بشكلتهكمي المستفيدين من القرار، أبرزهم محال بيع التسالي (المقلة).
ويلفت باحث الإعلام الرقمي إلى أنه «يمكن تفسير اللجوء إلى السخرية بوصفه إحدىآليات التكيف مع الضغوط، عبر تحويل المواقف المزعجة إلى مادة قابلة للكوميديا،كذلك أيضاً تعزيز الشعور بالمشاركة الجماعية، والتعبير غير المباشر عن الرأي بشكلساخر».
ويتابع: «تعكس هذه الحالة تحول السخرية الرقمية إلى أداة تواصل جماهيري فعّالة،تُسهم في تشكيل الرأي العام والتفاعل مع القرارات اليومية، كما تؤكد أن المحتوىالساخر، خصوصاً في صيغته المختصرة، بات يمثل لغة رقمية سائدة، قادرة على نقلالرسائل المعقدة في قالب بسيط وسريع الانتشار».الشرق الأوسط