مُحلّلٌ صهيونيٌّ يضع سيناريو زوال إسرائيل
العقبة الأخباري -ما زال مقال الصحافيّ الإسرائيليّ آري شافيط، في صحيفة (هآرتس)العبريّة، والذي جاء تحت عنوان: “إسرائيل تلفظ أنفاسها الأخيرة”، يقُضّ مضاجع صنّاعالقرار في تل أبيب، حيث كتب أنّه يُمكن أنْ يكون كلّ شيءٍ ضائعًا، ويمكن أننّا اجتزنانقطة اللا عودة، ويمكن أنّه لم يعُد من الممكن إنهاء الاحتلال ووقف الاستيطان وتحقيقالسلام، ويمكن أنّه لم يعُد بالإمكان إعادة إصلاح الصهيونيّة وإنقاذ الديمقراطيّةوتقسيم البلاد، طبقًا لأقواله.
ومضى الصحافيّ الصهيونيّ قائلاً إنّه: “إذا كان الوضع كذلك، فإنّه لا طعم للعيش فيالبلاد، يجب مغادرة البلاد”. لافتًا في الوقت عينه إلى أنّه “إذا كانت الإسرائيليّة واليهوديّةليستا عامليْن حيوييْن في الهويّة، وإذا كان هناك جواز سفرٍ أجنبيٍّ، ليس فقط بالمعنىالتقنيّ، بل بالمعنى النفسيّ أيضًا، فقد انتهى الأمر. يجب توديع الأصدقاء والانتقال إلىسان فرانسيسكو أو برلين”.
وأردف: “من هناك، من بلاد القوميّة المتطرفة الألمانيّة الجديدة، أوْ بلاد القوميّةالمتطرفة الأمريكيّة الجديدة، يجب النظر بهدوءٍ ومشاهدة دولة إسرائيل وهي تلفظأنفاسها الأخيرة. يجب أنْ نخطو ثلاث خطوات إلى الوراء، لنشاهد الدولة اليهوديّةالديمقراطيّة وهي تغرق. يمكن أنْ تكون المسألة لم توضع بعد”.
ووضع الصحافيّ إصبعه على الجرح، بل في عين نتنياهو وليبرمان والنازيين الجدد،ليوقظهم من هذيانهم الصهيوني، بقوله إنّ “الرئيس الأمريكي ووزير خارجيته ليسا همااللذان سيُنهيان الاحتلال، وليست الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبيّ هما اللذانسيوقفان الاستيطان”.
وشدّدّ على أنّ “القوّة الوحيدة في العالم القادرة على إنقاذ إسرائيل من نفسها، همالإسرائيليون أنفسهم، وذلك بابتداع لغةٍ سياسيّةٍ جديدةٍ، تعترف بالواقع، وبأنّالفلسطينيين متجذّرون في هذه الأرض. ويحثّ على البحث عن الطريق الثالث من أجلالبقاء على قيد الحياة هنا، وعدم الموت”.
علاوة على ما جاء أعلاه، أوضح شافيط أنّ “الإسرائيليين منذ أنْ جاءوا إلى فلسطين،يدركون أنّهم حصيلة كذبة اخترعتها الحركة الصهيونيّة، استخدمت خلالها كلّ المكر فيالشخصية اليهوديّة عبر التاريخ، ومن خلال استغلال (المحرقة) النازيّة وتضخيمها،استطاعت الحركة أنْ تقنع العالم بأنّ فلسطين هي أرض الميعاد، وأنّ الهيكل المزعومموجود تحت المسجد الأقصى، وهكذا تحوّل الذئب إلى حمَلٍ يرضع من أموال دافعيالضرائب الأمريكيين والأوروبيين، حتى بات وحشًا نوويًا”، على حدّ تعبيره.
واختتم الصحافي الصهيونيّ قائلاً: “الإسرائيليون يُدركون أنّ لا مستقبل لهم فيفلسطين، فهي ليست أرضًا بلا شعب، كما كذبوا”، طبقًا لأقواله.
من ناحيتها قالت المحللة الصهيونيّة، كارولينا ليندسمان، في مقالٍ نشرته بصحيفة(هآرتس) إنّ “نتنياهو سيرحل، لكن البلاد ستموت معه، لأنّنا يجب أنْ نعترف بأنّإنجازاته في تفكيك البلاد لا تُنكر. لقد تمكّن من تدمير كلّ شيءٍ. دمر كلّ ما هو جيّد فيها،لم يبقَ شيء، لا شيء”.
ومضت قائلةَ إنّ “المجتمع الصهيونيّ منقسم، والجيش مُحلّ، والقضاة يموتون منالخوف، والإعلام مجرد برنامجٌ تلفزيونيٌّ، والكنيست أشبه بمستشفى للمجانين،والمعارضة تُشارك نتنياهو رؤيته للواقع (إيران تهديد وجودي، والفلسطينيون بلا حلّ،فقط الأحزاب الصهيونية يجب أنْ تشارك في الائتلاف الحكوميّ). العالم يكره إسرائيل،ومعاداة السامية عادت إلى مهدها السياسي. لم تعد “جديدة”، يسارية، وناقدة فيجوهرها (موجهة ضد السياسة الإسرائيليّة أو الصهيونيّة)، بل أصبحت قديمةً، يمينيّةً،ودمويّةً في طبيعتها (ضدّ اليهود، وتتبنّى بفرحٍ خطاب بروتوكولات حكماء صهيون). الحقيقة هي أنّه بسبب جنوننا وجنون العالم أجمع بسبب المحرقة، وبسبب شعار (لنيتكرر أبدًا) قاد نتنياهو العالم إلى عتبة التكرار التاريخيّ”، طبقًا لأقوالها.
وشدّدّت على أنّه “مع اقتراب النهاية، يبقى سؤالٌ واحدٌ: هل مِنْ حياةٍ بعد الموت؟ اللهوحده يعلم، سنموت لنرى، ربّما بعد زوال الدولة، سيولد شيءٌ جديدٌ، وسنُمنح فرصةًجديدةً للحياة الوطنية. المؤكّد أنّنا لن نُمنح حقّ العودة إلى ما كنا عليه. لا سبيل للعودةإلى ما كان، ولا مستقبل لحياة الدولة التي كانت، الدولة هي نتنياهو، ونهايتها هينهايته، وهو مَنْ قتلها.”
واختتمت: “لقد انفجرت القنبلة في وجوهنا ألف مرّةٍ، مزقت أجسادنا، واقتلعت قلوبنا،ننتظر بصبرٍ، على أمل أنْ يُشفى الجرح ويُنقذ الجسد، لكن الوقت قد فات، فات الأوان”،على حدّ تعبيرها.رأي اليوم.