ادارة السير ..نحو اردن آمن مرورياً

10

د.محمد ابو حمور

تعد  السلامة المرورية من أبرز القضايا التي تمسّ حياة المواطن اليومية، لما لها من أثر مباشر علىالأرواح والاقتصاد، فحوادث السير ليست مجرد أرقام، بل حكايات فقدٍ وخسائر بشرية ومادية تثقل كاهلالمجتمع.

وفي هذا السياق، تبرز إدارة السير كركيزة أساسيةفي الجهود الوطنية الرامية إلى بناء بيئة مرورية أكثرأمانًا، من خلال رؤية شمولية تجمع بين الوقايةوالتنظيم والتوعية والتطبيق العادل للقانون.

تشير الإحصاءات المرورية إلى أن حادث سير يقع فيالأردن كل نحو 45 دقيقة، مما يعكس حجم التحديالقائم. ورغم ذلك، سجّل العام 2025 مؤشرات إيجابيةتمثلت بانخفاض عدد الوفيات والإصابات بنسبة تقارب7% مقارنة بالعام الذي سبقه، إضافة إلى تراجعحوادث الدراجات النارية بأكثر من 30%،د.

هذه الأرقام لا تأتي من فراغ، بل تعكس وعي المواطنينوتطوراً ملحوظاً في منهجية عمل إدارة السير وانتقالهامن الدور التقليدي القائم على ضبط المخالفات إلىدور استباقي يركّز على منع الحوادث قبل وقوعها.

وقد شهدت منظومة السير خلال السنوات الأخيرةتوظيفًا متزايدًا للتكنولوجيا الحديثة، عبر أنظمةالرقابة الآلية، والكاميرات الذكية، والخدماتالإلكترونية، مما أسهم في رفع مستوى الالتزامالمروري، وتقليل الاعتماد على العنصر البشري وحده، وتحقيق مزيد من الشفافية والعدالة في تطبيقالقانون،د.

كما تواكب هذه الجهود خطط تطوير البنية التحتيةللطرق وتحسين الإشارات والعلامات المرورية، بما يعززعوامل السلامة على الطرق.

وتتجلى أهمية هذا الدور بشكل أوضح خلال شهررمضان المبارك، حيث تتغير أنماط الحركة اليوميةوتزداد التحديات المرورية، خاصة قبيل موعد الإفطاروبعد صلاة التراويح، وقد اعتمدت إدارة السير في هذاالشهر خطة مرورية تقوم على الاستباق والتوقع، منخلال تعزيز التواجد الميداني في أوقات الذروة، وتنظيمالحركة في التقاطعات الحيوية، والتعامل السريع معالحوادث والاختناقات لمنع تفاقمها.

ولا تقتصر جهود إدارة السير على الجانب التنفيذي، بل تمتد إلى الجانب التوعوي، عبر حملات إعلاميةمتواصلة تحث السائقين على التحلي بالصبر والالتزامبقواعد السير وتجنب السلوكيات الخطرة، فالسلوكالمروري السليم يبقى حجر الأساس في منظومةالسلامة، والقيادة مسؤولية أخلاقية قبل أن تكون مهارةتقنية.

كما لا يمكن إغفال البعد الإنساني في عمل كوادرإدارة السير، التي تواصل أداء واجبها لساعات طويلةفي شهر الصيام، حفاظًا على انسيابية الحركةوسلامة مستخدمي الطريق، هذا الجهد يعكس روحالمسؤولية والانتماء في خدمة الوطن والمواطن.

إن الوصول إلى أردن آمن مرورياً مشروع وطني قابلللتحقق بتكامل الأدوار بين الدولة والمواطن، فحينيُطبَّق القانون بعدالة وحزم، وتتوافر بنية تحتية آمنة، ويعي السائق مسؤوليته، تصبح طرقاتنا أكثر أماناً، ويغدو الوطن أكثر قدرة على حماية حياة أبنائه وصونمستقبلهم.

 

قد يعجبك ايضا