اختتام أعمال الملتقى الاول “للقيادة التربوية وإنتاج المعرفة” في عمّان

6

إطلاق جائزة أفضل أطروحة في القيادة التربوية بدعم أ. د.أخليف الطراونة

العقبة الإخباري– برؤية أكاديمية حداثية تسعى لتجسير الفجوة بين النظرية والتطبيق،اختتمت في عمّان أعمال “ملتقى طلبة وخريجي القيادة التربوية وإنتاج المعرفة”،والذي جاء بمبادرة من الأستاذ الدكتور أخليف الطراونة، وبدعم تنظيمي من شركة“اليمامة للتدريب والتنمية”، ليُشكّل منصة فكرية رفيعة عملت على التشبيك الإيجابيبين نخبة من الباحثين والخريجين والأساتذة ممن يمثلون نتاجات وإبداعات مدرسةالقيادة التربوية العريقة في الجامعة الأردنية.

وشارك في الملتقى الأساتذة الدكاترة ظافر الصرايرة رئيس هيئة الاعتماد وأحمد بطاحومحمد الزبون وعبدالسلام العوامرة ومصطفى عيروط وعبدالناصر القرالة عميد كليةالعلوم التربوية مؤتة وخالد السرحان  وعدنان العضايلة وغالب الصرايرة وعدد منالاساتذه من الجامعه الاردنية وجامعات أخرى وطلبة القيادة التربوية  ، وخريجينعرضوا مشاريعهم البحثية .

** تأصيل الهوية البحثية وتشاركية المعرفة

انطلق الملتقى من أطروحة مركزية مفادها أن البحث العلمي في مجال القيادة ليسغاية في ذاته، بل هو أداة لإنتاج “المعرفة الواعية” التي تستجيب لتحديات الواقعالتربوي وتعمل على ترويضه لإحداث النهضة والارتقاءات. وقد ركزت الجلسات علىتعزيز دور الجامعة الأردنية كحاضنة فكرية تمد خريجيها بالأدوات المنهجية والأطرالفلسفية اللازمة لقيادة التغيير في مؤسساتهم.

وأكد الأستاذ أخليف الطراونة، رئيس اللجنة المنظمة، أن المبادرة تهدف إلى ترسيخمجتمع تعلم مهني يتجاوز حدود الزمن الأكاديمي، موضحًا “نحن هنا لا نحتفلبإنجازات ماضية، بل نؤسس لنهج ‘الباحث الممارس’. إن القيمة المضافة لبرنامجالقيادة التربوية تكمن في قدرته على غرس ملكة النقد والابتكار، وتحويل الأطروحاتالعلمية من مخازن المكتبات إلى محركات للتطوير الميداني”.

رؤى أكاديمية من قلب “مختبر الأفكار”

وقد شهد الملتقى مشاركات قيّمة لنُخَب أكاديمية أثرت المحتوى العلمي للملتقى عبرأطروحاتها التي ركزت على استشراف المستقبل، حيث بين الأستاذ الدكتور محمد أمينالقضاة “أن أهمية هذا الملتقى تكمن في إعادة ضبط بوصلة البحث العلمي نحوالقضايا الجوهرية. نحن لا نحتاج اليوم إلى تراكم كمي، بل إلى أبحاث تمتلك العمقالفلسفي والقدرة على التغيير، وهو ما نغرسه في طلبتنا لضمان استمرارية الإصلاحالتربوي القائم على القيم والأصالة.

من جانبه، تناول الأستاذ الدكتور إبراهيم الجراح التحديات التقنية المعاصرة، مؤكداً:

“نقف أمام منعطف تاريخي يفرضه الذكاء الاصطناعي، ودورنا في هذا الملتقى هومناقشة كيف يمكن للقيادة التربوية أن تقود هذا التحول لا أن تنقاد له، مع الحفاظ علىالأطر الأخلاقية التي تحكم علاقة الإنسان بالتقنية في البيئة التعليمية.

وفي سياق دعم الباحثين الشباب، أكدت الدكتورة ريم الفايز:

“لقد شكل الملتقى نقلة نوعية في أسلوب الحوار الأكاديمي، حيث انتقلنا من الإلقاء إلىالتفاعل والنقد البناء. هدفنا تمكين طلبة الدكتوراه من تحويل تساؤلاتهم البحثية إلىمشاريع ذات أثر حقيقي، فالاستثمار في قوة الباحث هو استثمار في مستقبل المنظومةالتعليمية برمتها.

كما أعربت الباحثة الدكتورة هديل الشوملي، القادمة من دولة قطر للمشاركة فيأعمال الملتقى، عن سعادتها البالغة بهذه الفرصة التي وصفتها بالاستثنائية، مؤكدة أنحرصها على الحضور والمشاركة ينبع من إيمانها بضرورة توحيد الرؤى القيادية العربية،حيث صرحت قائلة:

‘إن مشاركتي في هذا الملتقى تأتي لترسيخ مفهوم الجامعة الريادية؛ تلك المؤسسةالتي تجاوزت دورها التقليدي في نقل المعرفة لتصبح صانعةً لها ومسخرةً إياها لخدمةالمجتمع. لقد ركزتُ في أطروحتي على منهجية البناء على الإيجابيات كأداة قيادية فاعلةلتحويل المشاريع الريادية في جامعاتنا من مجرد أفكار إلى واقع ملموس.

وبين الخريج الدكتور مروان أبو الربع كانت الأزمات التي عصفت بالعالم مؤخراً اختباراًحقيقياً لمرونة أنظمتنا التعليمية، ومن هنا جاءت دراستي لتقديم نموذج ‘المدرسةالمستجيبة معرفياً’. نحن نسعى من خلال هذا الملتقى لتحويل الخبرات الضمنيةللمعلمين إلى ‘قواعد بيانات تنبؤية’ تحمي مؤسساتنا من الارتباك وقت الطوارئ. هذاالملتقى هو ‘مختبر حقيقي’ أتاح لنا كخريجين أن نرى أبحاثنا تتحول من نصوص نظريةإلى أدلة إجرائية وبنوك بدائل معرفية تخدم وزارة التربية والتعليم والميدان التربويبشكل مباشر.

** مساحات الابتكار المنهجي ونقل الأثر

هذا توزعت أعمال الملتقى الذي امتدت أعماله ليوم كامل على محاور ابتكارية تمّت عبرثلاث جلسات شملت:

1. مختبر الأفكار (Research Lab): الذي ناقش التحولات الكبرى في التعليم،وبوصلة البحث في القيادة والأصول.

2. العيادة البحثية:  التي وفّرت مراجعة نقدية لأبحاث قيد التنفيذ

3. منصة نقل الأثر: التي استعرضت تجارب خريجين نجحوا في تحويل أطروحاتهم إلىأدلة إجرائية، ومنهجيات قيادية .

** خارطة الطريق: التوصيات والأثر المستهدف

هذا وقد خلص الملتقى إلى مجموعة من التوصيات الاستراتيجية التي تهدف إلىتعظيم الأثر البحثي، وأبرزها:

المأسسة المعرفية:  عبر إنشاء مجموعة مستدامة تضم خريجي البرنامج لتبادلالخبرات وتطوير أبحاث مشتركة تعالج القضايا التربوية الراهنة.

توجيه البحث نحو الأولويات الوطنية: من خلال دعوة الباحثين إلى تركيزأطروحاتهم على حل المشكلات الميدانية في المؤسسات التعليمية الأردنية، سعيًاللوصول إلى ملموسية الأثر.

تبني نماذج القيادة الأخلاقية والريادية: تعزيز الجوانب القيمية والريادة المجتمعيةفي الأبحاث المستقبلية لمواكبة التغيرات العالمية المتسارعة.

استمرارية الحوار الأكاديمي: التأكيد على دور هذا الملتقى كمساحة سنوية لتجديدالهوية البحثية وتعميق الروابط بين الأجيال الأكاديمية المختلفة.

  الإعلان عن إطلاق جائزة أفضل أطروحة في القيادة التربوية، بدعم وتبنٍ كريم منالأستاذ الدكتور أخليف الطراونة، وذلك تشجيعًا للتميّز البحثي والإسهامات العلميةالنوعية في مجال القيادة التربوية وإنتاج المعرفة، على أن يتم الإعلان لاحقًا عن الآلياتوالمعايير المنظمة للجائزة بما يضمن الشفافية والتميّز الأكاديمي.

واختتم الملتقى بتكريم المشاركين، والإشادة بالروح الأكاديمية العالية، مؤكداً أنالاستثمار في “العقل القائد” هو الضمانة الحقيقية لاستدامة التميز التربوي في الأردنوالوطن العربي.

قد يعجبك ايضا