اقتصادياً.. كيف يواجه الأردن تداعيات الحرب في الإقليم؟

18

د.محمد أبو حمور

* متابعة للحرب بين ايران واسرائيل والولايات المتحدة الامريكية وانعكاساتها علىالعالم والاقليم:

1. كيف سيواجه الاردن تداعيات وتطورات الحرب في الاقليم ؟ ..بما في ذلك :

ارتفاع اسعار النفط ؟

ارتفاع كلف الطاقة عموما ؟

تقطع سلاسل التوريد ؟

ارتفاع معدلات التضخم ؟

توفر المستلزمات الغذائية والدوائيةوغيرها ؟

2. ما هو دور القطاع الخاص وتحديدا القطاعين الصناعي والتجاري في مواجهةالتحديات القادمة ؟

3. ما هو المطلوب من الجميع لمواجهة تحديات ما هو قادم في هذه الحرب ؟

1 –كيف سيواجه الأردن تداعيات الحرب في الإقليم؟

الأردن وبما لديه من خبرات متراكمة في مواجهة الأزمات يملك عددا من نقاط القوةالتي تمكنه من التعامل مع تداعيات هذه الحرب بثقة واقتدار وبخطوات استباقيةتضمن حماية سلاسل التزويد والامدادات وامتصاص الصدمة السعرية والحفاظ علىالاستقرار في الأسواق، ويشار بهذا الخصوص الى أن الحكومة تؤكد أن المخزونالاستراتيجي من المواد الغذائية والسلع الأساسية والمحروقات والأدوية آمن، وأنسلاسل الإمداد والتزويد تعمل بكفاءة واستمرارية، مع متابعة مكثفة للأسواق لضبطالأسعار ومنع الممارسات غير المبررة، مع التشديد على عدم التهافت على الشراء، لأنالذعر الاستهلاكي هو في كثير من الأحيان جزء من الأزمة نفسها.

في ملف الغذاء، أكدت الحكومة توفر مخزون استراتيجي مناسب من السلع الأساسية،حيث أن مخزون القمح يكفي لنحو 10 أشهر، والشعير لنحو 9 أشهر، مع استمرارالشحن بوتيرة طبيعية، وكذلك توفر بدائل لوجستية وقرارات تسهل نقل الحاوياتوتخفف كلف الشحن،  مع الاشارة الى توفر بدائل تمكن من تنويع مصادر الاستيراد،ومن جهتها أكدت غرفة تجارة الأردن أن السلع الغذائية متوفرة بكميات كافية وببدائلمتعددة.

وفيما يتعلق بالادوية تبدو الصورة أكثر ثباتاً وصلابة، فقد أعلن وزير الصحة أن مخزونالأدوية والمواد الخام يغطي احتياجات المملكة لاثني عشر شهراً، كما أن المستشفياتلديها قدرات احتياطية من الغاز والديزل للمولدات، ولعل النقطة الأبرز هي قدرةالصناعة الدوائية المحلية على الإسناد وقت الأزمات مما  يمكن من الحفاظ على أسعارالأدوية وتوفرها.

موضوع النفط والطاقة هو التحدي الأصعب  فالأردن مستورد للطاقة، وأي ارتفاع فيأسعار النفط أو كلف الشحن سينعكس على المالية العامة وكلف الإنتاج والنقل، خاصةاذا  طال أمد الأزمة، ولكن لا بد من الاشارة الى أن مخزون المشتقات النفطية آمنويكفي لحوالي شهرين ضمن المعدلات الطبيعية للاستهلاك، كما أن الأردن لديهامكانية لتعزيز مصادر الطاقة البديلة والربط مع الدول المجاورة، ومن جانبها أكدتالحكومة انها لن ترفع أسعار المحروقات محلياً بنفس حجم ارتفاعها عالمياً، وهذاسوف يخفف العبء على المواطنين، مع ملاحظة ما قد يترتب على ذلك من ضغوط علىالمالية العامة إذا استمرت الفجوة بين السعر العالمي والمحلي.

وبشكل عام يمكن القول أن المخاوف من تداعيات هذه الحرب لا تشمل الاقليمفحسب بل مختلف دول العالم، فقد أشار صندوق النقد الدولي الى انه يرصداضطرابات في التجارة والنشاط الاقتصادي وارتفاعاً في أسعار الطاقة وتقلباً في الأسواقالمالية بسبب تطورات الشرق الأوسط، ما يعني أن خطر التضخم المستورد وتعطلسلاسل التوريد احتمال غير مستبعد.

2 – ما دور القطاع الخاص، خصوصًا الصناعي والتجاري؟

دور القطاع الخاص هنا محوري، لا تكميلي، فالمطلوب من القطاع التجاري هو الحفاظعلى انسياب السلع، وتجنب أي ممارسات احتكارية أو مضاربات سعرية، وتوزيعالمخزون بكفاءة، وتوسيع البدائل الاستيرادية بسرعة، أما القطاع الصناعي، فدورهالأهم هو تشغيل الطاقات الإنتاجية القصوى، خاصة في الصناعات الغذائية والدوائية،وتعزيز المخزون من المواد الخام ومستلزمات الإنتاج، علماً بأن الصناعات الغذائيةالمحلية تغطي نحو 65% من احتياجات السوق المحلية.

3- ما المطلوب من الجميع لمواجهة ما هو قادم؟

المطلوب من الحكومة تعزيز الشفافية، واطلاع المواطنين على التطورات أولاً بأولورفع منسوب الثقة المتبادلة، وكذلك التشدد في الرقابة على الأسعار، وتوسيع بدائلالنقل والاستيراد، وحماية الفئات الأكثر تضرراً من أي موجة تضخم جديدة، أما القطاعالخاص فالمطلوب منه مراعاة المصالح العامة والابتعاد عن الاحتكار والرفع غير المبررللاسعار، والمواطن من جانبه لا بد أن يحرص على العادات الاستهلاكية الرشيدة بما فيذلك عدم التهافت، وعدم تخزين الوقود أو السلع بصورة مبالغ فيها، والاعتماد علىالمعلومات الرسمية لا الشائعات، خاصة وأن التهافت غير مبرر، وتخزين الوقود منزلياًخطر على الأرواح والممتلكات.

ومن المؤكد أن الاردن وعبر التعاضد بين الحكومة والقطاع الخاص والمواطنين قادرعلى عبور هذه الأزمة بأقل الخسائر، بل وقد يحولها الى فرصة من خلال تعزيز الانتاجالمحلي ورفع مستوى الاعتماد على الذات والحفاظ على الاستقرار المجتمعي عبرتوسيع أوجه التعاون بين مختلف أطياف ومكونات المجتمع الاردني.

مركز الدستور للدراسات الاقتصادية

قد يعجبك ايضا