الاعتداءات على خطوط المياه ومصادرها
كتبت – ريم الرواشدة
في وقت تواجه فيه المملكة أحد أعلى مستويات الإجهاد المائي في العالم، تمثلالاعتداءات على خطوط المياه أحد أبرز التحديات التي تعيق جهود الدولة في إيصالالمياه للمواطنين بعدالة وكفاءة، خاصة خلال فصل الصيف الذي يرتفع فيه الطلبعلى المياه إلى مستويات قياسية.
و كشفت الحملات الأخيرة التي نفذتها وزارة المياه والري وسلطة المياه، بالتعاون معالأجهزة الأمنية، عن حجم الاعتداءات التي تستهدف مصادر المياه الرئيسية، حيث تمضبط اعتداءات على ناقل الديسي في منطقتي الجفر ومنجا، إضافة إلى إزالة وصلاتغير قانونية على ثلاثة خطوط رئيسية في محافظة الزرقاء كانت تزود نحو مئة منزلبالمياه بصورة مخالفة و قبلها في منطقة بشرى في محافظة اربد، والثلاثاء الماضياعتداءات كبيرة لتزويد مرشات غسيل و بيوت بلاستيكية ومزارع و بيع صهاريج فيمناطق الحسا و قبلها الكثير.
حيث تسهم حملات ضبط الاعتداءات على خطوط وشبكات المياه في استعادة ملايينالأمتار المكعبة من المياه سنويًا، حيث تشير التقديرات إلى أن الكميات المستردةوفرت خلال عام 2025 نحو 31.5 مليون متر مكعب من المياه، وهي كمية تكفي لتزويدمئات الآلاف من المواطنين بالمياه، وتسهم في تحسين عدالة التوزيع خلال أشهرالصيف التي تشهد أعلى مستويات الطلب.
هذه الاعتداءات تعكس حجم الضرر الذي يلحق بمنظومة التزويد المائي، إذ لا تقتصرآثارها على سرقة كميات كبيرة من المياه، بل تمتد إلى انخفاض الضغوط داخلالشبكات، وحرمان مناطق كاملة من حصصها المقررة، وزيادة نسبة الفاقد المائي.
ويكتسب ضبط هذه الاعتداءات أهمية مضاعفة خلال فصل الصيف، حيث تعتمدبرامج توزيع المياه على كميات محددة يتم ضخها وفق جداول دقيقة.
وعندما تُسحب المياه بصورة غير مشروعة من الخطوط الناقلة أو الشبكات الرئيسية،فإن الكميات المخصصة للأحياء السكنية تتراجع، ما يؤدي إلى انقطاعات أطول وتأخيروصول المياه للمواطنين الملتزمين.
كما أن بيع المياه المسروقة عبر صهاريج مخالفة أو من خلال آبار غير مرخصة يخلقسوقًا سوداء تستفيد من نقص المياه، ويقوض جهود الدولة في تنظيم قطاع التزويدالمائي وضمان جودة المياه المطابقة للمواصفات الصحية.
وتؤكد الحملات الأخيرة أن فرض سيادة القانون يمثل أحد أهم أدوات حماية الأمنالمائي.
فإزالة الاعتداءات، وإعداد الضبوطات، وملاحقة المتورطين، وتطبيق العقوباتالمشددة المنصوص عليها في التشريعات الجديدة، كلها إجراءات من شأنها ردعالمخالفين وتقليل الاعتداءات مستقبلاً.
إلى جانب ذلك، يبقى دور المواطنين محورياً في حماية مصادر المياه، سواء من خلالالإبلاغ عن أي اعتداءات، أو التأكد من أن صهاريج المياه التي يشترون منها مرخصةوتحمل قسائم رسمية تبين مصدر المياه وصلاحيتها.
إن نجاح الحملات الرقابية لا يقاس فقط بعدد الاعتداءات التي يتم ضبطها، وإنمابقدرتها على تحسين عدالة توزيع المياه، وتقليل الفاقد، وضمان وصول المياه إلىمستحقيها، خاصة في أشهر الصيف التي تشكل الاختبار الأكبر لمنظومة المياه فيالمملكة.
وفي ظل محدودية الموارد المائية، فإن حماية كل قطرة ماء أصبحت مسؤولية مشتركةبين المؤسسات الرسمية والمواطنين، باعتبارها أساساً لتحقيق الأمن المائيوالاستدامة للأجيال القادمة.