علينا مسؤولية مواجهة الحملات الإعلامية المضللة التي تستهدف الأردن
العكايلة: البطالة أم المشاكل والمخدرات أخطر ما يواجه شبابنا
إعداد: عبدالحافظ الهروط
نشأ في حاضنة اجتماعية يتميز أهلها بالبساطة والصلابة، مكتسباً من معلميه ووالده ثقافة عالية في سن مبكرة.
سلك دروب الإعلام والسياسة عن قناعة دون شطط فيهما، فقد عُرف بالهدوء والاتزان، متخذاً هذين المجالين مهنة في حياته العملية بكل فهم وشفافية.
عمل مراسلاً في صحف ووسائل إعلامية وعربية، وفاز بجائزة الحسين للإبداع في نقابة الصحفيين عام ٢٠١٨، ويحضّر حالياً لدرجة الدكتوراه
الزميل الصحفي والمحلل السياسي حمزة العكايلة يروي لـ«$» الكثير مما لديه من آراء في هذه المحاور.
النشأة والحاضنة الاجتماعية (الاسرة) والدراسة
نشأت في مكان يتميز أهله بالبساطة والصلابة( حي الطفايلة) يحملون في قلوبهم القيم والإنسانية، والدي متقاعد عسكري، ورغم انشغاله بمسؤولياته، كان دائمًا يزرع فينا حب الثقافة والوعي، وله الفضل في تشكيل إدراكي، وخصوصًا عندما كان يكتب لي نصوصاً سياسية وأدبية أقرؤها عبر إذاعة المدرسة.
كان مثالًا للنزاهة والحكمة، شجعني دائمًا على التفكير النقدي والابتكار، أما والدتي، فهي ربة منزل لكنها المثقفة الأولى بالنسبة لي بنبع حنانها، زرعت فينا الإيثار وهو المسلك الطيب الذي أحاول حمله طوال حياتي.
تلقَّيت تعليمي الأساسي في مدرسة جعفر الطيار في جبل الجوفة من الصف الأول حتى الخامس. كانت تلك الفترة مليئة بالذكريات الجميلة، وكان الأساتذة، محمد الرعود، أحمد مخلوف، وداود وصدقي، لا يقتصرون فقط على تعليمنا المادة، بل كانوا يقدمون لنا دروسًا في الحياة.
حرب الخليج عام 1991 طبعت في ذاكرتي صورًا لأهل حي الطفايلة وهم يتسابقون على التبرع للمنكوبين في العراق، حيث كانت مخازن عمي أبو سمير العكايلة رحمه الله مكانًا لتجميع المواد التموينية، وكانت الناس تشتري مثلًا كيسين من الطحين، واحدًا للمنزل وآخر للعراق، هذا الشعور بالمسؤولية والتكافل الاجتماعي ظل راسخًا في عقلي ووجداني، حينها كان عمي د.عبد الله العكايلة وزيراً للتربية والتعليم، تأثرتُ بحكمته وبلاغته كثيراً، وما يزال بالنسبة لي مثالاً للنبل والنزاهة.
ثم انتقلت إلى المرحلة الإعدادية لمدرسة جعفر الطيار، ومديرها سليمان الربيحات رحمه الله، كان قويًا ويحمل قلباً طيبًا وأمثاله المعلمون خالد الخوالدة رحمه الله، وأحمد العبد عواد ووائل الأشهب وجمال أبو زيد وفضل وجواد ونظام وعلي الحوامدة ومحمد رجب، وأيوب الرعود، وغيرهم.
ثم انتقلت إلى مدرسة عمر بن الخطاب «الشاملة» في مخيم الحسين، الأهالي في المخيم يتمتعون بروح جميلة ولديهم همة عالية في كل شيء، بالعمل والموقف والرجولة، وهذا كان مصدر إلهام لي.
تعلمت الكثير من أساتذتي مثل عمر مجدي ومحمد العباسي، وهيثم السراج، كانت تلك المرحلة من حياتي مرحلة لتشكيل الوعي العميق بالواقع الأردني والعربي.
أحببت قضاء العطلات الصيفية في محافظة الطفيلة، حيث الطبيعة الخلابة، حينها كنت مولعًا بلعبة الشطرنج والبلياردو والدومينو، وأقرأ لممدوح عدوان، والمتنبي وأبو العلاء المعري، والأعشى وتولستوي وديستوفيسكي وليرمنتوف وعلي الوردي، وهو ما شكل جزءًا من شخصيتي.
في المرحلة الجامعية درست الإعلام (فرعي علوم سياسية) في جامعة اليرموك، حيث شكلت صداقات ما زالت مستمرة في مختلف قرى إربد، وأذكر الأساتذة الذين كانت لهم بصمات واضحة في حياتي الأكاديمية، مثل الدكتور أمجد القاضي، علي انجادات، وحاتم علاونة، محمد المحتسب، عبد الخالق الختاتنة، وغيرهم.
ثم انتقلت لدراسة الماجستير في العلوم السياسية في الجامعة الأردنية، وتخرجت منها بامتياز، وحالياً في ذات الجامعة أقف على مشارف الانتهاء من رسالة الدكتوراة بعنوان «التأثير السياسي للحسابات الإعلامية عبر منصات التواصل الاجتماعي في تشكيل الرأي العام»، ومن الأساتذة الذين أدين لهم بالفضل، أمين المشاقبة، وفيصل الرفوع، ومحمد القطاطشة، وحسن المومني، وأيمن البراسنة، ومحمد خير عيادات، ومحمد أبو رمان، ومهند مبيضين، وليعذرني من فاتني ذكره.
لنتحدث عن العمل العام
بدأت عملي في عام 2006 بمشروع مدينة الثقافة الأردنية في إربد، وقد رشحني الدكتور حاتم علاونة، وهي خطوة كان لها أثر إيجابي عليّ، أول المواضيع التي كتبتها كانت عن الشاعر عرار وحياة النور، ثم انتقلت إلى العمل في مركز الحياة، وكان لي شرف أن أكون أحد مؤسسي «راصد»، وهنا اشكر الدكتور عامر بني عامر وكوادر المركز، كما عملت مراسلًا صحفيًا في عدة صحف ووسائل إعلام عربية ودولية، إلى أن توليت مسؤولية مدير الشؤون السياسية في جريدة «الدستور» التي تعينت فيها عام 2011 في فترة رئاسة تحرير الأستاذ محمد التل، ونلت جائزة الحسين للإبداع في نقابة الصحفيين عام 2018 عن أفضل قصة إخبارية. ثم العمل في موقع «هلا أخبار»، التابع لمجموعة الراية الإعلامية التابعة للقوات المسلحة الأردنية وهو مكان ما زال جميلا في ذاكرتي، وشكل خزاناً لتصدير الوعي والكفاءات في مختلف المواقع.
كيف تنظر للحياة السياسية والحزبية الأردنية؟
الحياة السياسية في الأردن تمر بمرحلة تحول مهمة بفضل رؤية التحديث السياسي التي أطلقها جلالة الملك، هذه الرؤية تهدف إلى تعزيز المشاركة الشعبية وتفعيل دور الأحزاب، لكن الطريق ما زال طويلًا، فالأحزاب تحتاج إلى برامج قابلة للتطبيق، تركز على قضايا مثل البطالة، التعليم، الصحة، النقل، والتنمية، وأرى أن التحديث السياسي يتطلب تقييمًا دائمًا لمراجعة ما تم إنجازه ومعالجة ما يحتاج إلى تصويب.
رسالة إلى الشباب في ظل البطالة وانتشار المخدرات
البطالة أم المشاكل والتحديات والمخدرات أخطر ما يواجه شبابنا، وعلينا الإدراك أن هذه المشاكل ليست قدراً محتوماً، بل هي نتيجة لغياب الفرص الاقتصادية المناسبة، واليوم أرى أن جهدنا يجب أن ينصب على مشروع وطني قابل للتطبيق للحد من البطالة، والتحرك لوضع استراتيجيات حقيقية لخلق فرص العمل، خاصة في القطاعات التي تواكب التطور التكنولوجي، كما أن التعليم يجب أن يكون موجهًا لتأهيل الشباب لمهن المستقبل، وليس فقط لتزويدهم بشهادات لا تجد طريقها إلى سوق العمل.
فيما يخص المخدرات، علينا الإدراك أن جزءاً منها مرتبط بالبطالة، ومن جهة ثانية علينا الإجابة عن تساؤلات لماذا لا تنجح الخطط الوقائية في الحد من انتشارها وتعاطيها؟، وهنا أقف مع الرأي المنادي بتغليظ العقوبات على التاجر بأضعاف مضاعفة، وعلى المتعاطي المكرر للفعل، مع تكثيف آليات العلاج وتقديم الدعم النفسي والتأهيل لضحايا المخدرات وتسهيل عودتهم إلى المجتمع.
وأنت اليوم عضو لجنة التدريب في نقابة الصحفيين، ما رأيك في الإعلام الأردني، تنوع أدواته، وتعدد وسائله؟
الإعلام الأردني يمتلك كفاءات عالية ومشهوداً لها على مستوى المنطقة، لكن كغيره من القطاعات يحتاج إلى تحديث، نحن بحاجة إلى مواكبة التغيرات التكنولوجية والإعلامية، وإعادة النظر في كيفية مواجهة الحملات الإعلامية الخارجية المضللة التي تستهدف الأردن، فخطر الإعلام المضلل في استهداف الدول لا يقل خطراً عن الصواريخ والطائرات المسيرة.
طقوسك في رمضان، وكلمة أخيرة.
ما بين العمل والأهل والأصدقاء والمسجد نمضي أوقات الشهر الكريم، أحيانا أذهب لوسط البلد، أحب سماع أصوات الباعة، وأشعر أن مباني عمّان القديمة تحس بأوجاع الناس، أتجول أحياناً رفقة ابني سيف أو سراج المشاغب، أما ابنتاي الوردتان عليا وفرات فأتحاور معهما بروح من الصداقة، وأحرص أن أكون في كل وقت بجانب والديّ.
وفي الختام إن كان لي أمنية ودعوة أن يمن الله بالشفاء التام على المهندس عاطف الطراونة، فلهذا الرجل عليّ حق الوفاء لرجل أمسك بيدي في بواكير عملي، متقدماً للزملاء في الرأي بالشكر على استضافتي عبر صفحاتها، متمنياً لهاالمزيد من التوفيق والنجاح.الرأي