كيف تحولت ملكة جمال كاليفورنيا إلى رأس حربة ضد الصهيونية؟
العقبة الإخباري-منح ترمب السيدة بولر مقعداً في “لجنة الحريات الدينية”، لكنها سرعان ما ما تعرضت لهجوم بسبب خطابها المناهض لإسرائيل، ففي جلسة أخيرة خصصتها اللجنة لمناقشة سبل مكافحة معاداة السامية، أعلنت بولر معارضتها للصهيونية، وعدّت سلوك إسرائيل في غزة “إبادة جماعية”.
قبل عقدين، لم يميز كاري بريجان بولر شيء غير حصولها على لقب ملكة جمالكاليفورنيا والوصيفة على مستوى الولايات المتحدة، لكنها اليوم لم تعُد مجرد عارضةأزياء، بل أصبحت من أبرز الأصوات المحافظة التي تنتقد إسرائيل وتعتبر حربها على غزة“إبادة جماعية”.
قامت بولر بأدوار سياسية عام 2020 بعد انضمامها إلى المجلس الاستشاري لحملةدونالد ترمب وإلى حركة “نساء من أجل ترمب”، وبدأت آنذاك بالظهور على قناة“فوكس نيوز” لدعم أجندة الرئيس الجمهوري. لكن نشاطها الداعم للقيم المحافظةيعود لعام 2009 عندما أعلنت رفضها زواج المثليين من منصة مسابقة الجمال، مماأثار عاصفة من الجدل يعتقد بأنها كانت السبب في خسارتها المركز الأول.
منح ترمب السيدة بولر العام الماضي مقعداً في “لجنة الحريات الدينية“ التابعة للبيتالأبيض، لكنها سرعان ما تعرضت لانتقادات بسبب خطابها المناهض لإسرائيل، ففيجلسة عقدتها اللجنة الاثنين الماضي لمناقشة سبل مكافحة معاداة السامية، أعلنتبولر معارضتها للصهيونية، وعدّت سلوك إسرائيل في غزة “إبادة جماعية”.
وأكدت ملكة الجمال السابقة أنها تعارض إسرائيل انطلاقاً من إيمانها الكاثوليكي، وقالت“الكاثوليك لا يتبنون الصهيونية، فقط لتعلموا. فهل كل الكاثوليك معادون للسامية؟”،وضغطت على مجموعة من الشهود المناهضين لفلسطين، للكشف عن موقفهممن الحرب الإسرائيلية على غزة.
من جانبه، أعلن رئيس “لجنة الحريات الدينية” دان باتريك اليوم الاربعاء إقالة بولر مناللجنة، مشيراً إلى أنه “لا يحق لأي عضو في اللجنة أن يختطف جلسة استماع لخدمةأجندته الشخصية أو السياسية… هذا بالضبط ما حدث يوم الإثنين خلال جلستنا بشأنمعاداة السامية في أميركا”.
وكتب باتريك على منصة “إكس”، “الرئيس يحترم جميع الأديان، ويؤمن بأن لكل أميركيالحق في التمتع بالإرث العظيم الذي منحه الآباء المؤسسون في التعديل الأول منالدستور”، لافتاً إلى أن أن اللجنة سترفع “واحداً من أهم التقارير” بشأن الحرياتالدينية في التاريخ الأميركي إلى الرئيس هذا الربيع.
إسرائيل تثير استقطاب المحافظين
لم تعُد مناهضة إسرائيل مقتصرة على اليسار وحسب، بل برزت في التيار المحافظأصوات قوية تندد بالممارسات الإسرائيلية ضد فلسطين، وفي طليعتها مقدماالبودكاست كانديس أوينز وتاكر كارلسون، مما عرضهما لدعوات إلى الإلغاء واتهاماتبمعادة السامية.
لكن بولر دافعت عن المعلقين المحافظين المناهضين لإسرائيل، وقالت إنها تتابع أوينزيومياً، وأصرت على أنها ليست معادية للسامية، وأضافت “أريد أن أكون واضحة فيشأن تعريف معاداة السامية. إذا كنت لا أدعم دولة إسرائيل سياسياً، فهل أكون معاديةللسامية، نعم أم لا؟”.
وقالت بولر التي كانت ترتدي دبوساً يجمع بين العلمين الأميركي والفلسطيني، “سأقدّرحقاً لو تتوقفون عن وصف كانديس أوينز بمعاداة السامية، هي ليست معادية للسامية. إنها فقط معارضة للصهيونية”.
وعام 2024، أُلغيت مشاركة أوينز في فعالية لحملة ترمب كان مقرراً أن تتحدث فيهاإلى جانب دونالد ترمب جونيور، بعد انتقادات لمشاركتها، نظراً إلى تعليقاتها المناهضةلإسرائيل.
وأعربت ملكة الجمال السابقة عن رفضها مصادرة حق طلبة الجامعات في التعبير عنمعارضتهم لإسرائيل، ووجهت سؤالاً لأحد الشهود، “ما هي الأفعال المعادية للساميةالتي حدثت؟ سمعت كثيراً من الأمثلة عن كلمات مؤذية واحتجاجات، لكن ألسنا أحراراًفي هذا البلد في ممارسة حقنا في التظاهر؟”.
بولر رداً على مطالب الاستقالة: لن أخضع للصهيونية
في أعقاب الجلسة، دعا ناشطون من اليمين المتطرف وجماعات ضغط مؤيدة لإسرائيلوشخصيات من تيار “ماغا” إلى إقالتها من اللجنة. واتهمتها لورا لومر، الناشطةالسياسية اليمينية المتطرفة والمقربة من الرئيس ترمب، بمضايقة أعضاء يهود فياللجنة خلال الجلسة، ورجحت إقالتها.
وكتبت لومر على منصة “إكس”، “استغلت (بولر) وقتها لمضايقة أعضاء يهود فياللجنة ولتحميلهم مسؤولية أفعال عسكرية في إسرائيل. اضطر المنظمون إلى إيقافهالأن سلوكها أثار الاضطراب في الحدث، ونأمل أن تزال”.
ومع تصاعد الجدل، جددت بولر التأكيد على موقفها عبر “إكس”، قائلة إنها ستواصل“الوقوف ضد التفوق الصهيوني في الولايات المتحدة، وأضافت “أنا كاثوليكية فخورة. ولن أُجبَر بأية حال على تبنّي الصهيونية باعتبارها تحقيقاً لنبوءة توراتية. أنا أميركية حرة. لستُ جارية لدولة أجنبية”.
وعلى رغم تقارير تحدثت عن مناقشات داخل البيت الأبيض حول احتمال إقالتها، أكدتبولر أنها لن تخضع لما وصفته بـ”الأجندة الصهيونية”. وكتبت ملكة الجمال السابقةعلى “إكس”، “هل يمكنكم تخيّل هذا؟ لجنة للحرية الدينية تستعد لإقالة مفوضةبسبب إيمانها الكاثوليكي؟ إذا حدث ذلك، فسيثبت أن مهمتهم لم تكُن الحرية الدينية،بل أجندة صهيونية. أرفض الاستقالة”.
وفي ختام الجلسة، رد العضو اليهودي الوحيد في اللجنة الحاخام مئير سولوفيتشيكعلى تعليقات بولر، قائلاً “هذه دولة شديدة التنوع، والشيء الوحيد الذي ينبغي أننكون حذرين حياله هو التحدث باسم جميع طائفة دينية، حتى لو كان المتحدث منتمياًإلى تلك الطائفة. أنا بالتأكيد لا أدّعي أنني أتحدث باسم جميع اليهود في كل القضايا. لسنا معروفين بأننا نتفق على كل شيء، وينبغي أن يُقال الأمر نفسه عند الحديث باسمالكاثوليك في أميركا”.
لجنة الحريات الدينية
أنشأ ترمب لجنة الحريات الدينية العام الماضي بعضوية بولر و12 آخرين لإعداد تقاريروتوصيات له حول سبل تعزيز الحرية الدينية.
وعُرفت بولر بمواقفها المحافظة مثل معارضة زواج المثليين ورفض مشاركةالمتحولات جنسياً في الرياضات النسائية، وطالبت بإلغاء إلزامية ارتداء الكمامات خلالجائحة كورونا، وفي الآونة الأخيرة بدأت تنشر بانتظام انتقادات حادة لإسرائيل.
وتصدرت الجلسة الأخيرة مواقع التواصل بعد تشكيك بولر في شهادات الأميركييناليهود الذين استضيفوا للحديث عن تجربتهم مع معاداة السامية، وقالت بولر إنالشهود وسّعوا تعريف معاداة السامية أكثر من اللازم، وتساءلت “عما إذا كانت ستُعدمعادية للسامية لأنها لا تدعم الصهيونية ولأنها تعتقد بأن اليهود قتلوا يسوع”.
ومضت بقية جلسة الإثنين الماضي كما خطط لها، مع التأكيد أن الحكومة الأميركيةتدعم حرية الجميع في ممارسة شعائرهم الدينية، وقال وزير الإسكان والتنميةالحضرية سكوت تيرنر في مستهل الفعالية “أود أن أشكر كل من يشارك في هذهالمعركة. إنها معركة سيواصل الرئيس ترمب خوضها من أجل الأميركيين اليهود والمسيحيين، وجميع الأميركيين من مختلف الأديان الذين تتعرض حرياتهم المكفولة لهم
التعديل الأول للهجوم”.الاندبندنت