كرة السلة والتدحرج إلى الهاوية .. أين اللجنة الاولمبية

35

عبدالحافظ الهروط

لا نبكي على اللبن المسكوب، كما يقول المثل الشعبي،  ولكن نتحسر على مجد رياضي اردني تولّى، وقد طوته ادارات ثبت أنها ليست على قدر المسؤولية، سواء في الاندية والاتحادات أو اللجنة الاولمبية.

هذا المجد لعقود خلت، تحقق عندما كانت الإدارات تتطوع حباً للوطن وخدمة للرياضة الأردنية، وإن جاء التطوع على حساب الوقت وعلى حساب الأهل، فيما التمثيل تحكمه قواعد الكفاءة والخبرة، فكانت تشكيلات ادارات الاندية والاتحادات واللجنة الاولمبية، تلقى اهتماماً ومتابعة أكثر من تشكيل الحكومات.

ورغم محدودية الإعلام في النشر الذي كان يعتمد بالدرجة الاولى على الصحف اليومية ومن ثم التلفزيون الأردني والإذاعة الأردنية ووكالة بترا، إلا أن الإدارات المشكّلة كانت معروفة بالأسماء والمناصب الرياضية لدى عامة الناس، بمن فيهم اللاعبون والأجهزة الفنية.

ومع أن وسائل الإعلام اليوم تملأ الزمان والمكان، والتكنولوجيا جعلت من العالم بيتاً لا قرية كما قيل قبل سنوات قليلة، إلا أن هذه الإدارات الرياضية لا يعرفها الناس، لا بل الإعلام ذاته، إلا لأعداد وأسماء على نطاق ضيق!.

نجاح أي عمل رياضي وغير رياضي ينطلق من نجاح الادارة أولاً، ثم يتعزز بالدعم المالي وتوافر العنصر البشري الموهوب والمرافق المساندة.

كم  هي الفجوة تتسع بين عقود الماضي والسنوات الأخيرة، ومع ذلك، كانت الرياضة الأردنية حاضرة ومشرفة في معظم المناسبات العربية والقارية والدولية.

المؤسف، والحديث هنا، عن كرة السلة التي كانت في تلك العقود  “فاكهة ” الأردن:”إكتفاء ذاتي” محلياً، حيث يستمتع الجمهور في البطولات المحلية، وتحديداً في لقاءات الأهلي والأرثوذكسي، و”تصدير” للخارج، عندما يمثل المنتخب الوطني، الأردن، في البطولات العربية والآسيوية.

ومع أن الإمكانيات ضعيفة في تلك العقود، إلا أن اللعبة مشتعلة في عمان، والإنجازات والنتائج حاضرة في عواصم الأشقاء وفي الجناح الآسيوي، بينما الأردنيون سعداء عند الفوز والخسارة، لأن الفريقين قدمّا أفضل العروض، والمنتخب انتزع إعجاب العرب، وهكذا هي الرياضة وهكذا هي ثقافة الجمهور.

ما حدث في لقاء الفيصلي واتحاد عمان، وما قبل اللقاء من لقاءات في دوري السلة، يندى له الجبين، ولكن السؤال: أين إدارة الاتحاد، وأين إدارات الاندية، وقبلها جميعها، اللجنة الاولمبية، تجاه لعبة، كشفت “كُساح” من يديرها، وكشفت ثقافة وشطط جماهيرها، حتى صارت كرة السلة كرة ملتهبة تتدحرج  إلى الهاوية، والإدارات في غياب.

هاتفت الخبير المخضرم في كرة السلة، إعلامياً وإدارياً الاستاذ سمير جنكات، قبل أن تحدث الواقعة بأيام، وقلت له: أجزم أن لقاء ودياً بين الأرثوذكسي والأهلي، أفضل من نهائي بطولة من بطولات الدوري في هذه السنوات العجاف.

هذا “الختيار” هو الذي كان ينقل وقائع اللعبة، ويجعل منها  في اليوم التالي، على صفحات ” الرأي” مباريات “طبق الأصل” يتابعها قراؤها والجمهور واللاعبون والمحبون للعبة التي ألهمت الجميع الروح الرياضية عند الفوز وعند الخسارة.

قد يعجبك ايضا