الحاجة نعمة .. سنديانة عي التي رأينا بين يديها النور
مصطفى الرواشدة
(وزير الثقافة)
شاركت ضمن الندوة التي نظمتها وزارة التنمية الاجتماعية بمبادرة طيبة من وزيرةالتنمية الاجتماعية، رئيسة اللجنة الوزارية لتمكين المرأة، معالي وفاء بني مصطفى،والتي عقدت في المركز الثقافي الملكي (اليوم 6-6) تحت عنوان: “المرأة في السرديةالأردنية .. كتابة الوطن بعيون النساء”. وتطرقت في كلمتها إلى النساء الملهمات.
وفي تلك اللحظة لمعت في خاطري صورة قابلة القرية الحاجة نعمة، بابتسامتهاالحنون، وملامحها التي تفيض منها الأمومة، وصوتها الخافت، وهمتها وهي تركضلتبشر الأم بمولوها..
أتذكرها تماما، وهي تمر في شوارع قرية عي بالكرك، فنقف إحتراما لها، وتقديرا،وتمجيدا لدورها في أننا رأينا النور بين يديها، نحن وكثير من أبناء قريتنا الوادعة التيتستريح على كتف التواءات الجبال التي تطل على الأغوار، والبحر الميت، وتشتهر بكثرةالينابيع العذبة، وتنتشر فيها بساتين الزيتون، العنب، التين، والرمان..
والحاجة نعمة كانت، نعمة على القرية، وكانت شجرة سنديان شامخة وعالية، وكانتتاريخا يدون أسماء المواليد، تحرسهم بالبخور والملح والدعاء، تقول: أبناء القريةأولادي، وامتداد لسلالة المكان وطبعه، هم عمارها وزراعها وحماتها.. وكلما بشرتبمولود حوطته بالصلاة والسلام، وطوقته بمشاعر الحب والحنان..
طقوس الولادة عند الحاجة نعمة، وعاء أنساني ينكتب ضمن حكاية القرية، وفي ظلالقصة المرأة الأم التي تحيطها بالوصايا.. فالولادة عندها عطاء إلهي، وحياة جديدة فيالقرية.
الحاجة نعمة، لم تفشل في أية عملية ولادة، كان الأمر يتم بسهولة، ويسر وهي تسندالأم برقيتها، وتحن على الطفل الذي يرى النور للتو بمشاعر الجدة، وتلهج بالدعاء أنيحفظه الله ويرعاه، وتتمنى أن تحضر فرحه عريسا..
الحاجة نعمة كانت قصة أردنية بامتياز، لأنها صورة لكل الأردنيات، وهي جزء منالسردية الأردنية .. حكاية الأرض والإنسان، التي تضارع ما كان لقرية عي في التاريخ التيحملت اسم (أي)، وظهرت في خريطة مأدبا الفسيفسائية.
للحاجة نعمة التي نحملها في ذاكرتنا بوشومها الخضراء على الوجه وراحة يديها، والتيتشبه تعرجات وطبيعة بلادنا، حق علينا أن نرد إليها الجميل بالجميل والجمال لتتذكرهاالأجيال، ونوثق صورتها كنموذج للمرأة الملهمة.
نترحم على الحاجة نعمة، أمنا، وندعو أبناء القرية لتخليد ذكرها بما يخلد فعلها صورةعلى جدران المكان.
والسلام على روحها.