عندما يتحول الخطأ إلى معركة للدفاع عن المسؤول

34

المهندسة: نولفر أبو اربيحة

من الظواهر التي باتت تتكرر في حياتنا العامة أن بعض المسؤولين، ما إن يقع أحدهمفي خطا أو يتعرض لانتقاد مشروع، حتى يظهر فجأة جيش من المدافعين والمبررين،وكأن القضية أصبحت معركة شخصية لا نقاشا عاما حول أداء مسؤول يتولى خدمةالناس.

النقد في الدول والمؤسسات ليس استهدافا للأشخاص، بل هو حق للمواطن ووسيلةلتصويب الأخطاء وتحسين الأداء. أما تحويل كل ملاحظة أو انتقاد إلى هجوم شخصييستوجب الحشد والدفاع المستميت، فإنه يضر بالمسؤول أكثر مما ينفعه، لأنه يمنعوصول الحقيقة إليه ويحجب عنه مكامن الخلل.

المسؤول الناجح لا يحتاج إلى من يبرر أخطاءه، بل إلى من ينقل له الواقع كما هو،ويشير إلى التقصير قبل أن يتفاقم. أما المبالغة في الدفاع والتبرير، فهي تخلق فجوةبين المسؤول والناس، وتجعل بعض المحيطين به يزينون له الأخطاء ويصورونهاإنجازات.

المجتمعات المتقدمة لا تقاس بعدد المصفقين للمسؤول، بل بقدرتها على ممارسةالنقد الموضوعي واحترام الرأي الآخر. فالخطأ يبقى خطا مهما كان مرتكبه، والإنجازيبقى إنجازا مهما كان صاحبه، والميزان الحقيقي هو المصلحة العامة لا الولاءاتالشخصية.

لذلك فإن من حق الناس أن تسأل وتنتقد وتناقش، ومن واجب المسؤول أن يستمعويتقبل الرأي الآخر، فالمناصب زائلة، أما الأثر الذي يتركه العدل والإنصاف والشفافيةفيبقى شاهدا على صاحبه.

قد يعجبك ايضا