ما مدى قوة الاحتمالات بقيام واشنطن بعملية عسكرية برية في إيران؟
العقبة الإخباري- مع دخول الحرب بين إيران، وكل من الولايات المتحدة وإسرائيل يومها الثلاثين، تشهد مجريات الحرب تطورات متسارعة، واتجاها نحو المزيد من التصعيد، رغم مبادرات الوساطة الجارية على قدم وساق، لإيجاد مخارج دبلوماسية توقف تلك الحرب.
أما أبرز التطورات، فهو ذلك الحديث المتعلق باحتمالات قوية، بقيام واشنطن بعملية عسكرية برية في إيران، ربما تستهدف وفق عدة مصادر، الاستيلاء على جزيرة خرج الإيرانية، ومناطق ساحلية إضافية قرب مضيق هرمز.
مصادر أمريكية
وكانت صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية، قد كشفت السبت 28 آذار/مارس،عناستعدادات عسكرية أمريكية، لتنفيذ عمليات داخل إيران، قد تمتد لأسابيع، في إطارتصعيد محسوب، يعكس تعزيز واشنطن لتموضعها العسكري في الشرق الأوسط،ودون الانزلاق إلى حرب شاملة، وفق الصحيفة.
وأضافت الصحيفة، نقلا عن مسؤولين أمريكين، رفضوا الكشف عن هويتهم، أنالبنتاغون قد ينشر نحو 3500 جندي، وأوضح المسؤولون، الذين تحدّثوا للصحيفة ،أنّهذه العمليات لن ترقى إلى مستوى غزو شامل وكامل لإيران، بل ستقتصر على غاراتمحدودة، داخل الأراضي الإيرانية، تنفذها قوات خاصة، إلى جانب وحدات عسكريةأخرى.
وتأتي كل هذه التحركات، في وقت يتزايد فيه الوجود العسكري الأمريكي في الشرقالأوسط ، مع وصول السفينة الهجومية البرمائية “يو إس إس تريبولي USS Tripoli“،وفق ما أعلنته القوات المسلحة الأمريكية السبت 28 آذار/مارس، و “يو إس إستريبولي” هي حاملة مروحيات، تقودها مجموعة بحرية تضم نحو 3500 من البحّارة،وعناصر مشاة البحرية.
من جانبها أشارت صحيفة الجارديان البريطانية، في تقرير لها، إلى أن إرسال واشنطنآلاف الجنود إلى الشرق الأوسط، من بينهم قوات من مشاة البحرية والمظليين، يعكساستعدادا عسكريا واضحا، لكن التقرير يشير أيضا، إلى أن ذلك مايزال مرتبطا، بإمكانيةفشل المسار الدبلوماسي مع إيران، مما يعني أن الخيار البري لا يزال مشروطا وليسوشيكا بشكل مؤكد.
استعداد إيراني ومخاطر
على الجانب الإيراني يبدو أن الإيرانيين، على دراية بالخطط الأمريكية، الرامية إلى القيامبعمليات برية على أراضيهم، إذ نقلت وسائل إعلام إيرانية، عن رئيس البرلمان الإيراني،محمد باقر قاليباف قوله، إن أمريكا تتحدث عن المفاوضات في العلن، لكنها تخططلهجوم بري في الخفاء، مشيرا إلى أن القوات المسلحة الإيرانية، تنتظر وصول القواتالأمريكية برا، ومعاقبة شركائها في المنطقة.
وتبدو أي عملية أمريكية برية محتملة في إيران، محفوفة بالمخاطر، من وجهة نظرخبراء عسكريين، إذ حذر هؤلاء، من إمكانية سقوط الولايات المتحدة في مستنقعجديد، شبيه بمستنقع العراق في 2003، أو حتى في أفغانستان، بسبب وعورةالتضاريس والمساحة الشاسعة، التي تتمتع بها إيران، محذرين من سقوط عدد كبير منالجنود الأمريكيين.
وقال الأميرال المتقاعد جيمس ستافريدس، القائد الأعلى الأسبق لحلف شمالالأطلسي (الناتو)، إن أحد أهم المخاطر الجسيمة لعملية برية أمريكية، في جزيرة خرجالإيرانية، يتمثل في احتمالية قيام إيران بشن ضربات تستهدف السفن البرمائية، أماالشاغل الآخر، وفق حديثه فهو مصير سكان الجزيرة – الذين يُقدّر عددهم بالآلاف،ومعظمهم من عمال قطاع النفط – والذين سيتعين “احتواؤهم” أو إجلاؤهم.
ويطرح ستافريديس أيضا تساؤلات، حول مدى النفوذ الاستراتيجي، الذي قد تمنحهمثل هذه العملية لواشنطن، ويقول: “إذا كانت الفكرة تكمن في استخدام هذه العمليةلاحقًا، كورقة مساومة مع طهران، من أجل إعادة فتح مضيق هرمز، فليس من الواضحما إذا كان القادة المتبقون في النظام الإيراني، سيرضخون للتهديد المتمثل في خسارةجزيرة خرج”.بي بي سي