قانون الضمان الاجتماعي الجديد: معلمو القطاع الخاص حالة جديرة بالدراسة
د.أسيل الشوارب
يمثل المعلمون والمعلمات في القطاع الخاص الشريحة الأكبر التي ستواجه تبعات هذاالقانون، حيث تبرز ثلاث إشكاليات رئيسية:
1. معضلة “الاحتراق المهني” وسن الـ 65
مهنة التعليم ليست مجرد عمل مكتبي؛ إنها استنزاف ذهني وعصبي وحركي مستمر. رفعسن التقاعد للذكور إلى 65 وللإناث إلى 60 يطرح سؤالاً جوهرياً: هل يمتلك المعلمالقدرة على الوقوف في الغرفة الصفية وإدارة جيل جديد في هذا السن؟ هذا التعديلقد يؤدي إلى انخفاض جودة التعليم أو دفع المعلمين لترك المهنة مبكراً دون حقوقتقاعدية كاملة، مما يضرب “الأمن الوظيفي” في مقتل.
2. التهرب التأميني وضغوط أصحاب العمل
في ظل رفع الكلف التأمينية، قد تلجأ بعض المدارس الخاصة الصغيرة إلى أساليبلتقليل النفقات، مثل عدم شمول المعلمين بكامل رواتبهم الحقيقية أو تفضيل العقودقصيرة الأمد. هذا الواقع يضع المعلم في موقف ضعيف للمساومة، حيث يضحي بأمنهالمستقبلي (الضمان) مقابل الحفاظ على وظيفته الحالية.
3. الأثر على “تأمين الأمومة” واستقرار المرأة
بما أن قطاع التعليم يعتمد بشكل كبير على الكوادر النسائية، فإن التعديلات القانونيةيجب أن تقترن بحماية مشددة. المخاوف تكمن في أن تؤدي زيادة الأعباء المالية إلى“تمييز مبطن” في التوظيف ضد الإناث، مما يهدد الاستقرار الوظيفي للمرأة العاملةالتي تشكل ركيزة أساسية في العملية التربوية.
إن الأمن الوظيفي الحقيقي هو الذي يوازن بين قوة الصندوق وكرامة العامل. ولتحقيقذلك في قطاع التعليم الخاص، لا بد من:
تصنيف مهنة التعليم من خلال: المطالبة باعتبار التعليم من “المهن الشاقة” أو ذاتالطبيعة الخاصة التي تسمح بتقاعد مبكر دون تغول مالي.
التأمين الصحي: لا يمكن الحديث عن أمن وظيفي لمتقاعد في الستين دون تغطيةصحية شاملة تحمي راتبه من الاستنزاف العلاجي.
الرقابة الصارمة: تفعيل أدوات التفتيش لضمان أن كل قرش يستحقه المعلم يتمإيداعه في حساباته التأمينية.
إن قانون الضمان الاجتماعي لعام 2026 هو اختبار حقيقي لقدرة المجتمع علىالموازنة بين الحسابات المالية والقيم الإنسانية. إن الأمن الوظيفي ليس مجرد نصقانوني، بل هو شعور المعلم بالتقدير والحماية، وهو ما نأمل أن تراعيه التعديلاتالنهائية لضمان مستقبل مشرق لمن يبنون مستقبل الوطن.