‎ماذا سيفعل الأردن في حرب إيران؟

41

ماهر ابو طير

السؤال الغائب يرتبط هنا بوضع الأردن تحديدا إذا وقعت حرب كبرى ضد إيران، وبرغمالهدوء في عمّان، إلا أننا لسنا خارج المشهد.

لا بد أن تخرج الجهات الرسمية وتتحدث إلى الناس بشكل تفصيلي، ليس من بابالتطمينات وحسب، بل من باب التفاصيل وكيفية استعداد الأردن لأيّ ظروف طارئة،على الصعيد العسكري في المنطقة، وتأثير هذه الظروف على إدامة الحياة، والخدمات،وغير ذلك.

 في ضربات إيران السابقة، تحولت سماء الأردن إلى ممر للصواريخ الإيرانية، وبعضهاسقط في الأردن، وقد أبلغ الأردن الإيرانيين عبر وزير الخارجية، أن عليهم ألا يستعملواالممرات الجوية الأردنية، في الرد على إسرائيل خصوصا، أن أمامهم الجوار العراقي،ولديهم وسائل بديلة عن الأردن، ولم يأبه الإيرانيون بالردّ، لأنها ساحة حرب، وربما تمتعريف الأردن سياسيا بكونه مناوئا للمشروع الإيراني، وما يعنيه على صعيد استقرارالمنطقة والعالم العربي.

من المعلومات التي تتسرب من وسائل متعددة هناك اتصالات سرية في محاولةلتسوية الأزمة بين الولايات المتحدة وطهران، من خلال الوصول إلى صفقة وراءالتصعيد اللفظي والإعلامي، كما أن هناك عدة دول عربية وإقليمية أبرقت إلى واشنطنأن الحل الأفضل ليس توجيه ضربات عسكرية، بل اللجوء إلى المصالحة، أو العقوباتوتشديدها على إيران خشية أن تنفجر الحرب إذا وقعت خارج الحدود المخطط لها،وفي الوقت ذاته تحشد الولايات المتحدة في كل قواعدها في المنطقة، بطريقة لا تؤشرعلى ضربة صغيرة تكتيكية، أو مجرد حرب عابرة، وليس أدل على ذلك من أن الأميركيينأبلغوا الإسرائيليين أن الحرب قد تكون طويلة وعليهم الاستعداد، مثلما ألمح الإيرانيونإلى أن الحرب ستشمل المنطقة، وهذا ما قاله وزير الخارجية الإيرانية، يوم أمس، الذيأشار إلى أنها ستكون شرسة ولا يمكن مقارنتها بحرب الاثني عشر يوما التي وقعت فيشهر حزيران.

بالمقابل تدير إسرائيل الحرب على إيران، وتحاول أن تتنصل من الكلفة لعل الرد الإيرانييتجنبها، وسط معلومات على أن توجيه ضربة كبرى لإيران قد يترافق في ذات التوقيتمع ضربات ضد لبنان لضمان عدم إطلاق صواريخ من لبنان ضد الاحتلال الإسرائيلي،مثلما أن هناك معلومات تؤكد أن ترتيبات أُعِدَّت في العراق للمشاركة في رد الفعلالإيراني ضد الاحتلال الإسرائيلي والقوات الأميركية.

هذا يعني أن الأردن الذي يتوسط الجغرافيا بين العراق وإيران، من جهة، ودويلةالاحتلال من جهة ثانية، ليس خارج الكلف المتوقعة، سياسيا وعسكريا واقتصاديا، ومايتعلق بالسقف الذي ستصل إليه الحرب، في الوقت الذي يرى فيه البعض أن إيرانمجرد نمر من ورق، ويرى آخرون أن إيران هذه المرة تُعِدُّ مفاجآت غير متوقعة، وبينهماسيثبت الواقع أي الروايتين أصح، في توقيت هش.

لا يُراد هنا إثارة ذعر الأردنيين ولا الاستثمار بالخوف، لأن الأهم نجاة الأردن وسطالإقليم، فيما لا يبدو طبيعيا أن نتصرف ونتكلم وكأن شيئا لا يحدث، خصوصا مع تدفقالأخبار الصحيحة أو المكذوبة حول ما يجري في دول المنطقة ومن بينها الأردن بشأنالملف الإيراني، وهذا تدفق متواصل لا يتم الرد عليه، ولا نفيه، ولا تفسيره.

الأردن الرسمي سيعرف قبل الناس عمّا يجري، وأين تقف المنطقة بالتحديد، ولن يُفاجأبما قد يحدث، ولحظتها لا بد أن يكون جاهزا لمخاطبة الناس، على بساط الطمأنة منجهة، وبساط الإجراءات الفعلية أمام أي وضع مستجد، خصوصا أنها قد تكون حربامختلفة عن سابقاتها، وستعرّض كل المنطقة للخطر على صعيد الحياة اليومية، وبقيةالتفاصيل المرتبطة بإدامة الحياة والاقتصاد والطاقة وغير ذلك، فما بالنا بالأردنالمحاط بجبهات النار من كل الجهات؟.الغد

قد يعجبك ايضا