غزة تستعد لأول انتخابات محلية منذ عقدين

16

العقبة الإخباري- تشهد مدينة دير البلح وسط قطاع غزة أول انتخابات محلية علىمستوى القطاع منذ عقدين تقريباً؛ في مشهد انتخابي ينطلق السبت، بالتزامن معالضفة الغربية.

وتضمن قرار أصدره رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس أبو مازن،بالدعوة العامة إلى الانتخابات المحلية، اختيار مدينة دير البلح منطقة وحيدة ستُجرىفيها الانتخابات باعتبارها الأقل تضرراً على مستوى غزة بعد الحرب الإسرائيلية؛ إذ لاتزال بعض بناها التحتية أفضل مقارنة بباقي مناطق القطاع.

وكانت آخر انتخابات محلية شهدها القطاع قد أجريت عام 2005، وحازت حركة«حماس» الأغلبية المحلية، ثم أعقبتها في العام التالي بالفوز بالانتخابات التشريعية،وفي عام 2007 أحكمت الحركة قبضتها على القطاع بعد صراع دام مع حركة «فتح»،ومنذ عام 2005 وحتى 2023 كانت «حماس» تُعين وتزكي أعضاء اللجان المحليةوالبلديات في غزة.

لكن هذه الجولة المنتظرة من الانتخابات تأتي وقد تغير وجه القطاع كلياً بفعل الحربالتي دامت سنتين، فضلاً عن التعقيدات السياسية والميدانية.

«مَن يمكنه التصويت… وكيف؟»

وفقاً للجنة الانتخابات المركزية، فإن من يحق لهم التصويت في دير البلح وفق السجلالمدني «بلغ نحو 70449 ناخباً وناخبة، سيدلون بأصواتهم في 12 مركزاً للاقتراع» شملت أراضي فارغة، تم تجهيزها بالخيام، مع استمرار استخدام المدارس مراكز إيواءمن قبل السكان النازحين من مناطق مختلفة لدير البلح.

ويبدو عدد من يحق لهم الانتخابات أقل من سكان دير البلح المتكدسة بالنازحين؛ إذسُمح فقط لسكان المدينة الأصليين بالانتخاب.

وأوضحت اللجنة أنها اعتمدت 292 مراقباً من 10 مؤسسات رقابية داخل القطاع،إضافة إلى 45 صحافياً لتغطية العملية الانتخابية، فيما سيعمل 675 موظفاً ضمنطواقم الاقتراع، لضمان سير العملية الانتخابية وفق الضوابط القانونية والمهنية

وقال جميل الخالدي، المدير الإقليمي للجنة الانتخابات المركزية في قطاع غزةلـ«الشرق الأوسط»، إن «النظام الانتخابي يعتمد على القوائم المغلقة؛ حيث يختارالناخب قائمة واحدة، ويمنح صوته لخمسة مرشحين منها، على أن يتم تشكيلالمجلس البلدي من 15 عضواً من الحاصلين على أعلى الأصوات، مع ضمان تمثيلنسائي لا يقل عن 4 سيدات».

وبيّن الخالدي أنه تم توفير صناديق الاقتراع والأوراق الخاصة بالانتخابات، استعداداًللانطلاق يوم السبت، مشيراً إلى أنه «جرى تجهيز 12 مركزاً انتخاباً (موزعة على 9 خيام،و3 داخل مؤسسات المجتمع المدني)، ويضم كل منها 8 محطات اقتراع، لاستقبالجميع الناخبين».

وأفاد الخالدي بأن النتائج الأولية للانتخابات المحلية من المتوقع أن تصدر صباحالأحد، مبيناً أن «جميع القوائم المتنافسة مستقلة وعشائرية، ويطغى عليها تنافسالمناطقية والعائلية».

من يؤمّن الانتخابات؟

وردّاً على سؤال مراسل «الشرق الأوسط»، حول الجهة التي ستتولى مسؤولية الأمنعند مراكز الاقتراع في دير البلح، قال الخالدي، «إن الشرطة المدنية الفلسطينية (فعلياًهي قوات الشرطة الحكومية التابعة لـ«حماس») هي مَن ستقوم بتأمين العمليةالانتخابية بشكل كامل».

لكن الخالدي لفت إلى أنه «في ظل الظروف الأمنية سيبتعد عناصر الشرطة في ظلاستهدافهم باستمرار من قبل الاحتلال الإسرائيلي عن مراكز الاقتراع، وسينتشرون مندون سلاح، وفي حال وقع أي إشكال سيتدخلون لفضه، ثم يعودون للانتشار خارج مراكزالاقتراع».

وكان من المفترض أن تتولى شركة أمن وحراسة خاصة تأمين مراكز الاقتراع، كما علمت«الشرق الأوسط». وأقر الخالدي بأن هذا الطرح كان موجوداً «لكن الشرطة المدنيةفي غزة أصرت على أن تكون هذه مهمتها، وجرى الاتفاق لاحقاً على هذه الخطة بمعرفةكل الجهات»، وفق قوله.

«إلزام ببرنامج (منظمة التحرير)»

وتتنافس في الانتخابات 4 قوائم، تلقى المرشحون فيها دورات من قبل لجنةالانتخابات المركزية حول الانتخابات، والقوائم هي: «السلام والبناء»، و«دير البلحتجمعنا»، و«مستقبل دير البلح»، و«نهضة دير البلح»، تضم كل منها 15 مرشحاً،بينهم 4 سيدات على الأقل، على أن يتم انتخاب رئيس البلدية من بين الأعضاء الفائزين.

ووفق ما رصدته «الشرق الأوسط»، فإن دير البلح شهدت في الأيام الماضية، دعايةانتخابية تنافسية قوية عبر شبكات التواصل الاجتماعي مقابل خفوت ميداني عبّرت عنهملصقات محدودة؛ إذ «تمول القوائم المتنافسة نفسها من دون دعم فصائلي». كماأوضح مراقبون ومتابعون.

وخلال تقدمهم للترشح، تم إلزام المتنافسين في الانتخابات بالتوقيع على تعهد يقضيبالالتزام ببرنامج «منظمة التحرير الفلسطينية» والاعتراف بها ممثلاً شرعياً.

والاعتراف ببرنامج «منظمة التحرير» قضية إشكالية مع حركة «حماس» إذ يترتبعليه الالتزام بموافقها التي من بينها الاعتراف بإسرائيل، وتعمل السلطة الفلسطينيةعلى إقرار ذلك المبدأ لكل المتقدمين في الانتخابات المقبلة، ضمن التزامها الدوليبمسار «حل الدولتين».

ووفقاً لمصدر محلي، فإن بعض الشخصيات المرشحة للانتخابات كانت تنشط فيحركتي «فتح» و«حماس» سابقاً، لكنهم يقدمون أنفسهم بشكل شخصي وليستنظيمياً. ولم يعلن أي فصيل أو تنظيم في غزة دعمه الرسمي أو العلني لأي قائمةمتنافسة.

قد يعجبك ايضا