من و عد مدريد الى و عد كوشنير
جميل يوسف الشبول
يقول كوشنير بصفته صهر الرئيس الامريكي ترامب ان اي دولة عربية تقومبالتطبيع مع اسرائيل والانضمام الى اتفاقيات ابراهام ستتلقى اموال واستثمارات بمليارات الدولارات .
في عام 1991 دعي العرب للمشاركة في مؤتمر مدريد للسلام و كان الوعد هذه المرة بالسمن و العسل للشعوب العربية و اننا على اعتاب مرحلة جديدة و كان الترويج و الحماس الداخلي الرسمي اكبر من الخارجي.
في عام 1993 كان اوسلو وكسرنا البنادق وحملنا غصن الزيتون و كان سلام الشجعان ولننظر الى السمن و العسل على افواه الشعب الفلسطيني و لننظر الى قضم الاراضي و اعتداءات المستوطنين و تواطؤ دولة الاحتلال و التنسيق الامني وحجز الاموال.
في عام 1994 كانت اتفاقية وادي عربة و حصلنا على حقوقنا و حدودنا ووصلنا الى ما وصلنا اليه و لا مليارات و لا استثمارات وان كانت هناك مساعدات فهي مقابل خدمات تقدم لاصحاب المساعدات و لا مجال لذكرها لانها مؤلمة و لا تساوي هذا الفتات الذي يقدم وحتى وصايتنا باتت مهددة .
ما الصفة التي يملكها كوشنير ليعطي الاموال و الاستثمارات فهو لا يمثل الكونجرس او وزارة الخزانة او الجيش و اكبر منصب يشغله انه زوج ابنة الرئيس و ما هي الاموال و الاستثمارات التي سيمنحها للسعودية الغنية و التي لو ارادت لاوجعت امريكا واوروبا وما عام 1973 عنا ببعيد.
نعلم جميعا ان هدف التطبيع و الاتفاقيات الابراهيمية هي المملكة العربية السعودية وان ما يطرحه كوشنير من اموال وجوائز لا يغري المملكة فهي ليست بحاجة لهذه الاموال ثم ان توقيع المملكة على هذه الاتفاقيات من شانه ان ينهي دورها القيادي الروحي و السياسي للعالم الاسلامي وسوف لن تهوي الافئدة الى المملكة العربية السعودية بانهاء دور مكة و المدينة.
ما الذي سيقدمه كوشنير لقاء ما تخسره السعودية مقابل توقيعها على هذه الاتفاقيات الاثمة و هي الدولة الوحيدة التي تستطيع ان تجمع مليار جندي مسلم خلال سويعات قليلة من خلال خطبة يلقيها شيخ سعودي من على منبر مسجد نمره.
على الدول العربية ان تراجع 100 عام من عمرها فما كان في الامس لا يشبه مانحن عليه اليوم في الامس كنا ضعفاء بحاجة لكل شيء والان لدينا كل شيء ومانحتاجه فقط رؤية صادقة لادارة مقدرات الامة و على راسها العنصر البشري.
على الامة ان تعي ما يدور حولها و ان تراقب الحراك العالمي بدقة و ان تدرك ان اي تسوية لاي قضية في العالم يتم حلها على حساب الامة العربية التي اختارت الصمت كخيار استراتيجي لتحقيق مغنم صغير مقابل جملة من المغارم اقلها كرامة ومقدرات هذه الامة.
علينا ان نعيد كل ملفات الامة الى شعوبها و علينا ان نطلق طاقات الامة لمواجهة اعداء لا يفهمون الا لغة القوة و انتزاع المصالح و علينا ان نراقب ما يجري في الخليج و ان اي تسوية قادمة لا بد الا ان تكون على حساب هذه الامة فلنستعد لمزيد من الاستسلام و الذل او التحرف لانتزاع كرامة هذه الامة و لن يكون ذلك بتحقيق مصالح فردية ضيقة بل بتجميع قدرات و مقدرات هذه الامة الفكرية و الاقتصادية و اغتنام فرصة تاريخية لن تتكرر و مساعدة الكيان اللقيط على لفظ انفاسه الاخيره و الاستدارة نحو العالم الاسلامي و المحاور الاخرى التي بدأت تتشكل لتحجز مكانا يليق بها و انهاء عقود من التبعية و الضعف و الاقتتال داخل المنزل .