مفاتيح مغيبة في مناقشات قانون الضمان
احمد حمد الحسبان
لن أكرر، ولن أعيد ما قلته سابقا، وما طرحه الكثير ممن كتبوا عن مشروع قانون الضمان الاجتماعي، والمناقشات التي جرت حوله باعتباره من أهم القوانين ارتباطاً بحياة كل الأردنيين حاضرا ومستقبلا.
ولن أضيف جديدا إذا أشرت إلى الجهد الكبير الذي بذلته لجنة العمل النيابية فياستخلاص وجهات نظر مئات المختصين واستنباط مقترحات جديدة تشكل إضافةنوعية لمخرجات النقاش ولتقريرها الختامي الذي يفترض أن يعرض على المجلس فيآخر مراحل الإقرار على مستوى الغرفة الأولى من مجلس الأمة، وقبل أن يحال إلىالغرفة الثانية لنفس الغرض.
فقد اعتمدت اللجنة أسلوب الحوار الوطني والبحث عن آراء جديدة “معارضة ومؤيدة”وصولا إلى أفكار من شأنها تجويد المشروع وتطعيمه بحلول لمشكلات لم تكن واردةفي المشروع الأصلي وغير مدرجة على جدول الإصلاح مدار البحث.
في المقابل، ومن الإنصاف، لم يكن الجهد الحكومي غائبا عن ذلك المشروع الكبيرمتابعة وشرحا ودعما لكل ما من شأنه تجويد المخرجات ورفدها بحلول يؤمل أنتسهم في إدامة « الضمان الاجتماعي» ليكون قادرا على خدمة الأجيال القادمة بكلكفاءة.
ومن ذلك، التوافق على تأجيل مناقشة التعديلات تحت القبة إلى حين دراسة أثرهاالمالي على المؤسسة، ومدى توافقها أو تقاطعها مع مخرجات الدراسة الاكتوارية التيأجريت قبل عدة أشهر والتي كانت السبب في وضع مشروع القانون الجديد بكل ما فيهمن أحكام وصفها مختصون بأنها مؤلمة، لكنها في الوقت نفسه ضرورية لإدامة الضمانالاجتماعي خدمة للأجيال.
فالتعديلات أضافت أحكاما جديدة، بعضها كان قد ألغي في تعديلات أجريت سابقاومنها التراجع عن وضع سقف لاقتطاعات الضمان من أصحاب الرواتب المرتفعة،كتعديل يرفع من إيرادات المؤسسة. ومنها ما هو جديد كزيادة معامل المنفعة للفئاتذات الدخل المنخفض من أصحاب الرواتب التي تقل عن 400 دينار بهدف تحسينالرواتب التقاعدية لهذه الشريحة وبالتالي زيادة في نفقاتها.
وهي أحكام ذات أثر مالي لا يمكن التعامل معها بدون استشارات ودراسات تبين ذلكالأثر وانعكاساته على الواقع المالي للمؤسسة سلبا وإيجابا.
هنا، ومع الإشادة بجهود الحكومة والمجلس الاقتصادي والاجتماعي، ولجنة العملالبرلمانية، والنواب ورئيس مجلسهم، وجهود الخبراء من القطاعين العام والخاص،على مدى الشهور الماضية، ساد اعتقاد بأن المعنيين بالنقاش قد تخطوا بعضالمفاتيح التي كان لا بد من التعامل معها لكشف حقيقة ما جرى وما يجري في هذاالقطاع المهم، والذي كان سببا في الفجوة ما بين آخر دراستين إكتواريتين أجريتا وفقاللقانون.
فالدراسة العاشرة التي أجريت قبل الأخيرة يثلاث سنوات ـ تقريبا ـ أشارت إلى أن نقطةالتعادل الأولى» بين إيرادات الاشتراكات ونفقات الرواتب» في العام 2039 . بينماالدراسة العاشرة التي أجريت في العام الماضي 2025 قدرت نقطة التعادل ذاتها فيالعام 2030، بمعنى أن مستجدات قد حدثت خلال السنوات الثلاث أو الأربع بينالدراستين وأدت إلى ذلك التراجع.
ولو أن إدارة المؤسسة، ومعها مجلس الإدارة ومختلف الهيئات التابعة لها شخصتالواقع، وحاولت معرفة ما حدث، وعملت على معالجة الخلل ـ إن وجد ـ وسدتالثغرات إن كانت قائمة لكانت لخلصت إلى معالجات واقعية وليست نظرية فقط.
ولو أنها أدرجت مخرجات ذلك التشخيص وترجمته إلى نصوص تشريعية ملزمة لجميعأطراف المعادلة، لضمنت عدم تكرار ما حدث.
بالطبع، هناك من يحمل وباء كورونا المسؤولية، ويعتبره السبب في حدوث التداعياتالتي أدت إلى تلك النتيجة. ولا أحد ينكر ذلك البعد، لكنه بحاجة إلى معلومات وأرقام،تشخص تلك الحالة بدلا من التعامل معها كفرضيات تغفل القرارات الحكومية التيتوسعت في دعم القطاع الخاص على حساب الضمان وإيراداته.
وبالتزامن حاول معنيون من الحكومة تجاهل ملف التقاعد المبكر لموظفي الدولة،حيث عمدت مؤسسات إلى إرسال قوائم بآلاف الموظفين للتخلص من رواتبهم رغبةبـ» ترشيق الجهاز الحكومي». وتحويل الآلاف إلى الضمان ضمن معادلات واتفاقياتخاصة الأمر الذي زاد في أعباء المؤسسة إلى مستوى ما كشفته الدراسة الأخيرة.
من هنا، فالخشية تبقى قائمة من أن أي إجراءات ستبقى غير كافية لتصويب مسيرةالضمان وإعادته إلى ما كان عليه ما لم يتم الأخذ بتفاصيل ما حدث بين الدراستينالأخيرتين. الغد