توقفت الحرب على ايران وفرص تجددها قائمة

110

راكان السعايدة

توقفت الحرب الأميركية“الإسرائيلية” على إيران، ولو مؤقتًا؛ وهي مؤقتة لأن فرصتجددها قائمة، لأسباب “إسرائيلية” داخلية وإقليمية، وأخرى أميركية تتعلق بتراجعهيمنتها العالمية.

في مقدمة الأسباب غير القابلة للإخفاء أو التضليل: الفشل في إسقاط النظام الإيراني،وشطب وإلغاء الملفين النووي والصاروخي، وتفكيك محور المقاومة.

وهذه أسباب كافية لتوقع تجدد الحرب، إذا لم تفض مفاوضات “إسلام أباد” إلىتحقيق ما عجز عنه التدمير.. وهذا يعني أن اليد ما تزال على الزناد، وأن الهدف هذهالمرة قد يكون إشعال المنطقة بأكملها.

والمنطقة، التي كان يفترض أن تستفيد من دروس حرب الأربعين يومًا، لم تعط إشاراتجدية على مراجعة واقعها، أو محاولة اكتشاف وهم اعتمادها على غيرها في حمايتها.

لقد كانت حرب الأربعين يومًا فرصة ليخلص العرب إلى حقيقة أن الولايات المتحدةتتراجع عالميًا، وأن لقوتها حدودًا، وأن أولويتها هي “أميركا أولًا”.

وشعار “أميركا أولًا” يعني أنه لا قيمة لأي حليف، ولا أهمية له، إلا بمقدار خدمته لهذاالشعار، وقبوله أن يكون ترسًا في الدفاع عنه، بغض النظر عن مصالحه.

لقد فشلت الولايات المتحدة في فيتنام، والصومال، وأفغانستان، والعراق، وها هيتفشل في إيران. ألا تكفي هذه التجارب ليتعلم العرب الدرس، ويعيدوا فهم الواقع؟

واقع أن الولايات المتحدة لم تستطع حماية قواعدها في المنطقة، فكيف، إذا جدالجد، ستحمي حلفاء لا تراهم إلا وقودًا في معاركها؟

إن اللحظة الراهنة هي لحظة كاشفة لحجم الوهم الذي يعيشه العرب، وحجم الترديالذي يهيمن عليهم، ويجعلهم أسرى لخديعة، أو خداع، أميركي، على مدى سنواتطويلة، أسس لفهم غير صحيح بإمكانية التعويل عليها في حمايتهم.

هي لحظة فارقة ومفصلية، لكن العرب، بحكم التجربة وحقائق التاريخ، لن يستغلوها،أو بالأصح قد لا يسمح لهم باستغلالها لإعادة التموضع، لا عسكريًا ولا أمنيًا ولا اقتصاديًاولا سياسيًا، وهو ما سيبقيهم مجرد “كانتونات” تدور في فلك أميركا، وتحت هيمنةقلعتها “إسرائيل”، من غير حول ولا قوة.

والحال، ما المخرج؟

الجواب: المخرج الأهم هو: من غير ديمقراطية حقيقية تحدث تغييرًا جذريًا في واقعالعالم العربي، لن يتغير شيء.

لأن الهيمنة والوصاية على عالمنا ستستمر؛ فلا قوة عسكرية فعّالة وقادرة، ولا ثرواتمتحكم بها، ولا إرادة سياسية مستقلة.

وهذه لا تنتجها إلا ديمقراطية حقيقية، تفضي إلى قرارات مستقلة، لا تابعة ولا مُلقَّنة.

قد يعجبك ايضا