بين 10 نقاط إيرانية و15 مطلبا أميركيا: المفاوضات على حافة الانهيار

21

انجي مجدي

اختلاف الصياغة بين النصين الفارسي والإنجليزي وحديث ترمب عن المقترح الأميركي يثيران تساؤلات حول حقيقة الالتزامات المطروحة

ملخص

يقول مراقبون إنه من غير المرجح أن توافق واشنطن على مطالب إيران المتشددة بلستشكل فقط أساساً للمحادثات، إذ تتضمن كثيراً من المطالب التي تبدو صعبة وإن لمتكن مستحيلة التوفيق بينها وبين أهداف الولايات المتحدة، فيما قال مسؤول في البيتالأبيض إن هذه النقاط لا تتطابق مع ما كان يشير إليه الرئيس ترمب.

بعد حرب استمرت أكثر من شهر توصلت الولايات المتحدة وإيران إلى هدنة مدتهاأسبوعين، بعد أن تقدمت الأخيرة عبر وساطة باكستانية بتقديم مقترح من 10 بنود لقيقبولاً في واشنطن، ورأى فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب أساساً عملياً للتفاوض بعدتهديده بمحو الحضارة الفارسية، وخلال مقابلة صحافية أمس الثلاثاء، وصف ترمبالاتفاق بأنه “نصر كامل وشامل”، لكنه لم يُفصح عما إذا كان سينفذ تهديداته السابقةبتدمير البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا تراجعت طهران عن الاتفاق، مكتفياً بالقول“سنرى”، فيما وصف نائبه جيه دي فانس الاتفاق بأنه “هدنة هشة” علمته كثيراً عنإيران.

اختلاف البيانات

البنود الـ 10 التي أوردها المقترح الإيراني اختلفت بين النسخة الفارسية والإنجليزية، إذتضمنت النسخة المنشورة في الداخل الإيراني بنداً ينص على الاعتراف بالتخصيب فيالبرنامج النووي، في حين غابت العبارة عن النسخة الإنجليزية التي شاركها دبلوماسيونإيرانيون مع الصحافيين، وهو ما دفع فانس إلى القول بأن “هناك من يكذب حتى فيشأن الحقائق الهشة التي أبرمناها بالفعل”.

ووفق النص الإنجليزي يتضمن المقترح الإيراني شروطاً عدة سبق أن رفضتها الولاياتالمتحدة عندما قدمت طهران مطلع الشهر الجاري مقترحاً لوقف الحرب، بما في ذلكاستمرار سيطرتها على مضيق هرمز بما يشمل دفع رسوم عبور للسفن، تستخدمكتعويضات عن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الإيرانية جراء الحرب، وقال وزيرالخارجية الإيراني عباس عراقجي إن المرور الآمن عبر المضيق سيكون مسموحاً ولكنتحت إدارة عسكرية إيرانية، فيما لم يتضح بعد ما إذا كان ذلك يعني تخفيف السيطرةالإيرانية بالكامل.

وتتضمن الشروط الأخرى، وفق ما جاء في وسائل إعلام إيرانية، أن تلتزم الولاياتالمتحدة بضمان عدم الاعتداء ورفع جميع العقوبات الأولية المفروضة على إيران، ورفعجميع العقوبات الثانوية على الكيانات الأجنبية التي تتعامل مع المؤسسات الإيرانية،وإنهاء جميع قرارات مجلس الأمن الدولي التي تستهدف إيران، وإنهاء جميع قراراتالوكالة الدولية للطاقة الذرية المتعلقة ببرنامج إيران النووي، ودفع تعويضات لإيرانعن أضرار الحرب، وانسحاب القوات القتالية الأميركية من المنطقة، ووقف إطلاق النارعلى جميع الجبهات، بما في ذلك الصراع بين إسرائيل و”حزب الله” في لبنان.

مقترح الـ 15 شرطاً أميركياً

ولم تلغ البنود الـ 10 المقترح المكون من 15 نقطة الذي طرحته الولايات المتحدةالأسبوع الماضي وسبق أن أعلنته واشنطن في مارس (آذار) الماضي ورفضته إيران،واصفة شروطه بأنها “مفرطة وغير واقعية وغير معقولة إلى حد كبير”، وقال عراقجيفي بيانه أمس إنه “في حين قبلت واشنطن الإطار العام لمقترح إيران المكون من 10 نقاط باعتباره أساسا للمفاوضات، فإن إيران بدورها تدرس مقترحاً من 15 نقطة قدمتهالولايات المتحدة”.

ووفق المقترح الأميركي فإنه يتعين على إيران تلبية عدد من المطالب لإنهاء الحرب،تتمثل في انتفاء السبب الرئيس لها وهو منع إيران من تطوير أسلحة نووية، وأن تلتزمبتفكيك برنامجها النووي وتسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب إلى “الوكالةالدولية للطاقة الذرية”، وتقييد برنامجها الصاروخي ووقف تمويل وكلائها في المنطقةمثل “حزب الله” والحوثيين وحركة “حماس”، وكذلك شملت الشروط فتحاً غير مشروطلمضيق هرمز، وفي المقابل يجري رفع جميع العقوبات الدولية المفروضة على إيران.

فجوة واسعة

ويتركز المقترح الأميركي على تقييد إيران عسكرياً ونووياً مع إعادة تشكيل سلوكهاإقليمياً، في حين يتعلق المقترح الإيراني بوقف الحرب ورفع العقوبات والاعتراف بدورإقليمي واسع، وهو ما يشير إلى فجوة واسعة في شروط الطرفين يلقي بظلاله علىالهدنة المقررة والمفاوضات المقرر إجراؤها الأسبوعين المقبلين.

ومنذ بدء المفاوضات بين إدارة ترمب وإيران حول البرنامج النووي قبل نحو عام،شكلت المطالب المتباينة بشدة وحدود ما يمكن أن يقدمه كل طرف عائقاً أمام أياتفاق دائم، وقد برز مطلب إيران بالاحتفاظ بالسيطرة على مضيق هرمز كأحد أبرزالمخاوف، إذ لم تكن تسيطر عليه قبل اندلاع النزاع، ويقول مراقبون إنه من غير المرجحأن توافق واشنطن على مطالب طهران المتشددة بل ستشكل فقط أساساً للمحادثات،إذ تتضمن كثيراً من المطالب القصوى التي تبدو صعبة وإن لم تكن مستحيلة التوفيقبينها وبين أهداف الولايات المتحدة، ونقلت صحيفة “نيويورك تايمز” عن مسؤول فيالبيت الأبيض تحدث شرط عدم الكشف عن هويته اليوم الأربعاء، أن “هذه النقاط لاتتطابق مع ما كان يشير إليه الرئيس ترمب”.

وفي حين لم يُنشر المقترح الأميركي علناً، ولكن بحسب مسؤولين أُطلعوا عليه وتحدثواإلى “نيويورك تايمز”، فقد قالوا إنه تناول برنامج إيران النووي والصواريخ الباليستيةوالتجارة البحرية، وكان الوسطاء الأميركيون قد ضغطوا خلال مفاوضات سابقة لتقييدمدى الصواريخ الإيرانية، ووقف جميع أنشطة تخصيب اليورانيوم.

وبدا أن ترمب يشير إلى هذه الخطة الأميركية، إذ كتب على وسائل التواصل أن “كثيراًمن النقاط الـ15 جرى الاتفاق عليها بالفعل”، مكرراً إصراره على “عدم تخصيباليورانيوم”، وقال في منشور عبر حسابه على “تروث سوشل” إن “الولايات المتحدةستعمل بشكل وثيق مع إيران التي قررنا أنها مرّت بما سيكون تغيير نظام مثمراً للغاية،فلن يكون هناك أي تخصيب لليورانيوم، وستقوم الولايات المتحدة بالتعاون مع إيرانباستخراج وإزالة كل الغبار النووي المدفون بعمق”، مضيفاً أن “هذا الموقع الآن تحتمراقبة دقيقة جداً عبر الأقمار الاصطناعية، ولم يجر المساس بأي شيء منذ تاريخالهجوم، ونحن نجري وسنواصل المحادثات مع إيران حول تخفيف الرسوم الجمركيةوالعقوبات، وقد جرى بالفعل الاتفاق على كثير من النقاط الـ15.

وعلى رغم تقارير أوردتها وسائل الإعلام الإيرانية والباكستانية وتشير إلى أن الهدنةتشمل جميع المناطق التي تشهد أعمال عدائية، بما في ذلك بين إسرائيل و”حزب الله”في لبنان، فإن الحكومة الإسرائيلية نفت ذلك مشيرة إلى أن اتفاق وقف إطلاق النار لايشمل لبنان وأن الضربات الجوية مستمرة، وهى المزاعم التي أكدها الرئيس الأميركيفي تصريحات لشبكة “سي بي إس” الأميركية.الاندبندنت

قد يعجبك ايضا