هذا هو الخاسر الوحيد في الحرب

96

راكان السعايدة

الانتصار والهزيمة في حرب أميركا و”إسرائيل” على إيران لا يقاسان بالقوة النارية وحجم التدمير، بل بتحقيق الأهداف العلنية والخفية للحرب.

أكثر أهداف الحرب علنية ووضوحًا هي أهداف أميركا و”إسرائيل”: إسقاط النظام، إنهاء الملف النووي، إنهاء البرنامج الصاروخي، وقطع العلاقات مع حلفاء إيران في لبنان والعراق واليمن.

عمليًا، كان الهدف الأكبر هو تغيير النظام الإيراني واستبداله بنظام حليف، ولو تم ذلك لنفذ النظام الجديد أهداف الحرب نيابة عن أميركا و”إسرائيل”. ومن أبرز الأهداف غير المعلنة تحويل إيران إلى خنجر في خاصرة روسيا والصين، وحتى باكستان، راعية اتفاق التهدئة.

أميركا و”إسرائيل” لم تحققا أيًا من هذه الأهداف، وهذا واضح في ردود فعل النخب السياسية والإعلامية في أميركا والكيان، وغضبها وحديثها الصريح عن الهزيمة.

إيران لن تأتيها فرصة كهذه؛ فهي لم تنتصر بصمودها ومجابهتها في الحرب فحسب، بل هي على موعد مع تحقيق رفع العقوبات والإفراج عن الأموال المجمدة، ولن تتنازل عن حلفائها أو برنامجها الصاروخي. 

وقد تحصل على صيغة مفيدة ماديًا لم تكن تحلم بها بشأن مضيق هرمز، وأي تنازل ستقدمه سيكون حصرًا في برنامجها النووي.

بموضوعية وواقعية، لا حبًا ولا كرهًا، كرست هذه الحرب إيران قوة إقليمية لا يمكن لأحد تجاوزها، ولا حتى أميركا و”إسرائيل”. وأظن أن أميركا نفسها، التي لجأت إلى باكستان لتنزلها عن الشجرة، قد تلجأ إلى الدبلوماسية كخيار وحيد للتوصل إلى تفاهمات عميقة مع إيران بشأن كل الملفات.

الخاسر الأكيد، حتى الآن، هو الدول العربية، التي وجدت نفسها مجرد ساحة صراع، ومن دون دور في التهدئة أو تأثير فيها، وقد دفعت، وستدفع، أثمانًا كبرى جراء رهانها على أميركا و”إسرائيل”، وهو رهان ثبت عدم جدواه، وأحد أكبر الأعباء عليها.

للحديث بقية..

قد يعجبك ايضا