الحرب في الإقليم… اختبار جديد لقدرةالاقتصاد الأردني على الصمود
د.محمد أبو حمور
مع اتساع رقعة التوتر العسكري في المنطقة، تتزايدالمخاوف من التداعيات الاقتصادية، فالحروب في هذهالمنطقة لا تبقى حدثاً سياسياً أو عسكرياً فحسب، بلتتحول سريعاً إلى صدمات اقتصادية تطال أسواقالطاقة والتجارة والاستثمار، وهو ما يضع الاقتصادالأردني أمام اختبار جديد لقدرته على التكيف معالمتغيرات الإقليمية.
أهم القنوات التي تنتقل عبرها آثار الحرب إلىالاقتصاد الأردني هي أسواق الطاقة، وقد شهدناخلال الأيام الماضية ارتفاعات قياسية في أسعارالنفط.
ان أي ارتفاع في الأسعار ينعكس مباشرة على فاتورة الطاقة الوطنية، مما يضغط على الموازنة العامة ويزيد كلفة الإنتاج والنقل ويغذي الضغوط التضخمية، وتزداد حساسية هذا العامل في ظل تعطل إمدادات الغاز الطبيعي الواردة من شرق المتوسط، وهو ما يتطلب استخدام وقود بديل أكثر كلفة في توليد الكهرباء.
كما أن التوترات العسكرية في الممرات البحريةالحيوية، تؤدي عادة إلى ارتفاع كلف الشحن والتأمينوتأخير حركة البضائع، وقد بدأت بالفعل بعض شركاتالملاحة بفرض رسوم إضافية نتيجة المخاطر المرتفعةفي المنطقة.
وبالنسبة للاقتصاد الأردني، الذي يعتمد بدرجة كبيرةعلى المستوردات لتأمين السلع الأساسية ومدخلاتالإنتاج الصناعي، فإن أي اضطراب في سلاسلالتوريد يرفع كلف الإنتاج ويضغط على هوامش ربحيةالشركات المحلية، وهو ما قد ينعكس على أسعار السلعفي السوق المحلية.
أما قطاع السياحة، الذي يعد أحد أهم مصادرالعملات الأجنبية في الأردن، فسوف يكون من أوائلالقطاعات المتضررة فاستمرار التوترات في المنطقةيؤثر على حركة السفر والطيران وعلى الصورة الذهنيةللمنطقة كوجهة سياحية آمنة، كما لا يمكن تجاهل الاثرالمتوقع على الدول العربية المنتجة للنفط، وانعكاس ذلكعلى أوضاع العاملين الاردنيين في الخارج.
وعلى صعيد المالية العامة، تفرض هذه التطوراتتحديات إضافية، خاصة في حال الحاجة لنفقاتطارئة، فارتفاع أسعار الطاقة والمتطلبات الأمنية أوتباطؤ النشاط الاقتصادي قد تؤدي إلى زيادة الإنفاقأو تراجع الإيرادات، مما يفاقم عجز الموازنة ويزيدالضغوط على الدين العام.
لا يمكن أن نتجاهل عوامل الاستقرار التي يمتلكها الاقتصاد الاردني والتي تخفف من حدة هذه المخاطر، ويشمل ذلك احتياطيات البنك المركزي من العملات الأجنبية التي توفر هامش أمان مهم للاستقرار النقدي، وكذلك جهود الحكومة في تعزيز المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية والتنسيق مع القطاع الخاص الخاص.
كما أن السياسات الاستباقية ضرورية للحد من آثار الصدمات الخارجية، سواء من خلال تنويع مصادر الطاقة، وتعزيز الأمن الغذائي، والحفاظ على مرونة سلاسل التوريد، إضافة إلى دعم القطاعات الإنتاجية التي تسهم في تقليل الاعتماد على الاستيراد