الدروس الخصوصية… عبء يثقل كاهل الأهل

80

رغد البطيخي

أصبحت الدروس الخصوصية جزءًا لا غنى عنه في حياة الطلاب والتي تفاوتت أسعارهابشكل كبير؛ فقد تصل الساعة إلى خمسين دينارًا، وأحيانًا إلى خمسة وعشرين، وربماعشرة دنانير فقط، لكن مهما اختلفت الأسعار، فإنها أصبحت عبئًا حقيقيًا على ميزانيةالأسرة. فبعض الأهل باتوا يخصصون جزءًا كبيرًا من دخلهم لضمان نجاح أبنائهم.

تتنوع هذه الدروس بين وجاهية وعن بُعد، وفي منزل المعلم أو منزل الطالب، فردية أوجماعية، إلا أن الهدف يبقى واحدًا: تحقيق النجاح، وربما التفوق.

لكن السؤال المهم  هل يحتاج الطالب فعلاً إلى هذه الدروس؟ أم أن السبب يعود إلىخلل أعمق في النظام التعليمي؟

يرى بعض الأهالي أن الاكتظاظ في الصفوف يمثل السبب الرئيسي؛ فقد يضم صفطاقته الاستيعابية عشرين طالبًا خمسة وثلاثين، ومع حصة لا تتجاوز 45 دقيقة، تضيعالدقائق بين ضبط النظام والإجابة عن الأسئلة، فلا يحصل الطالب على فرصة كافيةللفهم والمناقشة.

ويرى آخرون أن السبب يكمن في ضعف أساليب التدريس أو عدم قدرة المعلم علىتوصيل المعلومة بطريقة تناسب جميع المستويات. بينما يرى البعض أن الطالب نفسهيتحمل جزءًا من المسؤولية، إذ ينجذب أكثر إلى التكنولوجيا ومغرياتها، على حسابالتركيز على الدراسة.

وقد أكدت تقارير اليونسكو أن الدروس الخصوصية أصبحت ظاهرة عالمية موازيةللتعليم الرسمي، وأن الأسر تتحمل أعباء مالية متزايدة لتغطية تكاليفها. وأشارتدراسات البنك الدولي إلى أن هذا الإنفاق يشكل ضغطًا اقتصاديًا حقيقيًا على الأسرمحدودة الدخل، مما يوسع الفجوة التعليمية بين الطبقات الاجتماعية. ومن هنا، لمتعد المسألة مجرد دعم أكاديمي، بل أصبحت قضية اجتماعية واقتصادية تؤثر فياستقرار الأسرة.

في ظل هذه الظروف، لم تعد الدروس الخصوصية خيارًا عند كثير من الأسر، بل تحولتإلى ضرورة لضمان الحد الأدنى من النجاح. والسؤال الأهم: هل من الطبيعي أن تصبحوسيلة مساعدة ضرورة أساسية؟ وهل الحل في زيادة العبء المالي على الأسرة، أم فيمعالجة جذور المشكلة داخل المدرسة؟

الدروس الخصوصية لم تظهر من فراغ، بل هي نتيجة خلل تعليمي واجتماعي تراكمعلى مدى السنوات. ولن تختفي إلا إذا أصبح الصف أكثر تنظيمًا، والتدريس أكثر فاعلية،والطالب أكثر التزامًا، والأسرة أكثر وعيًا بدورها في المتابعة لا في التعويض.

الاعتماد المستمر على الدروس الخصوصية كحل أساسي يعني اعترافًا ضمنيًا بوجودخلل في المنظومة التعليمية. والإصلاح الحقيقي لا يكون بزيادة ما تدفعه الأسرة، بلبتحسين ما تقدمه المدرسة.

قد يعجبك ايضا