الزواج الفاشل… موت بطيء

38

رغد البطيخي

هي تحلم برجل يمتطي حصانًا أبيض يأخذها إلى عالم مثالي بعيد عن الواقع.

وهو يحلم بأميرة من أميرات ديزنيجميلة، رقيقة، مبتسمة دائمًا.

لكن الواقع يختلف تمامًا.

قصص كثيرة نراهاوأخرى نسمع عنهاكلها تحكي عن أخطاء في اختيار الشريك. والنتيجة غالبًا ضياع سنوات العمروأطفال يعيشون في كنف الحرمان العاطفي الأبويأو الأموي، يشاهدون صراعات الكبار ويشعرون بالعجز.

من المخطئ؟ الرجل؟ المرأة؟ أم المجتمع الذي يفرض الزواج دون أن يكون لدى أحدفكرة حقيقية عن مسؤولياته، وعن واجب كل طرف لإنجاح العلاقة وبناء أسرة دافئةتدفع الأطفال نحو النجاح والتميز؟

هي تقول: صدمت بزواجي المدبر من رجل لا تربطني به أي لغة تفاهمولا أي مشاعر. والمشكلة أنه دائمًا يلومني على عدم فهمي له، ويضع عليّ وحدي مسؤولية إنجاح هذاالزواج، بينما هو لا مبالٍسنوات عمري مرت وأنا أحاولولكن بلا فائدة.

وهو يقول: كنت أتوقع أميرة من أميرات ديزنيجميلةرقيقةمبتسمة دائمًاونسيت أن الزواج مسؤولية، وانني  الأكبر  مسؤولية عن نجاحه أو فشله.

قصص كثيرة، بعضها يكتب لها النجاحوأخرى تفشل قبل أن تبدأ. وأغلبها قصص لايعلم عنها غير أفرادها، تقف خلفها جدران نظرة المجتمع، وعادات وتقاليد تطالببالزواج دون إعداد الرجل لتحمل المسؤوليةوامرأة تحلم بزوج مثالي.

ويبقى السؤال الأعمق: من المتضرر الأكبر؟

الرجل الذي تربى على الاتكالية وعدم تحمل المسؤولية، وفي مجتمع يرى أن الرجلدائمًا على صواب؟

أم المرأة التي صدمها واقع مرير بعيد عن أحلامها؟

أم الأطفال الذين نشأوا في أسرة تعاني من عديد مشاكل؟

الدراسات العلمية تؤكد أن الأطفال هم المتضرر الأكبر: أظهرت الأبحاث أن الأطفالالذين ينشأون في أسر تعاني من صراعات زوجية مستمرة أو انفصال الوالدين، غالبًا مايواجهون صعوبات نفسية وسلوكية وأكاديمية أكبر من أقرانهم في أسر مستقرة. تشملهذه الصعوبات: انخفاض الثقة بالنفس، مشاكل في التعلم والتركيز، وزيادة احتماليةالوقوع في سلوكيات خطرة في سن مبكرة. هذه النتائج تظهر أن فشل الزواج لا يؤثرفقط على الزوجين، بل يمتد ليترك أثرًا دائمًا في حياة الأطفال ومستقبلهم.

وفي النهاية، لا يمكن لوم طرف واحد بشكل مطلق: الرجل، المرأة، والمجتمع جميعهميتحملون جزءًا من المسؤولية.

ولكن المظلوم الأكبر غالبًا هم الأطفالالذين يعيشون آثار فشل الزواج بشكل مباشرودائم، ويكبرون وسط صراعات لم يخترها أحديبحثون عن الحب والحنان الذيفقدوه قبل أن يعرفوا معنى الحياة.

قد يعجبك ايضا