‎ما الذي قد يحدث إذا هاجمت الولايات المتحدة إيران؟ إليكم سبعة سيناريوهات

35

العقبة الأخباري-تبدو الولايات المتحدة قريبة جداً من توجيه ضربة لإيران.

على مدى أسابيع، كانت واشنطن تعزز قواتها في الشرق الأوسط، ويبدو الآن أنهاستجمع قوة جوية في المنطقة أكثر من أي وقت مضى منذ غزو العراق عام 2003.

قد يكون هذا، بالطبع، مجرد مناورة تهدف إلى الضغط على النظام الإيراني لعقد صفقةلا يرغب بها. ومن المعروف أن حلفاء أمريكا من دول الخليج العربية حذّروا من هجومأمريكي قد يفضي إلى نتائج غير مقصودة.

لذا، وفي حين أن الأهداف المحتملة لهجوم أمريكي يمكن التنبؤ بها إلى حد كبير، فإنالنتيجة ليست كذلك.

وإذا فشلت المفاوضات وقرر الرئيس دونالد ترامب إصدار أمر بشن هجوم، فما هيالنتائج المحتملة؟

1. ضربات دقيقة وموجهة، مع الحدّ الأدنى من الخسائر بين المدنيين، والتحول نحو الديمقراطية

تقوم القوات الجوية والبحرية الأمريكية بتنفيذ ضربات محدودة ودقيقة تستهدفالقواعد العسكرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ووحدة الباسيج، وهي قوة شبهعسكرية تحت سيطرة الحرس الثوري، ومواقع إطلاق وتخزين الصواريخ الباليستيةبالإضافة إلى البرنامج النووي الإيراني.

يسقط النظام المُنهك أصلاً، ليمهّد ذلك في نهاية المطاف لانتقالٍ نحو ديمقراطيةحقيقية يمكن لإيران من خلالها أن تنضم مجدداً إلى بقية دول العالم.

هذا سيناريو متفائل للغاية. إذ لم يُسفر التدخل العسكري الغربي في كل من العراق وليبيا عن انتقال سلس نحو الديمقراطية. فبالرغم من أنه أنهى أنظمة ديكتاتورية وحشية في الحالتين، إلا أنه فتح الباب أمام سنوات من الفوضى وإراقة الدماء.

2. يبقى النظام قائماً مع التخفيف من حدّة سياساته

يمكن وصف هذا بصورة عامة بـ “النموذج الفنزويلي”، إذ يؤدي تحرك أمريكي سريعوقوي إلى إبقاء النظام على حاله، ولكن مع دفعه نحو سياسات أكثر اعتدالاً.

وفي حالة إيران، سيعني ذلك أن الجمهورية الإسلامية ستبقى، وهو أمر لن يرضي أعداداًكبيرة من الإيرانيين، لكنها ستضطر إلى تقليص دعمها للقوات المسلحة في جميعأنحاء الشرق الأوسط، ووقف أو تقليص برامجها النووية والصاروخية الباليستيةالمحلية، فضلاً عن تخفيف قمعها للاحتجاجات.

ومجدداً، يظل هذا السيناريو من بين السيناريوهات الأقل احتمالاً.

فقيادة الجمهورية الإسلامية بقيت متصلبة ورافضة للتغيير طوال 47 عاماً، ويبدو أنها عاجزةٌ عن تغيير نهجها الآن. ويُعدّ المرشد الأعلى، آية الله علي خامنئي، الذي تجاوز الثمانين من عمره، من أشدّ المعارضين للتغيير أو التسوية.

3. انهيار النظام، واستبداله بحكم عسكري

يعتقد الكثيرون أن هذه هي النتيجة الأكثر ترجيحاً.

وعلى الرغم من أن النظام لا يحظى بشعبية لدى الكثيرين، كما أن كل موجة جديدة منالاحتجاجات تزيد من ضعفه على مرّ السنين، إلا أن هناك جهازاً أمنياً عميقاً وضخماً لهمصلحة راسخة في إبقاء الوضع الراهن. فالحرس الثوري الإيراني، على سبيل المثال،منخرط بشكل كبير في الاقتصاد الإيراني.

والأسباب الرئيسية لفشل الاحتجاجات في الإطاحة بالنظام حتى الآن تتمثل في غيابالانشقاقات الكبيرة لصالحها، في حين أن من هم في السلطة مستعدون لاستخدامالقوة والبطش غير المحدودين للبقاء في السلطة.

وفي خضم الفوضى التي ستعقب أي ضربات أمريكية، من الممكن أن ينتهي الأمر بإيران تحت سلطة حكومة عسكرية قوية تتألف في الغالب من شخصيات من الحرس الثوري الإيراني.

4. ترد إيران بشن هجمات على القوات الأمريكية وجيرانها العرب وإسرائيل

تعهدت إيران الشهر الماضي بالرد على أي هجوم أمريكي، قائلة إن “إصبعها علىالزناد”، ووعد آية الله خامنئي بتوجيه “صفعة قوية” للقوات الأمريكية في حال تعرضبلاده للهجوم.

من الواضح أن إيران لا تقف ندّاً أمام قوة البحرية الأمريكية وسلاح الجو، لكنها لا تزالقادرة على الرد بترسانتها من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، والتي يُخفىالكثير منها في الكهوف أو تحت الأرض أو في سفوح الجبال النائية.

هناك قواعد ومنشآت أمريكية منتشرة على طول الجانب العربي من الخليج، ولا سيمافي البحرين وقطر، ولكن يمكن لإيران أيضاً، إذا اختارت ذلك، أن تستهدف بعض البنىالتحتية الحيوية لأي دولة تعتبرها متواطئة في هجوم أمريكي، مثل الأردن أو إسرائيل.

وأظهر الهجوم المدمّر بالصواريخ والطائرات المسيرة على المنشآت البتروكيماويةالتابعة لشركة أرامكو السعودية في عام 2019، والذي نُسب إلى قوة مدعومة من إيرانفي العراق، للسعوديين مدى ضعفهم أمام الصواريخ الإيرانية.

ومن المفهوم أن جيران إيران العرب في الخليج، وجميعهم حلفاء للولايات المتحدة،يشعرون بقلق بالغ في الوقت الحالي من أن أي عمل عسكري أمريكي سيرتد عليهم.

وأعلنت السعودية والإمارات الشهر الماضي أنهما لن تسمحا للولايات المتحدة باستخدام مجالهما الجوي لأي هجوم. لكن هذا قد لا يجنّبهما بالضرورة رداً إيرانياً.

5. ترد إيران بزرع ألغام في الخليج

لطالما شكّل هذا الهاجس تهديداً محتملاً للشحن العالمي وإمدادات النفط منذالحرب الإيرانية العراقية التي دارت رحاها بين (1980- 1988 عندما قامت إيرانبالفعل بزرع الألغام في الممرات الملاحية، وشاركت كاسحات الألغام التابعة للبحريةالملكية البريطانية في تطهيرها.

ويُعدّ مضيق هرمز الضيق بين إيران وسلطنة عُمان نقطة عبور حيوية. إذ يمر عبرهسنوياً نحو 20 في المئة من صادرات العالم من الغاز الطبيعي المسال، وما بين 20 و25 في المئة من النفط ومشتقاته.

وفي الوقت الذي جرت فيه المحادثات بشأن اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران فيجنيف في وقت سابق من هذا الأسبوع، أغلقت إيران المضيق لبضع ساعات لإجراءتدريبات بالذخيرة الحية، وهي المرة الأولى التي يجري فيها إغلاقه منذ ثمانينيات القرنالماضي، في استعراض رمزي للقوة.

وتشير تقارير إلى أن إيران نفّذت يوم الخميس الماضي مناورات عسكرية إلى جانببحّارة روس في خليج عُمان والمحيط الهندي.

كما أجرت إيران تدريبات على النشر السريع للألغام البحرية. وإذا كررت ما فعلته في الثمانينات من القرن الماضي، فسيؤثر ذلك حتماً على التجارة العالمية وأسعار النفط. وسيكون الخاسر الأكبر في هذا السيناريو إيران نفسها، لاعتمادها على صادرات النفط كمصدر رئيسي للدخل، وكذلك زبائنها الرئيسيون في آسيا، ولا سيما الصين.

6. ترد إيران بإغراق سفينة حربية أمريكية

أخبرني قبطان في البحرية الأمريكية كان على متن سفينة حربية في الخليج ذات مرة أنأحد التهديدات الإيرانية التي يقلق بشأنها أكثر هو “هجوم السرب”.

وفي هذه الحالة، تطلق إيران أعداداً هائلة من الطائرات المسيرة شديدة الانفجاروزوارق الطوربيد السريعة على هدف واحد أو عدة أهداف، لدرجة أن الدفاعات القريبةالقوية للبحرية الأمريكية لا تستطيع القضاء عليها جميعاً في الوقت المناسب.

لقد حلّت البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني محل البحرية الإيرانية التقليدية فيالخليج منذ فترة طويلة، حتى أن بعض قادتها تلقوا تدريبهم في دارتموث بالمملكةالمتحدة خلال فترة حكم الشاه.

وتركّز جزء كبير من تدريب أطقم البحرية الإيرانية على الحرب غير التقليدية أو “غيرالمتكافئة”، في سبيل البحث عن طرق للتغلب على المزايا التقنية التي يتمتع بهاخصمها الرئيسي، ألا وهو الأسطول الخامس التابع للبحرية الأمريكية، أو تجاوزها.

سيمثل إغراق سفينة حربية أمريكية، مصحوباً بأسر محتمل لناجين من بين أفرادطاقمها، إهانة جسيمة للولايات المتحدة.

وعلى الرغم من أن هذا السيناريو غير محتمل، إلا أن المدمرة “يو إس إس كول” التيتبلغ قيمتها مليار دولار قد تعرضت لأضرار بالغة جراء هجوم انتحاري نفذه تنظيمالقاعدة في ميناء عدن عام 2000، مما أسفر عن مقتل 17 بحاراً أمريكياً.

قبل ذلك، وفي عام 1987، أطلق طيار عراقي عن طريق الخطأ صاروخين من طراز“إكسوسيت” على سفينة حربية أمريكية، وهي “يو إس إس ستارك”، في الخليج، ماأسفر عن مقتل 37 بحاراً.

ومن المقرر أن يكون للولايات المتحدة مجموعتان هجوميتان لحاملات الطائرات فيالمنطقة عندما تصل في الأسابيع المقبلة حاملة الطائرات “جيرالد آر فورد”، التي تعبرالبحر الأبيض المتوسط حالياً.

7. انهيار النظام، لتسود الفوضى محلّه

يُعد هذا السيناريو خطراً حقيقياً للغاية، وهو أحد الشواغل الرئيسية للدول المجاورةمثل قطر والسعودية.

فإلى جانب احتمال نشوب حرب أهلية، كما هو الحال في سوريا واليمن وليبيا، هناكأيضاً الخطر المتمثل في أن تتحول التوترات العرقية إلى صراع مسلح على إثر الفوضىوالارتباك، حيث يسعى الأكراد والبلوش والأذربيجانيون والأقليات الأخرى إلى حمايةأنفسهم وسط فراغ في السلطة يسود البلاد.

ومن المؤكد أن الكثير من دول الشرق الأوسط ستكون سعيدة برؤية نهاية الجمهوريةالإسلامية، وعلى رأسهم إسرائيل التي وجّهت بالفعل ضربات قوية لوكلاء إيران في جميعأنحاء المنطقة، والتي تخشى تهديداً وجودياً يمثله برنامج إيران النووي المشبوه.

لكن لا أحد يريد أن يرى أكبر دولة في الشرق الأوسط من حيث عدد السكانحوالي 93 مليون نسمةتنزلق إلى الفوضى، ما سيؤدي إلى اندلاع أزمة إنسانية وأزمة لاجئين.

إن الخطر الأكبر الآن هو أن يقرر الرئيس ترامب، بعد حشده هذه القوة الضاربة قربإيران، أن عليه التحرك وإلا سيفقد ماء وجهه، فتبدأ حرب بلا هدف نهائي واضحوبعواقب غير متوقعة وربما مدمرة.بي بي سي.

قد يعجبك ايضا