اقتصاديات رمضان: بين روحانية الصوم وضغط الاستهلاك
د.محمد ابو حمور
مع حلول شهر رمضان المبارك تتغير ملامح الحياةاليومية، ليس فقط على المستوىالروحي والاجتماعي، بل الاقتصادي أيضاً، ويصبح الشهر الفضيل موسماً اقتصادياً لهخصوصيته.
حيث تشهد الأسواق الأردنية حالة من الحراكالاقتصادي، تتبدل فيها أنماط الاستهلاكوساعاتالعمل وأولويات الإنفاق، في مشهد يجمع بين البعدالديني والواقع المعيشيالصعب الذي تعيشه شريحةواسعة من المواطنين.
هذا الارتفاع الموسمي في الطلب غالباً ما يرافقهارتفاع الأسعار، سواء نتيجة زيادةالكلفة على التجارأو بسبب المضاربة والاستغلال في بعض الحالات.
وهنا تبرز أهمية الدور الرقابي للحكومة، من خلالالجولات التفتيشية وتحديد سقوفسعرية لبعضالسلع، إضافة إلى دعم المبادرات التي تطرح بدائلأقل كلفة، مثل أسواقالبيع المباشر من المنتج إلىالمستهلك.
ورغم الجهود الرسمية في ضبط الأسواق، تبقى الفجوةواضحة بين الدخل والإنفاق،مما يجعل رمضان شهراً ضاغطاً اقتصادياً على شريحة واسعة من المجتمع.
من ناحية أخرى، يشهد نمط العمل والإنتاج في الأردنخلال رمضان تغيراً واضحاً، فعادةيتم تقليص ساعاتالدوام الرسمي، وتنخفض وتيرة النشاط الاقتصاديفي النهار وتتأثربعض القطاعات سلبًا بانخفاضالإنتاجية النهارية، مقابل انتعاش ملحوظ فيالفترةالمسائية ينعكس إيجابًا على بعض القطاعات، مثلالمطاعم، والمقاهي، وخدماتالتوصيل، التي تحققذروة نشاطها بعد الإفطار وحتى ساعات متأخرة منالليل، مما يعنيأن الخسارة أو الربح في رمضان لايرتبط بالشهر ذاته، بل بقدرة القطاعات على التكيفمعطبيعته الخاصة.
وتبرز في رمضان أيضاً ملامح التكافل الاجتماعيوالاقتصاد التضامني، من خلال موائدالرحمن، وتزايدحملات الزكاة والصدقات، وحملات التبرع التي تلعبدوراً مهماً فيتخفيف الأعباء عن الأسر المحتاجة، هذهالمبادرات، رغم أهميتها، تظل موسمية فيمعظمها، مما يفتح باب النقاش حول ضرورة تحويل ثقافةالتكافل إلى نهج مستداميمتد طوال العام.
رمضان، في جوهره فرصة لإعادة النظر في علاقاتناالاجتماعية وعاداتنا الاستهلاكية، هواختبار عمليلقدرتنا على تحقيق التوازن بين الروح والمادة، بينالحاجة والرغبة، وإذانجحنا في استعادة فلسفةالصوم الحقيقية، يمكن لرمضان أن يتحول منموسماستنزاف اقتصادي إلى مساحة سنوية لمراجعةالسلوك الاقتصادي، وتعزيزالعدالة الاجتماعية، وبناءثقافة استهلاك أكثر وعياً واستدامة، إلى جانب كونهاختباراًلقدرة السياسات الاقتصادية والاجتماعية علىحماية المواطن وتحقيق التوازن بينمتطلبات السوقوالعدالة الاجتماعية.