الرغبة في حشد اللايكات… حين تتحول الأرقام إلى هَوَس
رغد البطيخي
أصبح جمع اللايكات وزيادة عدد الدخولات هوسًا لدى بعض الأشخاص، غير مكترثينبالمحتوى ومدى ملاءمته، أو حتى بمدى تأثيره على المتابعين، خصوصًا من الفئاتالعمرية الصغيرة والناشئة.
نرى اليوم من يقدم محتوى دون وعي بخطورته، ودون إدراك لحجم المسؤولية التييتحملها أمام مجتمعه. همه الأول والأخير هو جمع أكبر قدر من الإعجابات، وزيادة عددالمشاهدات، ورفع نسبة التفاعل، بغض النظر عن طبيعة ما يُنشر.
بل إن البعض يقدم محتوى أقل ما يُقال عنه إنه غير صالح للنشر، وآخرون يروجونلأفكار غريبة، بعيدة كل البعد عن ديننا وعاداتنا وتقاليدنا التي تربينا عليها. محتوى قديترك أثرًا سلبيًا في عقول شبابنا وبناتنا، ويؤثر في سلوكهم وتوجهاتهم.
المثير للقلق أن بعضهم لا يتأثر حتى بالتعليقات السلبية أو الألفاظ المسيئة التي قدتُكتب في حقه أو في حق محتواه. فالمهم عنده أن يرتفع الرقم، وأن يزداد عدد زوارصفحته، حتى وإن كان الثمن الإساءة أو الجدل أو إثارة الضجيج. وهنا تتحول المسألةمن مجرد سعي للانتشار إلى حالة من الهوس.
وقد أظهرت دراسات نفسية أن التفاعل على وسائل التواصل يمنح الدماغ شعورًا سريعًابالرضا نتيجة إفراز هرمون الدوبامين، وهو ما يدفع البعض إلى البحث المستمر عنالإعجابات والتعليقات، حتى يتحول الأمر إلى تعلق مفرط يشبه الإدمان. كما حذرمختصون في التربية من أن التعرض المتكرر لمحتوى سطحي أو صادم قد يؤثر في وعيالمراهقين وقيمهم، خصوصًا في ظل غياب التوجيه الأسري.
لكن يبقى السؤال:
هل يعكس هذا المحتوى طبيعة صاحبه ومدى ثقافته ووعيه؟
أم أنه أُصيب، كغيره، بهوس السوشال ميديا؟
أم أنه يرى أن اهتمامات المتابعين أصبحت بهذا المستوى، فيقدم لهم ما يطلبون؟
أم أنها وسيلة للتخفيف عن ضغوط الحياة، فيتخذ من هذا الأسلوب وسيلة للسخريةوالتنفيـس عن واقع يراه مؤلمًا؟
قد تختلف الدوافع، لكن الحقيقة الثابتة أنه حين تتحول الأرقام إلى غاية، وتصبحالشهرة هدفًا بحد ذاتها، تضيع الرسالة، ويضعف الأثر، ويبهت المعنى.
ويبقى الوعي هو الفيصل… والرقابة الذاتية هي الميزان.