جدلية التعرفة للماء والكهرباء

20

أحمد حمد الحسبان

يبدو أن جدلية التعرفة لفواتير الماء والكهرباء لم تنته بعد. فرغم كل ما جرى من نقاشبرلماني وإعلامي، ما يزال البعض يتعامل مع هذا الملف من وجهات نظر غائمة،ومسميات قد لا تكون مطابقة للواقع. فمع بداية كل عام ونهايته، ترتفع وتيرة الجدلحول قيم فواتير الكهرباء. وفي نهاية كل شهر ترتفع وتيرة الشكوى من فواتير المياه

مضمون تلك الحالة الجدلية التي تتطور في الكثير من مفاصلها إلى اتهامات متبادلةبين المشتركين والشركات المختصة، اعتقاد بأن عدادات المياه تحتسب كميات منالهواء كمياه مستهلكة، تضاعف قيم الفواتير التي تحولت من ربع سنوية إلى شهرية. وأن شركات الكهرباء تضيف أثمان الفاقد من التيار إلى فواتير محددة تمثل استهلاكالمشتركين أول العام ونهايته

اللافت هنا أن القضية التي أثيرت تحت قبة البرلمان وفي أروقة اللجان المختصة لمتفض إلى أي نتيجة، فالشركات تتمسك بموقفها، وبسلامة إجراءاتها، بينما يحسالمشتركون بأن متغيرات الفواتير تحولت إلى عبء يثقل كواهل محدودي الدخل منهم. وتغيرات غير محمودة بالنسبة لكافة المواطنين الذين أضافوا إلى هذين الملفين ملفاآخر يتعلق بمخالفات السير، والبيئة. وتوسع البعض منهم في البحث عن رسوم متعددةالأسماء ومتشابهة المضامين ومرتفعة الحصيلة فيما يتعلق بترخيص السيارات

والمحصلة هنا، شكاوى من ارتفاع ملحوظ في التزامات المواطنين، ومن ثبات رواتبالموظفين الحكوميين منهم، وتدني مستوى الحد الأدنى للأجور الذي لا يرتفع سنويا،ويتعرض للتآكل مقابل ارتفاع ـ أو ثبات أحيانا ـ في نسب الفقر والبطالة

الحالة الجدلية بمجمل تفاصيلها تتوقف عند حدود الإجابات الحكومية القاطعةالمتمثلة بعدم توفر الإمكانات المالية لزيادة الرواتب. وأن أي ضغوطات إضافية علىالقطاع الخاص لرفع الحد الأدنى للأجور يمكن أن تؤثر على الاستثمار. وبالتالي فإنالحكومة تتعامل مع هذه الملفات وفقا لتوازن تتطلبه المصلحة الوطنية

 بخصوص فواتير الماء والكهرباء، يجري الحوار وفقا لاتهامات مباشرة، بعيدا عن حقيقةيبدو أنها ما زالت غائبة أو « مغيبة» كانت السبب في ارتفاعها.

فبالنسبة للمياه، هناك قرار برفع تعرفة المياه والصرف الصحي لعدة سنوات» 2024 / 2028 « بمتوسط يبلغ حوالي 4.6 ٪ سنويا. ما يعني أن عملية الرفع قد انطلقت،وبلغت تراكميا حتى اللحظة « 30 بالمائة تقريبا». وبحيث تصدر الفاتورة شهريا، ويتماستبدال العدادات بأخرى» ذكية»، يحمّلها المشتركون بعضا من المسؤولية مدارالشكوى

المسألة الأكثر اهمية في ملف الفواتيرـ المياه والكهرباء ـ  والتي يفترض ألا تغيب عنأذهان  المعنيين تتمثل بعملية التسعير أساسا، والتي تقوم على الربط بين عناصر الكلفةوالهامش الربحيفخلافا لما يعتقده البعض من تعمد إضافة كلفة الفاقد على فواتيرفصل الشتاء، يبدو أن الأمر مرتبط بعملية تسعير التيار الكهربائي، التي تخضع إلىضوابط وإجراءات اقتصادية بحتة، وتشارك بوضعها جهات متعددة. حيث تحتسبكلفة التيار ونفقاته المتعددة الجوانب من محروقات وغيره بما فيها كلفة الهدر،وتضيف لها هامش الربح الذي يعتبر ـ اقتصاديا ـ من حق المساهمين في تلكالشركات

والمتغير هنا في موضوع الكهرباء، هو فئات الاستهلاك، حيث يتم تقسيم المستهلكينإلى فئات وفقا لمجموع استهلاكهم من التيار. فكلما ارتفعت كمية الاستهلاك ارتفعتالتعرفة. وقد ينتقل المستهلك من فئة عادية إلى فئة اخرى أعلى سعرا بحكم زيادةاستهلاكه وارتفاع قيمة الكيلو من الكميات المستهلكة.

والمطلوب هنا، تثبيت التعرفة لصغار المستهلكين وفقا لهوامش تراعي الزيادة فيالاستهلاك خلال فصل الشتاء والذي تفرض ظروفه استهلاكا أكبر، وبحيث يعامل منكان استههلاكه ضمن فئة متدنية لأكثر من نصف السنة بنفس التعرفة المدعومة أوالمخفضة أو بمبلغ قريب منها.

أما باقي المطالب ـ الشكاوى ـ فالحكومة أقدر على فهم طبيعتها والتعامل معهاوعكسها على المواطن صاحب الشكوى. الغد

قد يعجبك ايضا