غياب الرياضة الجامعية .. من المسؤول ؟ أهل الرياضة يتحدثون

335

غياب الرياضة الجامعية .. من المسؤول ؟

حمدان والكردي ومصباح ونصار يشخصون ” العلّة”

(المرحوم المجالي نموذج للدعم الرياضي)

العقبة الإخباري

غابت “شمس” الرياضة الجامعية، ولم يبق منها سوى ذكريات الشعاع الذي كان يسطع مع الساعات الاولى من كل يوم ويستمر  إلى ما قبل منتصف الليل، حيث التحضيرات البرامجية التي تبدأ باجتماعات إدارات النشاط الرياضي  مروراً بتدريبات الفرق وانتهاء باللقاءات المحلية وخارج الحرم الجامعي.

منذ سنوات ليست قليلة، والرياضة الجامعية في سبات عميق، فقط الاسم، لا بل يكاد الرياضيون وانصار الرياضة ينسون إن كان للجامعات نشاطات رياضية يمارسها طلبتها.

أهل الرياضة الجامعية والرياضات بشكل عام، الاستاذ الدكتور ساري حمدان رئيس جامعة عمان الأهلية، المدرس وعميد شؤون الطلبة في جامعة فيلادلفيا، سابقاً ، الاستاذ الدكتور زياد الكردي، المشرف والمدرب في جامعة اليرموك الأسبق منير مصباح،  وخبير كرة السلة وكرة اليد سمير نصار، سلطوا الضوء على هذه الرياضة، وشخصّوا “علة الغياب” وقد استندوا إلى خبراتهم الطويلة ممارسين للألعاب  ومدرسين ومشرفين ومدربين وإداريين.

كانوا وزملاء آخرون في موقع المسؤولية وكل منهم “شاهد على عصر ذهبي ” للرياضة الجامعية الأردنية التي نافست الاندية والاتحادات المحلية، والجامعات العربية والصديقة، وكانت فرقها رافداً رئيساً للمنتخبات الوطنية، أين هي الآن؟!

•حمدان:  مقر دائم للاتحاد

الدكتور حمدان الذي يعد من الشخصيات الرياضية البارزة وعاصر أجيالاً وخاض جميع ميادين الرياضة بمسؤولياتها ومستوياتها اردنيا وعربياً وقارياً، وبحكم موقعه رئيساً لجامعة عمان الأهلية، يرى أن دعم رؤساء الجامعات وعمداء شؤون الطلبة في الجانبين المالي والإداري لا بد أن يكون عملاً رئيساً في الاتحاد الرياضي للجامعات.

وتمنى حمدان  أن يكون هناك قرار بتثبيت مقر الاتحاد ليكون مقراً دائماً، وليس بانتقال من جامعة إلى أخرى.

(حمدان أكتفى بهذا الكلام المقتضب جداً، ربما لموقعه الرئاسي، وخشية تفسير زملائه الرؤساء بما لا يقصده).

•الكردي:عدم توافر المخصصات المالية

ومن خلال تجربته في الجامعات الأكاديمية والإدارية وبطل سابق لكرة الطاولة وتنقله بين الجامعات، يقول الاستاذ الدكتور الكردي إن عدم توافر المخصصات المالية بالشكل المطلوب يؤثر على تفعيل النشاطات الرياضية من حيث إقامتها والمشاركة بها خارج الحرم الجامعي واستضافة البطولات.

ويضيف، يعتمد تقديم الدعم المالي لهذه النشاطات على مدى تفهم رؤساء الجامعات للعمل الرياضي من جهة، واستثمار علاقة عمداء شؤون مع عمداء الكليات الأخرى وهيئات التدريس في تحفيز ومشاركة الطلبة( طلاب وطالبات) بشكل فعال وتسهيل مشاركتهم ادارياً، والمقصود، عند إقامة المباريات الداخلية في الجامعة وخارجها مع الجامعات الأخرى او الاندية، وما يسمي بـ نسبة الغياب المسموح بها عن المحاضرات.

ويبين الكردي إن إنفاق المخصصات الجامعية تقوم على فلسفة التدريس والبحث العلمي والأنشطة اللامنهجية ومنها الأنشطة الرياضية، لا فتاً إلى أهمية الرياضة في اكتشاف المواهب والجوانب الصحية، واستثمار أوقات الفراغ.

•مصباح: وضع منهاج وموازنة كافية

تجربته النادوية لاعباً ومدرباً في اتحاد كرة القدم ومشرفاً في جامعة اليرموك ، يرى الكابتن مصباح من خلالها أن العمل الرياضي يتطلب وضع منهاج لدى دوائر النشاطات الرياضية وسياسة في المخصصات المالية لتكون هناك نشاطات ومشاركات حقيقية لا شكلية.

ويضيف، هذه الأنشطة هي التي تجعل الطلبة يعيشون في بيئة جامعية لا فراغ لهم فيها،  وتشكيل علاقات صداقة بينهم، وتتيح فرص التنافس بروح رياضية بعيدة عن التعصب، وتتسع هذه العلاقة مع طلبة الجامعات الأخرى والأندية والاتحادات، والأهم اكتشاف لاعبين مغمورين يتم صقل مهاراتهم وتأهيلهم ليكونوا أبطالاً على الصعد الثلاثة: الجامعات والأندية والمنتخبات الوطنية.

ويزيد مصباح، هذا الدور يقوم على ثلاث ركائز : دعم مالي من رؤساء الجامعات، وإداري من قبل عمداء شؤون الطلبة، ورياضي لدوائر النشاطات الرياضية، يضاف لهذه الركائز، وجود بنية تحتية ومرافق للألعاب، والأخيرة أراها موجودة.

•نصار: دعم “رأس الهرم”

يعد من الرعيل القديم الذي ما يزال يواصل “هوايته واحترافه” الرياضي، كخبير في كرة السلة وكرة اليد، لتحط رحاله أخيرا،  بجامعة البترا يقول نصار :

الرياضة الجامعية، شأنها شأن رياضة الاندية وصولاَ للمنتخبات الوطنية، تستمد جذورها من المرحلة المدرسية حيث اكتشاف المواهب وتأسيس المهارات، وفي المرحلة الجامعية يتم صقل المواهب واحتضانها لتطوير المهارات ومن ثم الانخراط في الفرق الجامعية ومنتخباتها وتوزيعها على الاندية ومن يتميز يذهب إلى المنتخبات الوطنية.

إلا أن البداية تكون على شكل علاقات بين وزارة التربية والجامعات والأندية والاتحادات للإهتمام بالفئات العمرية ( الرياضة المدرسية).

ويتذكر نصار، الزخم الرياضي اليومي في الجامعة الأردنية التي شغل فيها مشرفاً ومدرباً، ويبدأ باجتماع صباحي للمشرفين والمدربين مع مدير النشاط لوضع برنامج التدريب، واللقاءات سواء على مستوى الكليات أو مع فرق من الخارج.

دوري الكليات على امتداد الفصلين الدراسيين، كان دعماً لدوري الاندية المتقدمة الذي يقام خلال فترة محدودة، حيث تأخذ الاندية ابرز اللاعبين الجامعيين للانتساب لها.

ويعزو نصار أسباب زخم النشاطات الرياضية في الأردنية(سابقا)  إلى الدعم المطلق من رئاسة الجامعة وكان حينها المرحوم الدكتور عبدالسلام المجالي، ففي عهده شاركنا عامي ١٩٩٨٣ و١٩٨٥ في بطولتين عالميتين للجامعات( كرة السلة والكرة الطائرة)، ووجود كفاءات رياضية في الادارة والإشراف والتدريب، ووجود لاعبين متميزين يدرسون في الجامعة ويلعبون للأندية وفي المنتخبات الوطنية، وكذلك وجود مرافق رياضية مشجعة لمزاولة جميع النشاطات.

ورغم قلة الجامعات في ذلك الحين حيث اليرموك ومؤتة ثم التكنولوجيا، الا أن المنافسات الجامعية كانت قوية ومستمرة، وفرص المشاركة خارجياً كان متاحاً.

ويؤكد نصار أن اهتمام الجامعات الأردنية لم يتوقف على المنافسات بقدر ما كان يولي الاهتمام بالتحكيم والتدريب من خلال دورات للعاملين في تلك الدوائر، والتشديد على اللاعبين بالحفاظ على تفوقهم الدراسي، لافتاً إلى تنافس الجامعات على استقطاب المتميزين رياضاً بعد الثانوية العامة للدخول على لائحة ” التفوق الرياضي”.

ويرى نصار أن التحاقه بجامعة البترا يأتي استمراراً لمسيرته الطويلة في الاندية الأردنية ومنتخبي السلة واليد والجامعة الأردنية والاحتراف التدريبي في الخارج،

معبّراً عن رضاه بما توفره الجامعة من نشاطات رياضية وتشجيع للرياضيين المتميزين بمنحهم خصم ٥٠٪؜ من رسوم الدراسة وهذا بدعم رئيس الجامعة الاستاذ الدكتور رامي الشياب، ووجود البيئة الرياضية من خلال عمادة شؤون الطلبة وعلاقات عميدها إياد الملاح، وإشراف رئيس قسم الرياضة البروفيسور محمود السلمان.

المحرر: يستنتج القارىء من كلام المتحدثين في هذا الموضوع، تحفظّهم على دور رؤساء الجامعات الذين تناوبوا على قيادتها منذ سنوات، بعدم الاهتمام الكافي بالنشاطات الرياضية، وتقديم الدعم الكافي لها، حيث كل ما يقال عن الجامعات من قبل الرؤساء والمسؤولين في هذا الجانب، هو ” العجز المالي، والأولويات”.

ولكن علينا أن نعترف بأن ما تقوم به جامعة عمان الاهلية منذ تأسيسها بتوفير البنية التحتية الرياضية وتحديثها واستقطاب الرياضيين ومنحهم فرص التدريس مجانا وبخصومات عالية وتبينها للأبطال الأردنيين، والمساهمات في الجوانب الرياضية، “يخرج عن نص” قصور الدعم المالي وتراجع الاهتمام بالنشاطات الرياضية بالنسبة لبقية الجامعات الأخرى.

قد يعجبك ايضا