حتى لا يكون مهرجان جرش مهرجان أشخاص !!

41

عبدالحافظ الهروط

تقام المهرجانات ليس لمن هب ودب في الغناء والشعر  والثقافة وبلغة ومحتوى التهريج، فهذه وغيرها، باتت في بطون الهاتف، ويمكن مشاهدتها عشرات المرات، وانت في البيت والشارع، كل لحظة.

والمهرجانات لا تقام  لتلميع المسؤولين والقائمين عليها ولجانها، حتى إذا عطس أحدهم أو ارتدى  ربطة عنق، كان خبراً عاجلاً، وأنه هبط على العالم من السماء.

المهرجانات ليست  للتصريح والتسبيح وأن هذا الشخص صار  هو المهرجان ذاته، وأنه جرش التاريخ والحضارة، والذي ما جاء الناس إلا ليتبّركوا به.. هو الخبر والأغنية والقصيدة والمحاضرة، والذي يواصل الليل بالنهار  للإطمئنان على راحة الوفود والمدعوين وإسعاد الجماهير!!.

هذا الكلام ليس تجنياً على مهرجان عمره أربعون عاماً، ظلت فعالياته لسنوات، يسيل لها لعاب المدعوين من الأردن وخارجه،  سواء كانوا فنانين ومثقفين، أو  أُدباء  وإعلاميين، وجماهير لا تتسعها مدرجات ولا قاعات.

ولكن  عندما تسلمته ادارات ولجان لا هم لها إلا الظهور وكسب الغنائم ، وإعلام أول اشتراطاته، كم العقد وكم المكافأة، فإنه من الطبيعي أن يتآكل رصيد المهرجان من عام لآخر، وأن كل العمليات التجميلية التي تجريها وسائل الإعلام المتنفّعةومنها الوسائل الجديدة، لم تعد تحسّن الصورة التي بدأ بها مهرجان جرش.

كانت مؤسسة الاذاعة والتلفزيون الأردني  ووكالة بترا وصحيفتا الرأي والدستور في تلك البدايات للمهرجان  تقوم بأداء رسالتها الإعلامية على أكمل وجه دون مقابل، فكانت النتائج، نجاح مهرجان ينتظره عالَم عربي وغربي كل عام، فيما مكافآت التكريم  درع خشبي، ولأن المهم هو نجاح الأردن وسمعته.

مهرجان جرش فقد المحتوى على الصعد كافة، بفعل الأدارات الانتقائية وإعلام “الأخبار السريعة” والمؤثرين الذين لا تأثير لهم إلا في الأمور الوضيعة، وهو المهرجان الذي يفترض أن يكون جاذباً للأردنيين ومتفاعلين معه في حضورهم إلى جرش، وحديث كل من لم يستطع الحضور.

مهرجان يبدأ وينتهي دون معرفة الناس به، ثم يخرج علينا مسؤول وإعلام بإحصائية لا يقبلها منطق ولا يصدقها عاقل ومطلّع، بأن مئات الالوف ان لم يكن مليوناً ويزيد، الذين ارتادوه!!.

ولا ننسى أن يكون له أثر اقتصادي  على المجتمع المحلي، إن لم يكن أوسع من ذلك.

أما أن تكون الفعاليات مكرورة وينصب الاهتمام على “الفنان الكبير” و”فنانة العصر ” وتوصيف لباسه وفستانها، وتسليط الاخبار على  مسؤول تابع هذه الأمسية وتلك المحاضرة، فكلّها وغيرها، لا تُكسب المهرجان إلا تشويهه، وبعزقة المال وإضاعة الجهد والوقت، والخاسر الأكبر في في اختتام المهرجان، هو الأردن.

كل هذه الأوجاع، كانت الخلاصة التي خرج بها المواطن الأردني منذ سنوات وحتى مهرجان العام الماضي بما فيها “كارثة المديونية” التي وردت على لسان أحد العاملين المقربين فيه، وبسبب “الكرم الحاتمي” للإعلاميين لتلميع صورة “ملهم المهرجان”!.

المهرجان ليس جعيراً يصمّ الآذان ويعمي البصر والبصيرة بحركات جسدية خليعة وملابس فاقع لونها وابتسامات توزّع على مسؤولين، ولا شِعراً  صار شعيراً، المهرجان يجب أن يعكس صورة الأردن في حضارته وتاريخه وتراثه وآثاره ونهضته في مختلف المجالات واظهار هويته الوطنية وعادات وتقاليد شعبه  ومواقفه ومساندته لقضايا أُمته.

Screenshot
قد يعجبك ايضا