“مكيجة الأموات” في مهرجان جرش!

عبدالحافظ الهروط
خرجت ادارة مهرجان جرش علينا بمفاجأة أبهرت فيها الشعب الأردني والعربي، وعلى رأي الفنان الراحل عبدالحسين عبد الرضا “من المحيط إلى الخليط”.
المفاجأة لم تحدث من قبل على امتداد انطلاق المهرجان الذي وصل في نسخته الحالية إلى العام الأربعين.
والمفاجأة يا سادة يا كرام، هي: “مكيجة” أغاني المرحوم الراحل عبده موسى والراحلة أم كلثوم، والمطربة سميرة توفيق، اطال في عمرها و”عمر السامعين يطول”.
وأمام الجمهور الذواق الذي ضاقت به كل مدرجات جرش الشمالي والجنوبي والشرقي والغربي وصولاً إلى قلعة الربض في عجلون، ” مكيجة” أخرى للراحل عبدالحليم حافظ، و”الحفل ع الجرار”، بعد أن غاب “أحياء” الطرب الأردني والعربي،وصرنا نستحضر الأموات ومن “هرموا غناء”، إلى هذا المهرجان!!.
كل هذه “المكيجة” بذرائع مضحكة، وأنها في إطار استحضار التراث، ما هي إلا إفلاس، ليست جرش المكان والزمان مسؤولة عنه، ولا المهرجان الذي يتراجع من عام إلى عام، وإنما إفلاس وزارة الثقافة والإدارة .
الفن بمختلف اشكاله، الذي لا يكون مؤثراً في نفوس الناس لعقود وقرون، ولا يتجدد بمواهب وطنية، فن فاقد لرسالته، يمقته كل من لديه ذائقة فنية، وكلما سمع صوت نشاز أو خبطة(!)وفهمكم كفاية.
وحتى لا نحكم على المهرجان بالفشل بشكل قاطع، فإن ما شفع لوزارة الثقافة والإدارة، هو وجود من بين المدعوين وزير الثقافة السوري محمد ياسين صالح.
هذا الشاب المثقف ثقافة شاسعة، ملأ بها برنامج “تأملات” على شاشة قناة الجزيرة، وتولى منصب الوزير في البلد الشقيق سورية ، بكل قدرة وتقدير، هو الذي كفانا قولاً ونحن نسمع في حديثه لـ ” إذاعة حُسنى” عن الأردن، وأغنانا عن كل الذين جاءت بهم ادارة مهرجان جرش ودفعت لهم “أموال قارون”.
على أن ما قامت به ادارة المهرجان وبمحاولات يائسة مع الإعلام المضلل والمؤثرين المزيفين لإقناع الأردنيين بالحضور، فما استجابوا لها ولهم، فقد قال الأردنيون في تعليقاتهم رداً على تلك المحاولات: أصلحوا مهرجان جرش وقد جعلتم من تذاكر الدخول من هم قادرون على دفع أثمانها، أما لقمة الخبز و”تنكة البنزين”،فنحن أولى بهما، فهل وصلت الرسالة؟!.
المكياج لا يصنع جمالاً..معاليك.
و”المكيجة” لا تصنع فناً .. عطوفتك.
وجرش أدرى بمهرجانها.